آن لواييه

نسيم مرعشي: لديّ أمل في المستقبل

7 كانون الأول 2023

المصدر: Libération

02 : 00

منذ وفاة مهسا أميني في العام 2022، تتابع حركة «المرأة، الحياة، الحرية» احتساب أعداد الضحايا. على غرار الناشطة نرجس محمدي الفائزة بجائزة نوبل للسلام في العام 2023 والمعتقلة حتى الآن، تشهد الصحافية والكاتبة الإيرانية نسيم مرعشي على القمع الذي تتعرض له النساء، لا سيما في روايتها الأولى،Fall is the Last Season of the Year (الخريف آخر موسم في السنة).

ما هي النظرة التي تحملينها عن حركة «المرأة، الحياة، الحرية» والشباب المتمرد فيها؟

لا يمكنني أن أقيّمها من دون العودة إلى الأحداث التاريخية. لم تبدأ الحركة النسائية الإيرانية في السنة الماضية. نُظّمت أول تظاهرة ضد الحجاب الإلزامي في 8 آذار 1979، بعد شهر على الثورة. استمرت التظاهرات لستة أيام، بين 8 و14 آذار 1979، وشاركت فيها آلاف النساء وتعرّضن للعنف. دائماً ما تصدمني الأحداث التي يَصِفْنها منذ ذلك الحين. كانت عمّتي تروي دوماً أحداث أول يوم أصبح فيه ارتداء الحجاب إلزامياً في المكتب الذي كانت تعمل فيه. كانت ترتدي مع زميلاتها وشاحهنّ الخاص ويضحكن بسبب مظهرهنّ الجديد. أتذكر جيداً الفترة التي أُجبِرت فيها والدتي على وضع وشاح غير مزخرف بألوان داكنة خوفاً من أن تعتقلها الشرطة. لكن تغيّر وضع النساء في إيران تدريجاً، وما كان هذا التغيير ليصبح ممكناً لولا المرأة التي انتفضت وحاربت مظاهر اللامساواة والقمع. الفترة التي نمرّ بها اليوم صعبة. يصعب أن نشاهد نضال الشابات اللواتي يجازفن بحياتهنّ في سبيل استرجاع حقوقهنّ. لكننا لا نملك إلا خيار التمسك بالأمل. الأمل قوتنا الوحيدة للمضي قدماً. سيكون الطريق نحو المساواة طويلاً جداً. أتمنى بكل بساطة أن أعيش إلى أن تتحقق هذه المساواة.

هل تعتبرين الكتابة عن النساء شكلاً من المقاومة؟

من وجهة نظري، تشمل الكتابة جانبَين: المقاومة والنضال. إنها طريقة للبقاء على قيد الحياة، لا سيما في الظروف الصعبة. إنها طريقتي للقتال. أردتُ أن أدوّن في روايتي اللحظات والأحداث التي عاشها شباب جيلي في السنوات التي تلت «الحركة الخضراء» (في العام 2009) في إيران. أردتُ أن أدوّن تلك التفاصيل حرفياً. كنت أظن أن مظاهر الظلم واليأس الجماعي ستنتهي، وأردتُ أن نتذكر ما أصابنا. لكن لم تنتهِ تلك الظروف للأسف. ما زلتُ أتلقى رسائل من شبّان أصغر مني بعشر سنوات، لكنهم يخبرونني بأنهم يشعرون بقربهم من شخصيات الكتاب أو أنهم عاشوا الموقف نفسه. هذا الكلام يؤلمني. أردتُ أن يتعامل القراء مع الكتاب باعتباره قصة خيالية بدل أن يروي أحداث حياتهم.

في قصة Control code (قانون السيطرة) الواردة في كتاب Woman, Dream, Freedom (المرأة، الحلم، الحرية)، تكتبين عن الملابس النسائية والحجاب ما يلي: «عند فرض قانون غريب على المرأة التي تملك هذا الجسد، لا مفر من محو هويتها». كيف يمكن العيش في ظل هذا الانمحاء؟

أنا أعتبر الملابس أبرز جانب حميم من حياة الناس. يمكنهم أن يُعبّروا عن أنفسهم عبر اختيار ما يريدون ارتداءه، ويمكنهم أن يغطوا أجسامهم بحسب أذواقهم. يسمح ارتداء الملابس بالتعبير عن تيار فكري معيّن أو تسليط الضوء على الجذور الأصلية. يعني أي تلاعب بهذا الجانب من الحياة استيلاء على حق الاختيار والهوية الشخصية. إنها الفكرة التي حاولتُ التطرق إليها في هذا النص.

