الصداقة الصينية-الأميركية مشهد غير مألوف خلال قمة المناخ في دبي (زاوية)

4 دقائق للقراءة

في مشهد لم يكن من الممكن تصوره في أي مكان آخر هذه الأيام، تبادل المبعوثان الأميركي والصيني الابتسامات وتعانقا وأشادا بصداقتهما وقيادتهما العالم معا في الاتجاه الصحيح خلال قمة كوب28 للمناخ في دبي.

تبنت دول العالم الأربعاء خلال القمة وبالتوافق أول اتفاق تاريخي بشأن المناخ يدعو إلى "التحوّل" باتجاه التخلي تدريجًا عن الوقود الأحفوري بما يشمل الفحم والنفط والغاز التي تعد مسؤولة عن الاحترار العالمي.

وأقر النص المنبثق من مفاوضات مطولة وصل خلالها المفاوضون الليل بالنهار في إطار مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي، بالتوافق ومن دون أي اعتراض من بين حوالى مئتي دولة حاضرة في الجلسة الختامية للمؤتمر.

ووصف المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري الذي كان وزير خارجية وسناتورا ومرشحا للرئاسة سابقا، القمة بانها ناجحة وانضم اليه شيه تشين هوا نظيره الصيني المتقاعد الذي يعرفه منذ سنوات.

كان كيري قد استقبله قبل شهر في كاليفورنيا حيث اتفقت الدولتان- المسؤولتان معا عن 41% من انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة عالميا، على الخطوط العريضة للتحرك المناخي، والتي كانت بمثابة الأساس لاتفاق دبي.

ذكّر شيه بعملهما المشترك بشأن اتفاق آخر بارز حول المناخ، في باريس قبل ثمانية أعوام، وقال إنه أحضر حفيده - البالغ من العمر ثمانية اعوام- الى دبي للقاء كيري الذي احتفل بعيد ميلاده الثمانين الاثنين.

وأضاف شيه ان حفيده أراد أن يتمنى "عيد ميلاد سعيدا لصديقي العزيز كيري".

وقال الدبلوماسي الصيني حين اقترب لمعانقة كيري، "أود أن أدعوكم للانضمام إلي في التمني لصديقي القديم صحة جيدة وحياة سعيدة".

كان الأمر بعيدا عن دبلوماسية "الذئب المحارب" التي اشتهرت بها الصين في الآونة الأخيرة مع تصريحات صريحة تستهدف الولايات المتحدة.

رغم ان التوتر هدأ مع لقاء الرئيسين الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ الشهر الماضي في سان فرانسيسكو، فإن الخلافات تظل كثيرة بين القوتين.

كدليل على ذلك، في ذروة مفاوضات دبي حين أكد كيري وشيه أنهما يعملان معا، نشرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا دانت فيه ما وصفته بانه اجراءات عدوانية من جانب بكين ضد الفيليبين في بحر الصين الجنوبي.

وقال كيري إن التغير المناخي يجب النظر اليه "كمسألة إنسانية مقبولة عالميا" وليس "كقضية استراتيجية ثنائية في ما يتعلق ببحر الصين الجنوبي أو أشياء أخرى". 

وأضاف أن إدارة بايدن اتفقت مع الصين على "محاولة فصل القضايا الأخرى والتركيز على شيء ليس ثنائيا انما عالميا".

- هل تستمر هذه الاجواء؟-

لكن السنة الماضية أوقفت الصين مفاوضات المناخ بعد أن قامت نانسي بيلوسي حين كانت رئيسة لمجلس النواب الأميركي بزيارة الى تايوان.

من غير المرجح أيضا أن تستمر هذه اللهجة الودية إذا عاد دونالد ترامب إلى الرئاسة، لأنه من المشككين الصريحين في قضية المناخ وينتقد الصين بصفتها عدوا لدودا.

كما حددت ادارة بايدن الصين على انها اكبر خصم للقوة الاميركية.

لكن بشأن المناخ، لفت كيري الى ان الدينامية تغيرت في السنوات الماضية وأصبحت الصين أكبر منتج للطاقة المتجددة رغم انها تبقى أكبر مصدر للانبعاثات.

وقال كيري إنه اتفق مع الصين على مواصلة المشاورات بشأن خطط المناخ طويلة المدى وإن القوتين تريدان "تحريك المزيد من الجهود في الدول الاخرى" للتوصل الى حل عالمي.

لكن لي شو الخبير في سياسة المناخ الصينية في معهد سياسات المجتمع الآسيوي، قال إنه مشكك في إمكانية عزل المناخ بالكامل عن التنافس بين واشنطن وبكين.

وأضاف أن "قدرتهم على قيادة بقية المعركة (بشأن المناخ) أصبحت محدودة بشكل متزايد، ويعود ذلك جزئيا الى العلاقات الخلافية بين البلدين".

شت/نور/لين

Agence France-Presse ©