تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء اجتماعا للتصويت على مشروع قرار يدعو الى "وقف اطلاق نار إنساني فوري" في قطاع غزة، وهو نص غير ملزم لديه فرصة في أن يعتمد بعد فشل مجلس الأمن الدولي مجددا.
استخدمت الولايات المتحدة الجمعة حق النقض ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى "وقف إنساني فوري لإطلاق النار" في غزة رغم ضغوط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي يخشى "انهيارا كاملا للنظام العام" في قطاع غزة.
وكان مجلس الأمن احتاج إلى أكثر من شهر بعد بدء الحرب بين اسرائيل وحركة حماس لكي يتحدث بصوت واحد واكتفى في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، بعد رفض أربعة نصوص، بطلب "هدنات" انسانية.
عبرت عدة دول ومنظمات مدافعة عن حقوق الانسان عن أسفها لفشل المجلس الجمعة وبينهم غوتيريش الذي اعتبر الأحد ان سلطة ومصداقية مجلس الامن "مهددة".
بعد أكثر من شهرين على الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في الاراضي الاسرائيلية في 7 تشرين الاول/اكتوبر، لا تزال اسرائيل تقصف قطاع غزة وتشن هجوما بريا هناك أيضا.
تحذر الأمم المتحدة باستمرار من وضع كارثي في غزة حيث النظام الإنساني "على وشك الانهيار".
وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني الثلاثاء خلال زيارته قطاع غزة،إن السكان يعيشون في "جحيم على الأرض".
وكتب لازاريني عبر منصة "أكس"، "الناس في كل مكان، يعيشون في الشارع، يحتاجون إلى كل شيء. إنهم يطالبون بالسلامة وإنهاء هذا الجحيم على الأرض".
وقال سفير فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور بعد الفيتو الأميركي "البعض لا يرون الواقع كما هو" مضيفا "لكن في نهاية المطاف، سيرضخون تحت الضغط الهائل للبشرية من جانب الى آخر من العالم".
- "رسائل مهمة جدا" -
لإبقاء هذا الضغط، طالبت الدول العربية باجتماع خاص جديد للجمعية العامة للامم المتحدة بعد ظهر الثلاثاء بعد زيارة أكثر من عشرة سفراء من مجلس الأمن الى معبر رفح بين مصر وغزة.
ويتناول مشروع النص الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس الأحد إلى حد كبير مشروع القرار الذي رفضه مجلس الأمن الجمعة بسبب الفيتو الأميركي.
ويعرب النص عن القلق بشأن "الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة" و"يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية". كذلك، يدعو إلى حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والإفراج "الفوري وغير المشروط" عن جميع الرهائن.
ولكن على غرار النص الذي تبنته الجمعية العامة في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الذي دعا الى "هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال القتالية"، لا يدين مشروع القرار الحالي حركة حماس. وهو بند تنتقده إسرائيل والولايات المتحدة بشكل منهجي.
حصل القرار السابق على تأييد 120 عضوا فيما عارضه 14 (بينها إسرائيل والولايات المتحدة) وامتنع 45 عن التصويت من أصل 193 دولة عضو.
ومع تزايد الدعوات لوقف إطلاق النار، "نتوقع أن تكون الغالبية أكبر" هذه المرة كما قال ريتشارد غوان من مجموعة الأزمات الدولية لوكالة فرانس برس.
وسيقترب هذا العدد عندها من تنديد 140 دولة مرات عدة في الجمعية العامة بغزو أوكرانيا، وهي نتيجة اعتبرتها الولايات المتحدة دليلا على عزلة روسيا.
وحتى مع دعم هائل لنص غير ملزم، "لا أحد يتصور أن الجمعية العامة قادرة على إقناع إسرائيل بوقف إطلاق النار، تماما كما لا يمكنها أن تأمر بوتين بمغادرة أوكرانيا"، على ما أضاف ريتشارد غوان.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش الاثنين، حتى لو كان مجلس الأمن الدولي "في صلب عملنا من أجل السلام والأمن"، فإن "رسائل (الجمعية العامة) مهمة جدا أيضا".
وعقدت جلسة مجلس الأمن الدولي بعد لجوء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء الماضي إلى المادة 99 من ميثاق المنظمة الدولية التي تتيح له "لفت انتباه" المجلس إلى ملف "يمكن أن يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر"، في أول تفعيل لهذه المادة منذ عقود.
ابد/نور/غ ر
Agence France-Presse ©