كيف تعيش المرأة حياتها اليومية راهناً؟

نشعر وكأننا نسير على سلك شائك ونترنّح بين الأمل واليأس، وبين البقاء والقتال أو الرحيل والاستسلام. أحياناً أشعر بتفاؤل كبير، كما هو الوضع اليوم، لكني أصبح متشائمة جداً في أوقات أخرى وأشعر بأن التفاؤل غباء، لا سيما في هذه اللحظات الصعبة التي تتزامن مع الإبادة الحاصلة في غزة أمام أنظار العالم، ما يزيد قناعتي بأن المساواة بين الناس في العالم هي مجرّد دعابة مضحكة. منذ أكثر من أربعين سنة، تطغى مشاعر الغضب واليأس على الإيرانيين. تختبر الشابات الإيرانيات هذا الوضع طوال حياتهنّ. تنجم أحداث السنة الماضية عن هذا الغضب بالذات. رغم قلقي المستمر من الوضع القائم، أشعر بالفخر أيضاً لأنني ألاحظ تغيرات واضحة في المجتمع. بدأتُ ألاحظ انتشار مشاعر القوة وسط النساء الإيرانيات. لا ترتبط هذه القوة بالملابس حصراً، بل يبدو أن المجتمع سلخ جلده القديم ووصل إلى مرحلة من النضج. اكتسبت المرأة استقلالية فردية، ولا تنحصر هذه الظاهرة في الطبقة الوسطى والعليا في إيران. في صلب العائلة والمجتمع، تشعر المرأة بأنها زادت قوة. هي لم تعد تصمت في وجه المضايقات التي تتعرض لها، كما كانت تفعل في السابق. كذلك، توسّعت استقلاليتها المادية، فباتت أكثر إدراكاً لحقوقها. رغم تصاعد ضغط الحكومة على النساء، لا يمكن أن يتجاهل أحد هذه التغيرات بعد الآن، ويجب أن نفتخر بها جميعاً.

تكلّمتِ في إحدى المقابلات عن «الحرب العنيفة» التي تواجهها المرأة وتشنّها في إيران. أي مستقبل تتوقعينه لأولئك المناضلات؟

لا أحد يعرف شيئاً. يستطيع الخبراء أن يناقشوا السيناريوات المحتملة. لكني، كامرأة إيرانية، أفضّل أن أحتفظ بالأمل في المستقبل، مع أنني أعرف في الوقت نفسه أن الطريق أمامنا سيكون صعباً.

هل فكرتِ يوماً بالمنفى أم أنك تفضلين متابعة العيش في بلدك؟

الهجرة أهم مسألة في حياتي. تتمحور معظم الأحاديث التي أجريها مع زوجي حول قرار الرحيل أو البقاء. وتكثر الأحاديث عن الهجرة وسط الأصدقاء أيضاً. إنه خيار متاح في حياة عدد كبير من الإيرانيين. في الماضي، كنا نسأل كل من يرغب في الرحيل عن سبب قراره. لكننا نسأل الناس اليوم عن سبب بقائهم إذا قرروا عدم المغادرة. لكن بصفتي كاتبة، أريد أن أبقى هنا لأطول فترة ممكنة. بدأ المجتمع يتغيّر، وأريد أن أكون جزءاً من هذا التغيير. لم أكن متواجدة في إيران في شهر أيلول من السنة الماضية، ولاحظتُ مدى صعوبة التواجد في مكان بعيد في لحظات مماثلة، وأدركتُ إلى أي حد تستطيع وسائل الإعلام التلاعب بالحقيقة.




كتاب "الخريف آخر موسم في السنة"



حركة "المرأة، الحياة، الحرية" في برلين



كتاب "المرأة، الحلم، الحرية"




أنتِ منشغلة الآن بمشروع كتابة جديد... هل يمكنك الإفصاح عن المواضيع التي يتطرق إليها؟ هل تجدين صعوبة في تحضيره، وهل تعتبرينه شكلاً آخر من النضال؟

أنا أحضّر مشروعَين في الوقت الراهن. المشروع الأول هو عبارة عن رواية بدأتُ أجري أبحاثي عنها منذ ست سنوات. حصلتُ من أجلها على بعض تراخيص الإقامة الفنية وأمضيتُ وقتاً طويلاً وأنا أعمل كمتطوعة في مخيمات المهاجرين في مدن أوروبية مختلفة. تتمحور الرواية حول عائلة من اللاجئين الإيرانيين في مخيّم بالقرب من باريس، وهي تُركّز على الابنة الصغرى في تلك العائلة كونها تتحمّل جميع أعباء العيش في المخيّم بسبب وضعها الخاص. أنا أعتبر هذا المشروع الأهم في مسيرتي المهنية، وأعترف بصعوبة كتابة هذا النوع من الروايات. أتمنى أن أنهيها بحلول نهاية السنة المقبلة. في المقابل، يحمل مشروعي الثاني طابعاً تجريبياً بدرجة معينة. اخترتُ مجموعة مدن دمّرتها الحرب. أنا أحاول إعادة بنائها انطلاقاً من القصص التي يرويها سكانها.