مؤتمر المناخ يتجه نحو التمديد في غياب توافق حول الوقود الأحفوري (محصلة)

5 دقائق للقراءة

يبدو أن مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ الذي يُفترض أن يُختتم الثلاثاء يتجه نحو تمديد أعماله في غياب توافق حول الوقود الأحفوري وفي حين يرى الكثير من الأطراف والمراقبين أن مسودة الاتفاقية الأخيرة ضعيفة جدًا ولا تستجيب للأزمة المناخية الطارئة.

اقترحت الرئاسة الإماراتية لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين الاثنين نصا جديدا بدا أنه يراعي مطالب الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ولكن سرعان ما جاءت ردود الفعل لتعبر عن عدم كفايته على لسان الأوروبيين والأميركيين فيما استنكرته الدول الجزرية الصغيرة المهددة بالغرق مع ارتفاع مياه المحيط.

وتترك الوثيقة التي اقترحها رئيس مؤتمر كوب28 سلطان الجابر ورئيس شركة النفط والغاز الإماراتية "أدنوك"، للدول الحرية في اختيار طريقتها "لخفض" استهلاك الوقود الأحفوري وانتاجه، فيما خلت صفحاتها الاحدى والعشرون من تحديد أي هدف مشترك يتمثل في "الاستغناء" عن النفط والغاز والفحم الذي ورد في مسودات سابقة.

وقال جوزيف سيكولو، المسؤول عن منطقة المحيط الهادئ في منظمة 350.org غير الحكومية، إن النص "غير مقبول وأقل بكثير من الطموح اللازم لإبقاء جزرنا فوق سطح الماء. ... إنه إهانة لمن أتوا إلى هنا ليناضلوا من أجل البقاء".

- "حتى النهاية" -

صباح الثلاثاء، كان الدبلوماسيون والوزراء الذين وصلوا الليل بالنهار يبحثون عن سبل تمكنهم من إحراز تقدم مع توقع صدور نسخة جديدة بعد المفاوضات الليلية في اليوم الثالث عشر لمؤتمر دبي، كما توقع مندوبون. لكن يبدو أن سلطان الجابر لن يتمكن من تحقيق وعده باختتام المؤتمر في الحادية عشرة صباحًا (07,00 ت غ) في ذكرى اتفاق باريس 2015.

ومن ثم يتوقع أن يتم تمديد الوقت مثلما حصل في مؤتمرات سابقة للأطراف. وهذا ليس بالنبأ السار للمفاوضين المنهكين وللوفود الصغيرة التي لا تملك دائما الوسائل اللازمة لتمديد فترة إقامتها. لكن مندوبة من جزر مارشال قالت لوكالة فرانس برس إنهم باقون "حتى النهاية".

بدورها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك "نحن مستعدون للبقاء لفترة أطول قليلاً".

ويتعين حاليًا إيجاد صيغة توافقية بين حوالى 200 دولة مشاركة في مؤتمر الأطراف فيما تعارض أقلية من الدول المنتجة للنفط والغاز، وعلى رأسها السعودية، أي تطرق صريح إلى الوقود الأحفوري الذي يعد مصدرًا رئيسيًا لعائداتها.

من جهته اعتبر الاتحاد الأوروبي النص "غير كافٍ" فيما دعت الولايات المتحدة إلى "تقويته". أما المنظمات غير الحكومية والخبراء فاستنكروا إدراج خيارات غير ملزمة تشبه "قائمة تسوق" أو "قائمة انتقائية" لأنها تضع كل التقنيات على مستوى واحد سواء تعلق الأمر بتطوير تقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والهيدروجين أو تكنولوجيا احتجاز الكربون. وهذه التكنولوجيا الأخيرة ما زالت غير ناضجة وتأثيرها سيكون ضعيفًا خلال العقد الحالي الحاسم. ولكن قطاع النفط هو أكبر المروجين لها.

- انفتاح -

وقال أحد المفاوضين الغربيين "أستغرب غياب الطموح".

لكنّ مصدرًا في الرئاسة الإماراتية لمؤتمر كوب28 رأى في كلّ هذا "حركة أولى ينبغي الانطلاق منها والبناء عليها"، مشبهًا الأمر بلعبة الشطرنج.

وأقرّ سلطان الجابر خلال مؤتمر صحافي مساء الإثنين "نعم حقّقنا تقدمًا ولكن ما زال أمامنا الكثير من العمل".

ويسعى الجابر منذ أيام إلى تقريب المواقف بين السعودية وحلفائها من جهة وأكثر من مئة دولة تطالب بدعوة صريحة إلى التخلّي عن الوقود الأحفوري.

وتتّجه الأنظار أيضًا إلى الصين والولايات المتحدة، البلدين المسؤولين عن 41% من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم. ففي تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت الدولتان إعلانًا مشتركًا تجنّب التطرق إلى "الاستغناء" عن الوقود الأحفوري واستعاض عن ذلك بالقول إنّ الطاقات المتجّددة من طاقة شمسية وطاقة الرياح... ينبغي أن تحلّ محلّ الطاقات الأحفورية تدريجًا.

بالمثل ما زال التقدم في تحقيق أهداف الطاقة معلقاً وخصوصا في ما يتصل بالتكيف مع تداعيات الاحترار العالمي وتوفير المساعدات المالية للدول النامية لإقناع دول الجنوب بقبول الاتفاق.

وقالت كايسي فلين المديرة العالمية للتغير المناخي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الثلاثاء إنه لا بد أن يتضمن النص "تعهدات على المستوى الذي يساعد البلدان النامية على التحول نحو الطاقة النظيفة والقدرة على  التكيف مع تأثيرات المناخ. في الوقت الحالي لا نرى هذا".

وأضافت في تصريح لوكالة فرانس برس "أزمة المناخ على الأبواب والدول النامية تحتاج إلى الدعم لتكون قادرة على الصمود... ويجب أن يشكل هذا النص بداية حقبة طموحة تضع فيها الدول تعهداتها على الطاولة".

بور/ص ك/غ ر

Agence France-Presse ©