أعلنت إسرائيل الإثنين أنها لا تسعى إلى إجبار المدنيين الفلسطينيين على مغادرة منازلهم بشكل دائم رغم اعترافها بأن الظروف في قطاع غزة التي تفرض عليها الدولة العبرية حصارا مطبقا، "صعبة".
ويثير أي تلميح إلى تهجير فلسطينيي قطاع غزة جدلا كبيرا في العالم العربي خشية من تكرار نكبة العام 1948 عندما نزح وهجر نحو 760 ألف فلسطيني قسرا إبان قيام دولة إسرائيل.
وأعلنت إسرائيل الحرب على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة بعد هجوم مباغت شنته الحركة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على بلدات حدودية في جنوب الدولة العبرية، أدى إلى مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين وفقا للسلطات الإسرائيلية.
وردت إسرائيل بقصف مكثف على قطاع غزة أدى إلى مقتل 15523 شخصا معظمهم من المدنيين. ويثير تواصل القصف الإسرائيلي إلى جانب العملية البرية، قلقا دوليا متزايدا.
وانهارت الجمعة الماضي هدنة بين الجانبين استمرت سبعة أيام سمحت بالإفراج عن عشرات الرهائن الإسرائيليين والأجانب في مقابل إطلاق إسرائيل سراح معتقلين فلسطينيين.
وبانتهاء الهدنة التي وصلت المباحثات بشأنها إلى طريق مسدود، وسعت إسرائيل من عملياتها في قطاع غزة.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في أحدث تقاريره إن نحو 1,8 مليون شخص أي نحو 75 % من سكان قطاع غزة نزحوا أو يتواجدون في مراكز إيواء مكتظة وغير صحية.
وفي حديثه لصحافيين الإثنين، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكوس "نحن لا نحاول تهجير أي شخص كما لا نحاول نقل أي شخص من أي مكان بشكل دائم".
وأضاف "طلبنا من المدنيين إخلاء ساحة المعركة وقمنا بتوفير منطقة إنسانية داخل قطاع غزة" في إشارة إلى منطقة "المواصي" الساحلية.
واعترف كونريكوس بأن الوضع في غزة "صعب".
وأكد المتحدث باسم الجيش "نحن ندرك تماما أن هناك مساحة محدودة (..) لهذا السبب من المهم جدا الحصول على موافقة ودعم المنظمات الإنسانية الدولية للمساعدة في المنشآت في منطقة المواصي".
- "لا يوجد مكان آمن" -
ومع توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية في قطاع غزة، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك نهاية الأسبوع عن قلقه لكون مئات الآلاف من سكان قطاع غزة "محصورين في مناطق تتقلص مساحتها" باستمرار في جنوب القطاع.
وأضاف "لا يوجد مكان آمن في غزة".
وكان الأردن المجاور لإسرائيل والذي وقع معها العام 1994 معاهدة سلام، أعرب عن قلقه من أن تؤدي الحرب الدائرة إلى موجة نزوح تمتد إلى حدودها.
أما مصر التي لها حدود مشتركة مع قطاع غزة وكانت أول دولة عربية وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل، فرفضت فكرة نزوح جماعي للفلسطينيين إلى أراضيها.
وقال كونريكوس في إشارة إلى مصر "لم نحاول إجلاء أي شخص إلى هناك". وأضاف "لقد كانت مصر واضحة بشأن موقفها فهي لا تريد ذلك".
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن "يجب أن يكون الناس قادرين على البقاء في ديارهم في غزة".
بور/ها/غ ر
Agence France-Presse ©