سلسلة من المستويات القياسية تجعل 2023 أكثر السنوات حرّاً (زاوية)

4 دقائق للقراءة

توقعت الأمم المتحدة الخميس أن يكون العام 2023 أكثر السنوات حرّاً مع تسجيله سلسلة من المستويات القياسية تبرز الحاجة الملحة إلى التحرك لمكافحة الاضطرابات المناخية.

وفي اليوم نفسه لافتتاح أعمال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين "كوب 28"، أعادت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية تذكير ممثلي الدول غير المدركين بعد لخطورة الوضع.

وقال المدير العام للمنظمة الدولية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس "بلغت غازات الدفيئة مستويات قياسية. درجات الحرارة تحطم المستويات القياسية. ومستوى مياه البحر عند مستوى قياسي أيضا ولم تكن مساحة الأطواف الجليدية في انتاركتيكا يوما بهذا الضعف".

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ المستويات القياسية لدرجات الحرارة ينبغي أن "تبعث القلق في نفوس قادة العالم".

وحذّر العلماء من أن القدرة على حصر الاحترار بمستوى يمكن التحكم فيه تتلاشى. ويهدف اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم في العام 2015  إلى حصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات الحرارة في فترة ما قبل الثورة الصناعية.

لكن في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت درجة الحرارة أصبحت أعلى بحوالى 1,4 درجة مئوية من ذلك المرجع.

- "ليست مجرد إحصائيات" - 

ولن تنشر الوكالة تقريرها النهائي عن الوضع المناخي إلا في غضون بضعة أشهر، لكنها مقتنعة أصلاً بأنّ عام 2023 سيكون أكثر السنوات حرّاً ثم يليه في الترتيب عاما 2016 و2020، استناداً إلى درجات الحرارة المُسجّلة بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر.

وقال تالاس "من غير المرجح أن يؤثر الشهران الأخيران من السنة على هذا الترتيب".

وكانت السنوات التسع الفائتة منذ العام 2015 الأكثر حرّاً منذ بدء التسجيل الحديث لدرجات الحرارة.

وقال تالاس "إنّها أكثر من مجرد إحصائيات"، مضيفاً "ثمة خطر بخسارة السباق لإنقاذ أنهرنا الجليدية وإبطاء ارتفاع مستويات البحار".

وتابع "لا يمكن العودة إلى المناخ الذي كان سائداً في القرن العشرين، لكن يتعيّن علينا أن نتحرّك فوراً للحد من المخاطر الناجمة عن مناخ يصبح خلال هذا القرن وفي القرون المقبلة غير صالح للعيش".

وحذرت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية من أن ظاهرة ال نينيو المناخية التي برزت في منتصف العام، "قد ترفع من حدّة الحرّ في العام 2024".

وترتبط هذه الظاهرة عموماً بارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال العام الذي تلى ظهورها.

وأشار التقرير الأوّلي أيضاً إلى أنّ تركيزات الغازات الدفيئة الرئيسية الثلاثة، وهي ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، وصلت إلى مستويات قياسية في العام 2022، إذ لفتت البيانات الأولية إلى أن المستويات استمرت في الارتفاع هذه السنة.

أما مستويات ثاني أكسيد الكربون فهي أعلى بنسبة 50% مما كانت عليه في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية، مما يعني أن "درجات الحرارة ستستمر في الارتفاع خلال سنوات كثيرة مقبلة" حتى لو أنّ الانبعاثات انخفضت بشكل كبير.

- "فوضى مناخية" -

وللمعدلات القياسية نتائج اجتماعية واقتصادية وخيمة، بينها تدهور الأمن الغذائي والهجرات الجماعية. 

وقال غوتيريش في رسالة عبر الفيديو "لقد شهدنا هذا العام مجتمعات من مختلف أنحاء العالم تواجه حرائق وفيضانات ودرجات حرارة حادة".

ودعا القادة المجتمعين في دبي ضمن مؤتمر الأطراف الثامنة والعشرين، إلى الالتزام باتخاذ إجراءات جذرية للحد من التغير المناخي، كالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وزيادة قدرة الطاقات المتجددة ثلاث مرات.

وقال "لدينا خارطة طريق لحصر الاحترار العالمي عند 1,5 درجة مئوية وتجنّب فوضى مناخية أسوأ"، مضيفاً "لكننا بحاجة إلى أن يباشر القادة بهذه المهمة في كوب 28".

نل/رك/نور

Agence France-Presse ©