طلاب هارفرد وأساتذتها يأملون انتهاء الجدل "السياسي" حول معاداة السامية (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

يأمل طلاب جامعة هارفرد الأميركية وأساتذتها أن يضع بقاء رئيسة هذه المؤسسة التعليمية الشهيرة في منصبها حدا للجدل "السياسي" حول اتهامات بمعاداة السامية داخل الجامعة التي تهزها تداعيات الحرب بين إسرائيل وحماس.

وكان الحرم الجامعي التاريخي في قلب مدينة كامبريدج الساحرة التي يطغى عليها الابنية المشيدة على الطراز الاستعماري البريطاني ، هادئا الثلاثاء بعيدا جدا عن توتر التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في تشرين الأول/أكتوبر. 

وبقي من هذه الاحتجاجات، ملصقات يدعو بعضها إلى "وقف إطلاق النار" في غزة فيما تؤكد أخرى أن "انتقاد إسرائيل" أو "إدانة إبادة جماعية" أمران "يختلفان عن معاداة السامية". 

في هذه المدينة الصغيرة في منطقة بوسطن الكبرى، إحدى المدن التاريخية الأولى في القرن السابع عشر في شمال شرق الولايات المتحدة، يقول العدد القليل من الطلاب والأساتذة الذين وافقوا على التحدث إلى وكالة فرانس برس، إنهم يستنكرون "التسييس" المفرط الذي غذته في الولايات المتحدة وإسرائيل اتهامات بمعاداة السامية داخل جامعتهم. 

وكاد هذا الجدل أن يكلف رئيسة الجامعة كلودين غاي منصبها. وأصبحت غراي البالغة 53 عاما أستاذة العلوم السياسية من أصول هايتية، خلال الصيف أول أميركية سوداء تقود هذا الصرح المهم لدراسة القانون والاقتصاد منذ تأسيسه قبل 368 عاما.

- "سقف أعلى" -

وقالت الطالبة ماريسا غان (19 عاما) من ولاية ميسيسيبي "من يجب أن يستقيل ومن يجب أن يبقى؟ لست مخولة إبداء رأيي لكن أعتقد أنه بصفتنا مؤسسة عريقة، يطلب منا مستوى أعلى من الشروط وسقف أعلى" من مجرد مواقف جدلية مؤيدة للفلسطينيين أو لإسرائيل.

ودافعت الطالبة عن "سمعة" التميز التي تمتع بها جامعة هارفرد آملة أن تهدأ الأزمة مع بقاء غاي في منصبها.

في الواقع، جددت "هارفرد كوربوريشن" الهيئة الإدارية للجامعة الثلاثاء "دعمها" و"ثقتها" بغاري بعدما أدلت بتصريحات اعتبرت غير قاطعة بشأن المسائل المرتبطة بمعاداة السامية وحرية التعبير المقدسة في الولايات المتحدة، خلال جلسة استماع أمام مجلس النواب في الكونغرس في الخامس من كانون الأول/ديسمبر. 

ويشعر راين إينوس أستاذ العلوم السياسية وأحد مؤيدي غاي ال700، بالغضب من "الضغوط السياسية الصادرة من برلمانيين في الكونغرس وإسرائيل". 

وقال لوكالة فرانس برس "لا ينبغي لأحد أن يسيس هذه القضايا الخطرة جدا (...) المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط حيث يموت آلاف الأشخاص". 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الحليف العسكري والدبلوماسي للولايات المتحدة التي تضم ستة ملايين يهودي، دان الأحد "تفشي معاداة السامية في الجامعات الأميركية".

من جهته، دان النصب التذكاري لمحرقة اليهود (ياد فاشيم) ما اعتبره "سرطانا".

- هارفارد والولايات المتحدة "المحايدة" -

رأى دانيال أوغشو (20 عاما) الأميركي الأسود الذي التقته فرانس برس مع أصدقائه الطلاب الذين لا يخفون مثله تعاطفهم مع الفلسطينيين، أن جامعة هارفرد والولايات المتحدة ينبغي أن تظلا "محايدتين" بشأن الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس.

وقال "يجب على بلدنا أن يبتعد عن صراعات دول أخرى. تمامًا مثل رئيسة" الجامعة، متهما في الوقت نفسه غاي بـ "دعم مفترض للحكومة الإسرائيلية".

 وفي إشارة إلى قرار بقاء الرئيسة في منصبها، طالبت المنظمة الطالبية  اليهودية الأميركية والعالمية "هارفرد هيليل" في رسالة بالبريد الإلكتروني تلقت فرانس برس نسخة منها، بتشكيل "إدارة تدعمها، وتسمي وتدين وتحارب معاداة السامية أينما وجدت". 

من جهتها، واصلت مجموعة يهودية متطرفة تسمى "المشروع القومي اليهودي" (جويش ناشونال بروجيكت) الثلاثاء تسيير شاحنتها الإعلانية المجهزة بلافتات إلكترونية مضيئة تتهم غاي بـ "معاداة السامية" وتصفها بأنها "وصمة عار وطنية"، في شوارع كامبريدج.

وقال تاد إلمر وهو متقاعد من كامبريدج "يجب عدم تسييس الجامعات". وأضاف الرجل السبعيني "لا أفهم لماذا تشعر (الجامعات) بالحاجة إلى إبداء آرائها حول شؤون العالم"، مؤكدا أن "عليها تعليم الطلاب".

نر/اا/غ ر

Agence France-Presse ©