جنى جبّور

في عيده الـ 74... إرفعوا أيديكم عن الجيش وسلّموا بإمرته!

4 دقائق للقراءة
وضع إكليل من الزهر على ضريح قائد الجيش السابق العماد فيكتور خوري (الوطنية للاعلام)

أمام الجو المعقد محلياً وإقليمياً، والنيران المحيطة بلبنان، ورغم الأزمة السياسية والانهيار الاقتصادي، يصح القول إن "لبنان بخير أمنياً". فضل يعود إلى مؤسسة عسكرية تحولت إلى خط الدفاع الأخير عن الوحدة الوطنية، خصوصاً أمام أمواج الطائفية وعواصفها العاتية. 74 عاماً على تأسيس الجيش اللبناني، لم تخلُ من الامتحانات التي خرجت منها هذه المؤسسة منتصرة إلى جانب الدولة والسيادة، مكرسة الأجندة الوطنية.

ولا يخفي أنصار السيادة في الجمهورية حماية الجيش لثورة الأرز والمتظاهرين في العام 2005. هي الثورة التي أدت إلى خروج الجيش السوري من لبنان. وفي تموز الـ 2006، لم تبخل المؤسسة العسكرية بتقديم شهداء دفاعاً عن الجنوب، ولم يتعب الجيش من القتال. وخاض أشرس أنواع المعارك في الحروب الحديثة في مواجهة الإرهاب والقضاء على تنظيم "فتح الإسلام" في نهر البارد العام 2007.

وبعد 6 سنوات من طيّ صفحة هذه المعركة، امتدت انتصارات الجيش الى عبرا، فقضى في حزيران 2013 على مسلحي الشيخ أحمد الأسير، منهياً هذه الظاهرة. وفي تشرين الأول 2014، نفّذ الجيش عملية عسكرية واسعة لحسم وضع منطقة الضنية وإنهاء ظاهرة المسلحين في بعض مناطق مدينة طرابلس وعكار، انتهت بطرد المسلحين وقتل وأسر عدد كبير منهم، فيما سقط للجيش 11 شهيداً بينهم 3 ضباط. وتميّزت المعركة بالسرعة والحرفية العالية اللتين تجلّتا في إنهاء الوضع الشاذ خلال 24 ساعة، وإعادة فرض سلطة الدولة على كل مناطق الاشتباكات. وفي الثاني من آب من السنة نفسها، خاض الجيش معركة عرسال باللحم والدم، فأسقط مخططات الإرهابيين برغم الضريبة الكبيرة التي دفعها بأسر عدد كبير من جنوده لدى التنظيمات الإرهابية، فحمى لبنان من فتنة سنية - شيعية، وقطع استبسال العسكريين في أرض المعركة الطريق أمام محاولة تغيير وجه لبنان.

وفي آب 2017 نفذ الجيش عملية "فجر الجرود" ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في جرود رأس بعلبك والقاع، وأسفرت عن إنتصار حاسم على الإرهابيين وتحرير جرود رأس بعلبك والقاع من الوجود الإرهابي.

حصرية السلاح

تُلخص هذه المحطات أبرز أحداث حكايات النصر في ملاحم البطولات المسطّرة بدماء شهداء الجيش، الّا أنّ أمام المؤسسة العسكرية الكثير من التحديات المستقبلية، ويبقى "الاعتماد الأول والأخير على الجيش لحفظ السيادة الوطنية"، بحسب ما يؤكده وزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان لـ"نداء الوطن"، مشيراً الى "أهمية حصرية السلاح، وتقوية الجيش الذي يتمتع بقيادة حكيمة وبمصداقية دولية وكفاءة أثبتها خلال المعارك التي خاضها، فهو خلاصنا بحفظ أمن المواطنين والحدود مع الخارج. ويتوجب علينا كجهات سياسية، دعمه معنوياً ولوجستياً وتجهيزه بالمعدات وتقديم الغطاء السياسي له، ليتمكن من مواجهة أي تحدٍّ يواجهه لا سيما من ناحية حفظ الأمن، الدفاع عن الحدود، وقف التهريب والمعابر غير الشرعية، وضمان كل الحدود اللبنانية".

أمّا نائب تيار "المستقبل" محمد الحجار، فأكدّ أنّ الجيش هو "الوحيد القادر على الدفاع عن أرض الوطن وحدوده وسيادته وإستقلاله"، ووجه اليه تحية تقدير في عيده الـ 74"، مشيراً الى أنّ "المؤسسة العسكرية هي الوحيدة القادرة على الدفاع والحفاظ عن أرض الوطن وحدوده وسيادته واستقلاله بفضل قيادتها وكفاءة ضباطها وعناصرها"، آملاً في المستقبل القريب "ألا نرى سلاحاً إلّا في يد الجيش اللبناني، ليقضي بقوته على التحديات التي يمكن أن تقف في وجهه كالعدو الإسرائيلي، والإرهاب، وللمحافظة على أمن كل المواطنين".

تحمل تفاصيل حكايات النصر شهادات موجعة، في طياتها دموع أرملة، وقلب أم مكسور، وابن يتيم يحمل في ذاكرته صورة بطل شهيد ببدلة الشرف... كل ذلك ليحيا الوطن. الى ذلك، يبقى الجيش اللبناني أقوى من أي ميليشيا موجودة حالياً على الأراضي اللبنانية إن كان من ناحية العديد والعتاد او التدريب والإمرة، وباستطاعته التصدي للعدو الإسرائيلي من ناحية احتضانه من قبل اللبنانيين والمجتمع الدولي، والكثير من الأمثلة تؤكد هذا الواقع. ولا يصب التذرع بضعف الجيش الّا في خانة إبقاء الوطن ضعيفاً وغير قادر على النهوض، والإستمرار بإضعاف الثقة الدولية بلبنان، في وقت يجب أن يكون قرار السلم والحرب في يد الدولة اللبنانية وألا يكون هناك سلاح سوى سلاح الشرعية اللبنانية.

تحيّة إكبار الى الجيش في عيده... وارفعوا أيديكم عنه وسلّموا بإمرته!