بدء العدّ العكسي لنتائج الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديموقراطية (محصلة)

4 دقائق للقراءة

بدأ العدّ العكسي لنتائج الانتخابات الرئاسية في جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث جرت عدّة استحقاقات انتخابية لمدّة يومين على الأقلّ اعتبرتها السلطات ناجحة بالرغم من الفوضى التي شابتها.

وخلصت بعثة المراقبة الموفدة من الاتحاد الإفريقي من جهتها في "بيان أوّلي" صدر الجمعة إلى أن الانتخابات "جرت في أجواء هادئة نسبيا شابتها تحدّيات لوجستية كبيرة".

ويتواجه الرئيس المنتهية ولايته فيليكس تشيسيكيدي المرشّح لولاية ثانية مع 18 مرشّحا آخر، من بينهم وجوه بارزة من المعارضة ندّدت بـ"فوضى" و"تجاوزات" شابت بحسب قولها هذه الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية والإقليمية والمحلية).

وانتهت رسميا عملية الاقتراع التي كانت مقرّرة في 20 كانون الأوّل/ديسمبر ومدّدت حتّى الحادي والعشرين منه بسبب مشاكل لوجستية كثيرة.

وأوضحت اللجنة الانتخابية في بيان مؤرّخ في 21 كانون الأول/ديسمبر صدر صباح الجمعة "ما من مكتب تصويت أو فرز أصوات سيسمح له بالعمل بعد الحادي والعشرين من كانون الأول/ديسمبر".

وكان ديدي مانارا أحد نوّاب رئيس اللجنة الانتخابية قد قال الخميس "اليوم هو اليوم الأخير"، موضحا أن عملية التصويت ستستمرّ حتّى "انتهاء طوابير الانتظار".

ومنتصف يوم الجمعة أفادت معلومات بأن عمليات انتخابية كانت ما زالت جارية في بعض المناطق النائية في البلد الذي يمتدّ على 2,3 مليون كيلومتر مربع ويعاني من ضعف شديد في البنى التحتية.

وهي الحال مثلا في كيليمبوي في منطقة فيزي التابعة لإقليم جنوب كيفو في شرق البلد حيث لم تصل معدّات التصويت سوى في ساعة متأخّرة من يوم الخميس. وأكّد المسؤول المحلّي سامي كالونجي "ينبغي الانتهاء عند الساعة 15,00 في أقصى مهلة" (13,00 بتوقيت غرينيتش).

- "معجزة" -

وصرّح ديدي مانارا أن "97 % على الأقلّ من مكاتب التصويت المقدّر عددها بحوالى 75 ألفا في أراضي البلد كافة فتحت أبوابها"، مشيرا إلى أنه في بلد "بحجم قارة" مثل جمهورية الكونغو الديموقراطية "يعدّ بلوغ هذا المعدّل بمثابة معجزة".

وأقرّت الحكومة الكونغولية من جهتها في مساء اليوم الأوّل للتصويت بـ"التأخّر الملحوظ في فتح بعض المكاتب".

لكنّها هنّأت الشعب على "التزامه" واللجنة الانتخابية على "حرصها" على أن تنظّم في اليوم المقرّر منذ فترة طويلة انتخابات جرت "عموما" على نحو جيّد.

وأعلن ديدي مانارا الخميس عبر أثير "توب كونغو" أن أولى النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية ستعلن اعتبارا من الجمعة من مركز أعدّ خصيصا لهذا الغرض في منشأة مؤقتة وحديثة في محلّة لا غومب في كينشاسا التي تضمّ عددا من المؤسسات والسفارات.

ودعي حوالى 44 مليون ناخب مسجّلين، من أصل قرابة 100 مليون نسمة، إلى انتخاب رئيس البلد والنواب الوطنيين والإقليميين، وأيضا للمرّة الأولى المجالس المحلية.

وأكبر منافس للرئيس تشيسيكيدي هو موييز كاتومبي (58 عاما) رجل الأعمال الثري والحاكم السابق لإقليم كاتنغا (جنوب شرق) الغني بالمناجم وهو كان عرضة بشكل خاص لانتقادات تشيسيكيدي.

ومن المرشحين الآخرين المتنافسين في السباق الرئاسي، مارتن فايولو (67 عاما) الذي يقول إن الفوز سلب منه في انتخابات 2018 والطبيب دوني موكويغي (68 عاما) الحائز نوبل السلام تكريما لجهوده لمساعدة النساء ضحايا الاغتصاب، وهو ذائع الصيت في العالم لكنه حديث العهد بالسياسة.

ودعا كلّ المرشّحين أنصارهم إلى متابعة مجريات الانتخابات عن كثب ومراقبة عمليات الفرز وإعلان النتائج.

ويُخشى اندلاع أعمال عنف وقت إعلان نتائج الانتخابات في هذا البلد الذي شهد على مرّ تاريخه اضطرابات سياسة كبيرة كانت عنيفة في أغلب لأحيان والذي تزخر بواطن أراضيه بالمعادن الخام لكن الفقر ينهش سكانه بغالبيتهم.

وشهدت الفترة السابقة للانتخابات توترات أمنية في الشرق حيث تشتدّ منذ سنتين وتيرة أعمال العنف المسلحة الدائرة في المنطقة منذ منتصف التسعينات، مع عودة حركة "23 مارس" (إم23) المتمردة المدعومة من رواندا.

وجدّدت الولايات المتحدة دعوتها إلى شفافية الانتخابات. وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية "لن نتوانى عن تسليط الضوء على التجاوزات التي تمسّ بالمسار الديموقراطي وبإرادة الشعب الكونغولي".

بور-ات/م ن/ود

Agence France-Presse ©