نوافذ

الحجر المنزلي فرصة للإقلاع عن إدمان الكحول

02 : 00

عند بدء تدابير العزل في ألمانيا، كان ماركو مهووساً بأمر واحد هو تناول الكحول... لكنه على غرار كثيرين إضطر في نهاية المطاف إلى طلب المساعدة للإقلاع عن إدمانه، بعدما أسرف في الشرب خلال فترة الحجر المنزلي.

وقد اعتاد هذا الرجل البالغ 38 عاماً، المقيم في برلين، احتساء عبوة كاملة من المشروب يومياً في المنزل خلال آذار. وهو يؤكد: "كنت أقول لنفسي ما المانع؟ طالما أننا محجورون في المنزل فلنحتفل".

لكن على مر الأيام، بدأ ينظر إلى الأمور بصورة مختلفة. ويوضح: "بسبب الحجر، يضطر المرء إلى مجابهة الواقع ويدرك أن ما يقوم به ليس بالأمر الصحيح. إنها مشكلة وإدمان".

وقد اتّصل تالياً بهيئة محلية لمساعدة مدمني الكحول رغبة منه في تلقي الدعم، في قراره الإقلاع عن استهلاكه المفرط للكحول على مدى عشرين عاماً.

وهو ليس الوحيد في سلوك هذا المسار في ألمانيا. فبحسب ناطق باسم الهيئة، فإن عدد الأشخاص الذين طلبوا المساعدة على المستوى الوطني ارتفع بواقع الضعف تقريباً، من عشرة اتصالات يومياً إلى ما يقارب العشرين منذ مطلع آذار.

وتستحوذ ألمانيا على أحد أعلى نسب استهلاك الكحول في أوروبا كما أن هذه المشروبات تحتل مكانة مهمة في الثقافة المحلية، خصوصاً عبر إحتفالات شعبية بينها مهرجان الجعة السنوي في ميونيخ.

وبيّنت دراسة حديثة للمركز الألماني لمسائل الإدمان أن ثلاثة ملايين ألماني بين سن 18 عاماً و64، كانوا يواجهون مشكلة مرتبطة بالكحول سنة 2018.

وقد ازدادت مبيعات الكحول بقوة في المرحلة الأولى من تدابير الحجر إذ عمد كثر إلى استهلاك هذه المشروبات على نحو كبير، كبديل عن المشاركة في النشاطات الاجتماعية المحظورة.

وفي نهاية آذار، كانت مبيعات النبيذ أعلى بنسبة 34% مقارنة بتلك المسجلة في الأسبوع عينه من شباط، كما أن مبيعات المشروبات الكحولية ازدادت بنسبة 31% في الفترة نفسها وفق دراسة نشرتها مجلة "دير شبيغل".

غير أن وباء كوفيد-19 ساهم في تسليط الضوء على إسراف كثيرين في تناول الكحول، أحياناً بصورة فردية أو بفضل أفراد من العائلة، على ما قال الناطق باسم هيئة المساعدة على الإقلاع عن إدمان الكحول. وأوضح: "بعض الأشخاص يستغلون تنقلهم أو وجودهم في مكان العمل للشرب، وفي حالات كثيرة لم يعد ذلك ممكناً".

وأضاف: "الناس بدأوا الشرب في المنزل ما جعل الأزواج أو أفراد العائلة يلاحظون كمية المشروب الفعلية التي يتناولونها. هم أدركوا أنه لم يعد في الإمكان إخفاء ذلك".

وتضم ألمانيا عشرات الهيئات المعنية بالمساعدة على الإقلاع عن إدمان الكحول، تتيح حوالى ألفي اجتماع أسبوعي على الأراضي الألمانية كافة في الأوقات العادية.

وقال أحد الناطقين باسم هذه المجموعات في برلين إنها باتت تتلقى طلباً للاستعلام في اليوم، مقابل طلب أو اثنين شهرياً قبل الوباء.

وأكد أن "كثيرين ممن يتصلون بنا هم من الذين يعيشون عزلة في العادة".

وتعتزم المجموعات عقد مزيد من الاجتماعات عبر الإنترنت حتى بعد رفع القيود المتصلة بفيروس كورونا المستجد.