الهند تتعهّد بالتعاون مع الولايات المتحدة بعد اتهامها بالتخطيط لاغتيال معارض (زاوية)

5 دقائق للقراءة

تعهّدت الهند بالتعاون مع الولايات المتحدة التي تلاحق مواطناً هندياً يُشتبه في أنّه خطّط لاغتيال زعيم انفصالي من السيخ في نيويورك، بعد قضية مشابهة أثارت أزمة دبلوماسية مع كندا.

وأعلنت وزارة العدل الأميركية هذا الأسبوع ملاحقة المواطن الهندي نيخيل غوبتا بتهمة التخطيط لاغتيال زعيم انفصالي من السيخ في نيويورك، بتحريض من عميل تابع لنيودلهي.

رداً على هذه التصريحات، أعلنت وزارة الخارجية الهندية أنّ نيودلهي "شكّلت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر لجنة تحقيق رفيعة المستوى" بعدما أبلغتها وانشطن بوجود "صلات بين منظمات إجرامية وتجّار أسلحة وإرهابيين وآخرين".

وقال المتحدث باسم الوزارة أريندام باغشي، إنّ "الحكومة الهندية ستتخذ الإجراءات اللازمة بناءً على النتائج التي توصّلت إليها لجنة التحقيق".

ويتناقض ردّ الفعل هذا مع الردّ الغاضب الذي بدر عن نيودلهي في أيلول/سبتمبر عندما اتهمت كندا أجهزة الاستخبارات الهندية بقتل زعيم السيخ الكندي من أصل هندي هارديب سينغ نيجار على أراضيها في حزيران/يونيو.

وأشار رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو في حينه إلى تورّط السلطات الهندية في هذا الاغتيال، داعياً "الحكومة الهندية إلى التعاون... من أجل تسليط الضوء" على القضية. 

غير أنّ الهند ندّدت حينها بالاتهامات "السخيفة" وأعقبت ذلك أزمة دبلوماسية بين البلدين.

- "قمع عابر للحدود" -

ورغم أنّ الهند تظهر أكثر تعاوناً هذه المرة، إلّا أنّ مراقبين مثل الصحافي شوباجيت روي يخشون من أن يؤدي هذا الحادث إلى "تشويه" علاقاتها الرئيسية مع واشنطن.

وكتب روي في موقع "إنديان إكسبرس"، إنّ "عمق علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة يمنحها مجالاً للمناورة، لكنّ نيودلهي أمامها مهمّة صعبة". 

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد حذّر في أيلول/سبتمبر، بعد تجريم كندا للهند، من أنّ الولايات المتحدة "تبقى يقظة للغاية كلّما كانت هناك مزاعم بشأن قمعٍ عابر للحدود". 

وتقوّض هذه الأحداث الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي استضاف مؤخراً قمة مجموعة العشرين، لتعزيز دوره على الساحة الدولية.

وقال رئيس تحرير مجلة "ذي كارافان" (The Caravan) هارتوش سينغ بال لوكالة فرانس برس، إنّ "هذا الأمر يخلق قدراً من عدم الثقة تجاه مودي"، مضيفاً أنّ تبادل المعلومات الاستخبارية مع نيودلهي سيتأثر. 

وتابع أنّ "الهند متهمة بانتهاج سلوك بلطجي من شأنه أن يجعل حلفاءها متردّدين في الثقة بالقادة الراغبين في التصرّف بهذه الطريقة".

- "إدانة" -

وفقاً للائحة الاتهام التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، فقد قام عميل تابع للحكومة الهندية بتجنيد نيخيل غوبتا المتورّط في تهريب مخدّرات وأسلحة، لاغتيال "الضحية" مقابل إسقاط الإجراءات الجنائية ضدّه.

واتُهم غوبتا الذي أُلقي القبض عليه في 30 حزيران/يونيو في جمهورية التشيك، بمحاولة القتل "في ما يتعلق بمشاركته في مؤامرة فاشلة تهدف إلى اغتيال مواطن أميركي" من أصول هندية في نيويورك.

ورغم أنّ الوزارة لم تسمّ المستهدف المفترض، إلّا أنّ صحيفة "فايننشال تايمز" كشفت أنّه غورباتوات سينغ بانّون المحامي المؤسس للمنظمة الأميركية "سيخ من أجل العدالة" التي تطالب بدولة مستقلّة للسيخ في شمال الهند.

وقد صنّفته نيودلهي بأنّه "إرهابي" في العام 2020، وهو مطلوب بتهمة "الإرهاب والفتنة".

وقال مايكل كوغلمان مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون، لوكالة فرانس برس، إنّ "على المسؤولين الأميركيين الآن أن يتعاملوا مع احتمال أن يكون أحد أهم شركائهم الاستراتيجيين قد حاول القيام بعملية خارج نطاق القضاء على الأراضي الأميركية".

وتابع كوغلمان أنّه على عكس كندا "التي أدلت بادعاءاتها علناً"، فإنّ الولايات المتحدة "تابعت الأمر بصمت وفي السر". بالإضافة إلى ذلك، فإنّ "ادعاءات كندا لم تكن مبنية على أدلّة دامغة، في حين أنّ في الولايات المتحدة، هناك لائحة اتهام غير منجزة تحتوي على العديد من التفاصيل".

وبينما من المحتمل أن يلحق الضرر بناريندرا مودي على الساحة الدولية، إلّا أنّ الوضع سيكون مختلفاً تماماً في الهند حيث تُتهم حركة السيخ الاستقلالية باغتيال رئيسة الوزراء أنديرا غاندي في العام 1984 وتفجير طائرة ركّاب.

كما أنّ هذه الأحداث قد تُسهم في تحفيز أنصار رئيس الوزراء القومي الهندوسي الذي سيسعى لولاية جديدة في السنة المقبلة.

بجب-بجم-لته/ناش/كام

Agence France-Presse ©