طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس إسرائيل بضمان إقامة مناطق "آمنة" للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة قبل استئناف "العمليات العسكرية الكبيرة"، داعيا الى تمديد الهدنة التي من المقرر أن تنتهي صباح الجمعة.
وشدد بلينكن خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب على وجوب أن تضع إسرائيل "موضع التنفيذ خططا لحماية المدنيين تساهم في التقليل بشكل إضافي من الضحايا الفلسطينيين الأبرياء".
وأكد أن ذلك "يشمل بوضوح ودقة تخصيص مناطق وأماكن في جنوب ووسط (قطاع) غزة، حيث يمكنهم أن يكونوا آمنين وبعيدا من مرمى النيران".
وأوضح أن خطط حماية المدنيين تتطلب تفادي "نزوح (إضافي) مهم للمدنيين داخل قطاع غزة"، إضافة الى الحؤول "دون الإضرار بالحياة والبنى التحتية المحورية مثل المستشفيات، مثل محطات الكهرباء ومنشآت المياه".
وأوضح أن ذلك يعني أيضا "منح المدنيين الذين نزحوا الى جنوب غزة، خيار العودة الى الشمال ما إن تسمح الظروف بذلك"، مشددا على وجوب عدم حصول "نزوح داخلي مستمر".
واعتبر أن إسرائيل "قادرة على تحييد الخطر الذي تشكّله حماس مع التقليل من الأذى بحق الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الى حده الأدنى. وعليها واجب القيام بذلك"، مشددا على موقف الولايات المتحدة بأن "الخسارة الهائلة لحياة المدنيين والنزوح بالحجم الذي رأيناه في شمال غزة، لا يجب أن يتكرر في الجنوب".
وأتت تصريحات بلينكن في سابع أيام الهدنة الموقتة بين إسرائيل وحماس، وهي الأولى خلال الحرب التي اندلعت بينهما في أعقاب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وقال بلينكن للصحافيين "من الواضح أننا نريد لهذا المسار أن يمضي قدما... نريد يوما ثامنا وأكثر".
ودخلت الهدنة حيز التنفيذ اعتبارا من 24 تشرين الثاني/نوفمبر، وتمّ تمديدها مرتين حتى الآن، على أن ينتهي مفعول التمديد الأخير عند الخامسة فجر الجمعة بتوقيت غرينيتش.
وأتاحت الهدنة التي أبرمت بوساطة قطرية ومصرية وأميركية، الإفراج عن رهائن احتجزتهم حماس خلال هجوم الشهر الماضي، لقاء إطلاق إسرائيل سراح معتقلين فلسطينيين من سجونها.
وسمحت الهدنة خلال ستة أيام منذ بدء سريانها الجمعة بإطلاق سراح 70 رهينة إسرائيلية و210 معتقلين فلسطينيين.
كذلك أطلق سراح نحو 30 أجنبيا معظمهم تايلانديون يعملون في إسرائيل، خارج إطار هذا الاتفاق. وسمحت الهدنة أيضا بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر والمدمر.
وأطلقت حماس الخميس سراح رهينتين إسرائيليتين كانت تحتجزهما في قطاع غزة من أصل عشر رهائن من المتوقع أن تسلمهما في اليوم السابع من الهدنة مع إسرائيل، الذي شهد هجوما في القدس أسفر عن ثلاثة قتلى وتبنته الحركة.
واحتجزت حماس خلال هجومها 240 رهينة اقتادتهم إلى غزة، بحسب الجيش الإسرائيلي. وقتل 1200 شخص في إسرائيل غالبيتهم مدنيون قضى معظمهم في اليوم الأول، وفق السلطات الإسرائيلية.
وردّت إسرائيل بقصف مكثف على غزة ترافق منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر مع عمليات برية واسعة داخل القطاع، متوعدة بـ"القضاء" على حماس، ما تسبب بمقتل أكثر من 15 ألف شخص معظمهم من المدنيين وبينهم أكثر من ستة آلاف طفل، وفق حكومة حماس. وحوّل القصف أجزاء كبيرة من شمال القطاع إلى أنقاض. ويقدر الدفاع المدني في غزة عدد المفقودين بنحو سبعة آلاف شخص.
لب-غاب/كام/سام
Agence France-Presse ©