نتائج اختبارات كورونا خاطئة في أولى أيام العدوى!

4 دقائق للقراءة

استنتج الباحثون في مستشفى "جونز هوبكينز" أن الاختبارات المبنية على تفاعل البلمرة المتسلسل لرصد فيروس كورونا الجديد تُسجّل هامش خطأ بنسبة 20% على الأقل، بحسب توقيت الاختبار.

يستعمل هذا التحليل تقنية مخبرية اسمها "تفاعل البلمرة المتسلسل بالنسخ العكسي" أو RT-PCR. تُحوّل هذه العملية المادة الوراثية من فيروس إلى حمض نووي قبل تضخيمها، وتسمح برصد المادة الوراثية الخاصة بفيروس كورونا، ما يؤكد على تشخيص "كوفيد - 19".

دقة الاختبار

منذ بدء انتشار فيروس كورونا، تُستعمل تقنية RT-PCR بشكلٍ روتيني كأداة تشخيصية. لكن لم تتضح بعد دقة هذه الأداة لرصد فيروس كورونا أو ارتباطها بالمدة الفاصلة بين التقاط العدوى وإجراء الفحص.

سيكون تقييم دقة الاختبار أساسياً لأن النتائج تترافق دوماً مع قرارات مهمة مثل السماح للعاملين في القطاع الصحي بالعودة إلى عملهم. قد تؤدي أي نتيجة خاطئة تجعل العامل يعود إلى مكان عمله رغم إصابته بالفيروس من دون علمه إلى انتشار العدوى على نطاق أوسع. كذلك، تُوجّه المعلومات المرتبطة بالاختبار القرارات الحكومية حول رفع الضوابط المفروضة راهناً.

لتقدير نسبة النتائج الخاطئة في تشخيص فيروس كورونا، حلل الباحثون في الدراسة الأخيرة المراجع المرتبطة بهذا الموضوع، وأضافوا دراسات استعملت الاختبار المبني على تقنية RT-PCR لرصد فيروس كورونا في عينات جُمِعت من المجرى التنفسي الأعلى، ودوّنوا المدة الإجمالية منذ ظهور الأعراض أو التعرض للفيروس. في المحصّلة، ركزوا على سبع دراسات شملت بيانات 1330 عيّنة لمرضى في المستشفى وآخرين يتحكمون بأعراضهم في منازلهم.





الوقت المثالي لإجراء الاختبار

أثبت تحليلهم أن احتمال التوصل إلى نتيجة سلبية خاطئة يتوقف على المدة التي مرّت منذ التقاط العدوى.

يبدو أن الفيروس لا يكون قابلاً للتشخيص بعد التقاطه مباشرةً. في أول يوم، بلغت نسبة الإغفال عن الفيروس 100%. وفي اليوم الرابع بعد التعرض للفيروس، تراجعت تلك النسبة إلى 67%. وبحلول اليوم الثامن، انخفضت إلى 20%، ثم بدأت ترتفع مجدداً في المرحلة اللاحقة. وبعد ثلاثة أسابيع على التعرّض للفيروس، بلغ احتمال تلقي نتيجة سلبية خاطئة 66%.

تثبت هذه النتائج صعوبة رصد الفيروس عبر تقنية RT-PCR في الأيام التي تلي التقاط العدوى، ما يعني أن هذا الاختبار لا يعود مفيداً خلال هذه الفترة (بعد 3 إلى 5 أيام من التقاط الفيروس).

لهذا السبب، لا يوصي الباحثون باتخاذ قرارات مصيرية مثل إزالة المعدات الواقية الشخصية أو إنهاء فترة الحجر الصحي بناءً على النتائج في هذه الفترة. كذلك، تتراجع قيمة الاختبار بعد مرور وقت طويل على التعرض للفيروس. تقع المدة المثالية لإجراء الاختبار بعد ثمانية أيام من التقاط العدوى، أي بعد ظهور الأعراض بثلاثة أيام تقريباً.


الحذر واجب!


بناءً على النتائج الأخيرة، يدعو الباحثون إلى توخي الحذر عند تفسير نتائج اختبارات RT-PCR لرصد فيروس كورونا، لا سيما عند إجراء الفحص في مرحلة مبكرة من مسار العدوى. إذا كنت تواجه أعراضاً تتماشى مع مؤشرات "كوفيد - 19" لكنّ نتيجة الاختبار جاءت سلبية، يوصيك العلماء بعدم استبعاد إصابتك بالفيروس فوراً بل يجب أن تُقيّم الظروف العيادية والوبائية المحيطة بحالتك.

على صعيد آخر، قد يكون الخليط الذي يجمع بين اختبار الأجسام المضادة والوسائل المبنية على تفاعل البلمرة المتسلسل أداة مفيدة للمرضى بعد تلاشي أعراضهم.

يدعو العلماء الأطباء إلى انتظار يوم كامل إلى ثلاثة أيام بعد ظهور الأعراض منعاً لتلقي نتيجة سلبية خاطئة. هم يعترفون بحدود بحثهم لأن الدراسات التي حللوها حملت تصاميم مختلفة، ويدعون إلى إجراء دراسات أخرى لتقييم أداء اختبارات RT-PCR لتحسين طريقة تشخيص فيروس كورونا الجديد وابتكار مقاربات بديلة وأكثر دقة.