جاد حداد

Cigarette Girl... أحداث بطيئة وتقليدية

4 دقائق للقراءة



بدأت شبكة «نتفلكس» تعرض المسلسل الأندونيسي الجديد Cigarette Girl (فتاة السجائر). هو يتألف من خمس حلقات، وتمتد كل حلقة منها على ساعة تقريباً.

تضع «نتفلكس» العمل في خانة الدراما المؤثرة المقتبسة من رواية راتيه كومالا التي تحمل العنوان نفسه. تجمع الحبكة بين الرومانسية وسنوات من الأحداث العائلية الدرامية، بالإضافة إلى الفوضى السياسية والتنافس المهني.

تحلم الشابة الطموحة «جانغ ياه» أو «داسياه» بترؤس شركة تصنيع السجائر التي يملكها والدها. لكن تتمسك عائلتها بأفكار ذكورية راسخة، فتُصِرّ على زواجها بدل تحقيق أي طموح مهني.

يزيد الوضع تعقيداً بسبب منع النساء من دخول غرفة تذوق النكهات، خوفاً من أن تضيف لمستهنّ أي نكهة «أنثوية» إلى منتج يستهدف الرجال. هذا الوضع يعيق طموحاتها بابتكار نكهات فريدة من نوعها للتفوّق في المنافسة المتوسّعة.

يعيدنا المسلسل إلى حقبة الستينات، حين كانت أندونيسيا تتجه إلى القتال في سبيل استقلالها، وتنتقل الأحداث من محور إلى آخر. تقع «جانغ ياه» في حب عامل في شركة والدها اسمه «راجا». لكنهما ينفصلان بسبب ظروف لا يمكن تجنبها. ثم تتقدم الأحداث إلى العام 2001، فنشاهد «راجا» وهو على فراش الموت، فيطلب من أحد أبنائه أن يذهب للبحث عن «جانغ ياه».

سرعان ما تتحول الرحلة التي تبدأ على شكل استكشاف لمظاهر التمييز ضد المرأة في أماكن العمل إلى دراما رومانسية مؤثرة. يضيف المسلسل لاحقاً بعض النقاط التي تثير أعمق المشاعر. يبقى الجانب الدرامي مدروساً وغير مبالغ فيه، مع أننا قد نجد صعوبة في استيعاب ما يحصل أحياناً.

يسهل أن ينجذب جمهور واسع إلى هذه القصة، نظراً إلى طابعها الدافئ. كذلك، تثير الموسيقى التصويرية الناعمة مشاعر الحنين وتناسب الأحداث المعروضة. قد لا يفهم الجميع كلمات الأغاني، لكنها تحمل أثراً مهدئاً يتماشى مع تقدّم الحبكة.

بشكل عام، يستفيد المسلسل في المقام الأول من عمق قصته، ما يسمح بتقوية الروابط بين الشخصيات. تقدّم الممثلة ديان ساسترواردويو بدور «جانغ ياه» أو «داسياه» أداءً آسراً يبرر الإعجاب الذي يحمله المشاهدون لها. هي تبرع في تجسيد جوهر الشخصية الرئيسية الفاتنة التي تقدّمها في هذا المسلسل، وتتمتع بحضور لامع ومريح على الشاشة، فتتقن تجسيد مشاعر متنوعة مثل الحب والودّ والحنان.

في المقابل، يجسّد أربو بايو دور «راجا» الجدّي والمسؤول. هو رجل هادئ وقوي الإرادة، فيُعبّر عن رغباته ونواياه بالأفعال بدل الكلام. تبدو تصرفاته حذرة ومدروسة، وتعبيراته مفصّلة ودقيقة، ويمكن اعتبار حضوره على الشاشة من إيجابيات العمل.

تجسّد بوتري مارينو من جهتها دور «أروم»: إنها شخصية متحفظة، لكنها تلامس قلب المشاهدين بسهولة. تتضح معالم الاستقلالية في شخصيتها، إذ تقدمها مارينو بأسلوب مميز. أخيراً، يجسد أريا سالوكا دور «ليباس» في المسلسل. هو يمرّ برحلة تُغيّر حياته، فيقدم أداءً متقناً ومبهراً على مر الحلقات.

قد يبدو المفهوم المحوري في المسلسل بالياً أو عائلياً بدرجة مفرطة. سبق وارتكزت أفلام ومسلسلات كثيرة على الحبكة التي تجعل رجلاً على فراش الموت يطلب من ابنه أن يجد امرأة من ماضيه.

عندما ينطلق الإبن في هذه الرحلة، سيجد فتاة أخرى على صلة بعائلة تلك المرأة، فيتعاونان معاً لاكتشاف ماضي عائلتَيهما ويقعان في الحب خلال هذه الفترة.

تكرر هذا الموضوع حديثاً في فيلم Rocky Aur Rani Kii Prem Kahaani (قصة حب روكي وراني)، لذا قد يبدو المسلسل الجديد امتداداً له. كذلك، يحمل المسلسل الهندي Grahan حبكة مشابهة. يعني ذلك أن المسلسل الجديد يستكشف موضوعاً يتكرر في الأعمال السينمائية منذ عقود.

كان صانعو العمل ليقدموا مسلسلاً أكثر تميزاً على الأرجح لو أنهم تعمقوا في هذا المفهوم عند صدور الرواية الأصلية، قبل خمس سنوات على الأقل. في الوقت نفسه، قد لا تتماشى طريقة تصوير «جانغ ياه» كفتاة تتكل بشدة على «راجا» مع عالم السينما المعاصرة. يهدف المسلسل إلى عرض التركيبة الاجتماعية لأندونيسيا في تلك الفترة، لكنه ينقل عن غير قصد رسالة مفادها أن المرأة تحتاج إلى الرجل دوماً كي تحرز التقدم.

يفتقر هذا الأسلوب إلى الابتكار، وكان يمكن تحسينه عبر تقديم شخصية أكثر استقلالية وقوة. كذلك، يبدو إيقاع الأحداث بطيئاً بشكل عام. قد ينسب البعض السبب إلى طابع القصة الرومانسي الكلاسيكي، لكن لا مفر من أن يشعر البعض الآخر بالملل ويتردد في متابعة القصة حتى النهاية. كان المسلسل ليستفيد حتماً من تسريع الأحداث في مراحل متنوعة.