مانيلا تستدعي السفير الصيني بعد حوادث في بحر الصين الجنوبي (محصلة)

4 دقائق للقراءة

أعلنت الفيليبين الإثنين أنها استدعت السفير الصيني وتحدثت عن احتمال طرده بعد مواجهات جرت بين عدد من سفن البلدين في نهاية الأسبوع في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، وكانت الأكثر حدة في السنوات الأخيرة. 

ودفع هذا الموقف بكين إلى التقدم ب"احتجاجات شديدة اللهجة" إلى الفيليبين.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفيليبينية تيريسيتا دازا أن احتجاجات دبلوماسية أرسلت الإثنين و"استدعي السفير الصيني" أيضا. واضافت أن إعلان السفير الصيني في بكين هوانغ تشيليان "شخصا غير مرغوب فيه" هو "امر يفترض أن يطرح بجدية".

ورأى مراسلون من وكالة فرانس برس أمام وزارة الخارجية في مانيلا سيارة رباعية الدفع ترفع علما صينيا وهي تدخل إلى باحة المبنى حوالى الساعة 07,15 بتوقيت غرينتش ثم تغادر المكان بعد 45 دقيقة.

وتظهر في تسجيلات فيديو نشرها خفر السواحل الفيلبيني، سفن صينية تفتح خراطيم مياه على سفينتين فيلبينيتين خلال مهمتين منفصلتين لإمدادات السبت والأحد، إحداهما لصيادي سمك بالقرب من منطقة سكاربورو شول والأخرى من حامية صغيرة بالقرب من جزر سكند توماس.

- "احتجاجات شديدة اللهجة" -

واصطدم قارب فيلبيني بسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني الأحد بالقرب من سكند توماس في مياه أرخبيل سبراتلي. وتبادل البلدان الاتهامات حول المسؤولية عن الحادث. 

وقالت السلطات إن قائد الجيش الفيليبيني الجنرال روميو براونر كان على متن سفينة التموين التي اصطدمت بها السفينة الصينية.

وقال نائب المدير العام لمجلس الأمن القومي الفيليبيني جوناتان مالايا للصحافيين الإثنين إن هذه المواجهات تشكل "تصعيدا خطيرا" في تكتيكاتها.

وردت الصين بالتأكيد أن عمليات خفر السواحل الصيني ضد السفن الفيلبينية في بحر الصين الجنوبي كانت "مهنية ومعتدلة"، مشيرة غلى أنها "تقدمت باحتجاجات شديدة اللهجة" إلى مانيلا بشأن هذه المواجهات.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن "العمليات كانت مهنية ومعتدلة وعقلانية وقانونية" مشددة على أن بكين "اتخذت الإجراءات الضرورية ضد السفن الفيليبينية طبقا للقانون الدولي".

ولمانيلا وبكين تاريخ طويل من النزاعات البحرية في بحر الصين الجنوبي الذي تمر عبره بضائع تقدر قيمتها بمليارات الدولارات كل عام.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في بيان مساء الأحد إن الحوادث الأخيرة "لا تخيف" بلده. وأكد أن "لا أحد باستثناء الفيليبينيين يملك الحق الشرعي أو الأساس القانوني للعمل في البحر الغربي للفيليبين"، مستخدما بذلك الاسم الذي تطلقه مانيلا على بحر الصين الجنوبي الواقع غربها.

- "اختبار التصميم" الأميركي -

دعت وزارة الخارجية الأميركية الأحد الصين إلى "التخلي عن سلوكها الخطير والمزعزع للاستقرار" بينما انتقد دبلوماسيون أجانب في مانيلا تحركات الصين. 

ويرى محللون أن هذه المواجهات الأخيرة هي الأكثر حدة بين البحريتين الفيلبينية والصينية منذ سنوات بينما تسعى كل من بكين ومانيلا إلى تحقيق مطالبها البحرية في المنطقة.

وقال مايكل راسكا الأستاذ والخبير العسكري في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، إن أفعال يكين "لا تهدف إلى تخويف الفيلبيين فقط وإجبارها على قبول مطالب الصين في الأراضي بل إلى اختبار تصميم الولايات المتحدة أيضا على الأرجح".

وصرح سونغ تشونغ بينغ المحلل والضابط القديم في الجيش الصيني، أن مانيلا تشعر "بالتشجيع على استفزاز الصين" عبر الدعم الأميركي الذي يؤدي إلى تفاقم الخلافات.

ورأى سونغ "إذا تمسكت الفيليبين بهذا الموقف ورأت أنها قادرة على استفزاز الصين من خلال دعم دول من خارج المنطقة (...) فقد يحدث نزاع أو أي حادث آخر في جزر رينا أو على جزيرة هوانجيان"، مستخدما الاسمين الصينيين لجزر سكند توماس وسكاربورو شول.

وتطالب بكين ببحر الصين الجنوبي بأكمله تقريبا بما في ذلك مياه وجزر قريبة من جاراتها، وتتجاهل قرار المحكمة الدولية في 2016 الذي يرفض هذا التأكيد معتبرا أن لا أساس قانونيا له.

وتطالب الفيلبيين وبروناي وماليزيا وتايوان وفيتنام أيضًا بعدد من الأرخبيلات الصغيرة في هذا البحر، يمكن أن يكون بعضها غنيا بالاحتياطات النفطية.

بفك-وهو/اا/نور

Agence France-Presse ©