جاد حداد

Family Switch... ممتع رغم الحبكة المألوفة

4 دقائق للقراءة

بما أن القصص التي تتمحور حول حبكة تبديل الأجسام أصبحت مألوفة في عالم السينما، لا داعي لإطالة التفسيرات التي تُمهّد لهذا الحدث، إذ يستمتع المشاهدون بشكلٍ أساسي بتداعيات هذا الوضع ويعرفون أنه ينجم عن قوة ماورائية معينة، فتعيش الشخصيات صدمة قوية في البداية، ثم تفهم ما يحصل ويصيبها الهلع عندما تدرك أنها تبادلت الأجسام. سرعان ما تتلاحق المشاهد الفكاهية والفوضوية، ثم يتعاون أبطال القصة لمعالجة المشكلة، ويعمّ أخيراً شكل من التفاهم والتعاطف بينهم، قبل أن يتنفس الجميع الصعداء حين يستعيد كل واحد منهم جسمه الحقيقي.

يحتاج فيلم Family Switch (تبديل العائلة) إلى أقل من ست دقائق هذه المرة لعرض مقدمة مقتضبة عن الحبكة الأساسية. تواجه عائلة «واكر» ضغوطاً شديدة في الفترة الأخيرة. يُعبّر الأبوان عن قلقهما من فقدان التواصل مع ولدَيهما المراهقَين. تشعر الأم المهندسة «جيس» (جينيفر غارنر)، وأستاذ الموسيقى المحبوب في المدرسة الثانوية، «بيل» (إد هيلمز)، بالخيبة حين يعلمان أن أولادهما ليسوا متحمسين لرؤيتهما وهما يتنكران بعصا الحلوى ويرقصان على وقع أغاني فرقة «جاكسون 5». تقول «جيس»: «كنتم تحبون تصوير فيديوات الميلاد العائلية. فتجيبها ابنتها، نجمة كرة القدم «سي سي» (إيما مايرز): «هذا صحيح! كنا نحب ذلك في الماضي».

يقول شقيقها الأصغر «وايت» المهووس بالرياضيات والعلوم (برايدي نون) إنه يفضل الحياة الرقمية على أي تجارب يمكن خوضها على أرض الواقع. يشمل أفراد العائلة الآخرون طفلاً اسمه «مايلز» وكلباً محبوباً رغم عدم انضباطه اسمه «بيكلز». تتضح وجهة الفيلم حين تزور العائلة تلسكوباً فائقاً في قبة سماوية لرؤية «اصطفاف خماسي للكواكب وأعلى درجات التقاء المجرات»، ولا تخلو هذه المشاهد طبعاً من عبارات من النوع التالي: «لا تعرفون مدى صعوبة حياتي!»، أو «أتمنى أن أكون مكانك لفترة». حين يكسرون التلسكوب هناك، تجتاحهم قوة غامضة، فيستيقظون في صباح اليوم التالي بعد تبادل أجسامهم: «جيس» و»سي سي»، «بيل» و»وايت»، «مايلز» و»بيكلز».

تتلاحق مظاهر الفوضى في يومٍ يتعرّض فيه الجميع لضغوط فائقة. تستعد «جيس» لتقديم عرض بالغ الأهمية أمام عميل محتمل، وكانت لتصبح شريكته إذا سارت الأمور على ما يرام. في غضون ذلك، تستعد «سي سي» لمباراة مهمة في كرة القدم، وهي ترغب في ترك انطباع إيجابي أمام مندوب من الفريق الوطني. أما «وايت»، فهو يتحضّر لإجراء مقابلة لدخول جامعة «يال»، بينما يستعد «بيل» وفرقة الروك التي يشارك فيها، Dad or Alive، لتقديم حفل في المدرسة، ومن المنتظر أن يحضر شخص قد ينقل عرضهم على التلفزيون.

إلى جانب هذه الفرص القادرة على تغيير حياة جميع أفراد العائلة، تتّضح أهمية بعض المقتنيات الشخصية وتُستعمل لدفع الشخصيات إلى تغيير أولوياتها. يملك «بيل» مثلاً سيارة «كاميرو» كان قد جدّدها بأعلى درجات الدقة، وهو يحتفظ بها في مكان آمن في المرآب ولا يسمح لأحد بقيادتها. أما «وايت»، فهو يملك أوراق لعب «بوكيمون» ويحتفظ بها في صندوق خاص.

تتطور مختلف الأحداث في المرحلة اللاحقة بشكلٍ متوقع، فنسمع دعابات عن بشاعة الجسم مع التقدم في السن، وتقع خلافات حول اختيار الملابس، وتكثر التدريبات لإتقان ما يجب فعله وكيفية التصرف في مختلف المواقف الحاسمة، ويتجاهل الكثيرون التعليمات التي يتلقونها. تكتشف «سي سي» مثلاً معنى النوم مع جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر وتداعيات الإصابة بعدم تحمّل اللاكتوز. كذلك، يكتشف «وايت» وهو في جسم «بيل» أن الفتاة التي تعجبه تبادله الإعجاب. تُستعمَل السيارة وأوراق «بوكيمون» لحل بعض المشاكل التي يسببها تبادل الأجسام. ثم يكتشف الأولاد حجم التضحيات التي يقوم بها الأهل، وتصاب الجارة التي تعتني بـ»مايلز» و»بيكلز» بارتباك شديد.

أخيراً، يشمل أحد المشاهد رقصاً ممتعاً على وقع أغنية كلاسيكية لا تُقاوَم من حقبة التسعينات:Bust a Move. تتعدد اللحظات الفكاهية التي تروق للأولاد على وجه التحديد، لكن تُستعمَل أيضاً بعض الدعابات الجنسية التي لا تناسب هذا النوع من الأفلام العائلية. ستكون معالجة صراعات «وايت» مع شخص يتنمر عليه مؤثرة ومزعجة في آن. قد لا يكون هذا الفيلم أفضل عمل يتطرق إلى حبكة تبديل الأجسام ولن يكون الأخير من نوعه على الأرجح، لكنه يستحق المشاهدة وسط العائلة بفضل موضوعه الجاذب والتمثيل المدهش.