أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد تكثيف عملياته ضد حركة حماس في جنوب قطاع غزة المحاصر حيث الفلسطينيون المهددون بالمجاعة لا يجدون مكانا آمنا من القصف الذي يطال مناطق مختلفة ويحصد أعدادا متزايدة من القتلى.
وحضّ الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل على بذل مزيد من الجهود لحماية المدنيين، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لم يطلب وقفا لإطلاق النار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتزم مواصلة عملياته في جنوب القطاع بحثا عن قياديي حماس التي تعهدت غسرائيل بالقضا عليها بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة الفلسطينية على إسرائيل في السابع من تشرين الاول/أكتوبر.
وقال المتحدث باسم الجيش يوناتان كونريكوس لقناة "فوكس نيوز" الإخبارية الأميركية إن محور العمليات العسكرية انتقل إلى الجنوب، "ونركّز عملياتنا الرئيسية على معقل آخر لحماس وهو خان يونس"، أكبر مدن جنوب القطاع.
وأشار إلى أن المعارك في الشمال "ستتواصل، ربمّا بحدة أقل".
وارتفعت الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.
وأعلن الجيش الأحد أنّ حصيلة قتلاه في قطاع غزة منذ بدء الحرب بلغت 152 عسكريا، إثر مقتل تسعة عسكريين السبت في واحدة من أفدح الخسائر اليومية التي يتكبّدها منذ بدأ هجومه البرّي على القطاع الفلسطيني في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته الأحد "ندفع ثمنا باهظا للغاية في الحرب، لكن ليس أمامنا خيار سوى مواصلة القتال".
- "لم أطلب وقف النار" -
في واشنطن، قال الرئيس الأميركي ردا على سؤال عمّا إذا كان طلب خلال اتصال هاتفي بينه وبين نتانياهو، وقف الأعمال القتالية، "لم أطلب وقف إطلاق النار".
إلا أنه شدّد على "الحاجة الماسة لحماية السكان المدنيين"، وفق ما أعلن البيت الأبيض.
وتجدّد القصف الأحد على جباليا ومدينة غزة في شمال القطاع، وكذلك على خان يونس، وفق ما أعلنت حركة حماس.
وبلغت حصيلة القتلى في قطاع غزة منذ بدء الحرب حصيلة القتلى في العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة 20424، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس. وبين القتلى، 166 شخصا قتلوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ونزح 1,9 مليون من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2,4 مليون، بحسب الأمم المتحدة.
وكان هجوم حماس أودى بنحو 1140 شخصا في إسرائيل. كما خطف خلال الهجوم 250 شخصا لا يزال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، وفق سلطات الدولة العبرية.
- "أوقفوا الدعم لإسرائيل" -
والى جانب الدمار الهائل الذي سوّى عددا ضخما من الأبنية والأحياء السكنية بالأرض، الأوضاع الإنسانية كارثية في قطاع غزة حيث باتت غالبية المستشفيات خارج الخدمة، فيما تتخوّف الأمم المتحدة من مجاعة تهدّد مجمل السكان.
في رفح في جنوب القطاع، قالت نور بربخ النازحة من شرق خان يونس وهي حامل وأم لثلاثة اولاد، " أولادي سيموتون من الجوع. فقدوا الكثير من الوزن. ويستيقظون ليلا من النوم بسبب الجوع".
وتضيف "أن نموت شهداء أفضل من الموت من الجوع".
وتبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة قرارا يدعو إلى "إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق" الى قطاع غزة.
ولا ينص القرار على "وقف إطلاق النار" المرفوض من إسرائيل وحليفها الأميركي، لكنه يدعو إلى "تهيئة الظروف لوقف دائم للأعمال القتالية".
ويبقى تأثيره على الأرض موضع تساؤل، إذ إن المساعدات التي تدخل قطاع غزة بكميات محدودة لا تقارن بالحاجات المتعاظمة لسكانه.علما أنه لم يعلن بعد عن بدء تنفيذه عمليا.
وقال رامي الخالوط النازح من شمال غزة إلى رفح، إن قرار مجلس الأمن "لا قيمة له ولا يسمن ولا يغني عن جوع بل بالعكس يعزز القرار الإسرائيلي بقتل المزيد من المدنيين وزيادة أيام الحرب على هذا الشعب مقابل توفير الطعام".
وتابع "بدلا من توفير الغذاء أوقفوا الدعم لإسرائيل بالسلاح وأوقفوا استخدام الفيتو (...) وكل الحرب الدائرة".
- اعتقال "أكثر من 200 إرهابي" -
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف "إرهابيي" حماس، ويسعى قدر الإمكان الى تجنب الخسائر الجانبية. وأعلن السبت "اعتقال أكثر من 200 عنصر إرهابي" خلال أسبوع، مشيرا إلى أن "إجمالي عدد الذين تم اقتيادهم للتحقيق في إسرائيل أكثر من 700" منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، اتهمت وزارة الصحة التابعة لحماس القوات الإسرائيلية بارتكاب عدة "مجازر بشعة" هذا الأسبوع "أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء في مخيم جباليا ومنطقة تل الزعتر وفي بلدة جباليا".
وبحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في القطاع أشرف القدرة "أعدم" الجيش الإسرائيلي "العشرات من المواطنين في الشوارع".
وفي معرض الرد على سؤال لوكالة فرانس برس، لم يشأ الجيش الإسرائيلي الإجابة بشكل محدّد على الاتهامات حول إعدامات نفذها جنوده.
لكنه أكد أن ضرباته "ضد أهداف عسكرية تمتثل لأحكام القانون الدولي".
- مصير خمسة رهائن -
وتتواصل جهود الوسطاء المصريين والقطريين لمحاولة التوصل إلى هدنة جديدة بين إسرائيل وحماس. وكانت هدنة أولى استمرت أسبوعا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر أتاحت الإفراج عن 105 رهائن و240 معتقلا فلسطينيا في السجون الإسرائيلية وإدخال المزيد من المساعدات إلى القطاع.
لكن وجهات نظر طرفي النزاع ما زالت متباعدة. إذ تطالب حماس بوقف الحرب قبل بدء أي مفاوضات بشأن الرهائن. بينما تبدي إسرائيل قبولها بفكرة الهدنة لكنها ترفض وقف إطلاق النار قبل "القضاء" على حماس.
وعشية عيد الميلاد، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مكالمة هاتفية مع بطريرك القدس للاتين السبت عن "قلقه العميق" إزاء "الوضع المأسوي" للمسيحيين الكاثوليك في قطاع غزة حيث قُتلت امرأة وابنتها مسيحيتان "بطريقة جائرة" في 16 كانون الأول/ديسمبر برصاص إسرائيلي.
وقال قصر الإليزيه في بيان إنّ ماكرون أعرب للكاردينال بيار-باتيستا بيتسابيلا عن "قلقه العميق إزاء الوضع المأسوي لرعية اللاتين في غزة" حيث "يعيش مئات المدنيين من جميع الأديان (...) تحت القنابل والرصاص منذ أكثر من شهرين".
- توترات إقليمية -
وتستمر المخاوف من اتّساع نظاق النزاع وتمدّده إقليميا.
ويهدّد المتمردون الحوثيون في اليمن الملاحة التجارية باستهدافهم منذ أسابيع مسار الشحن في البحر الأحمر، مشيرين إلى أن عملياتهم تأتي تضامنا مع حماس.
وأعلن الجيش الأميركي أنّ ناقلة مواد كيميائية أصيبت السبت قبالة سواحل الهند بـ"طائرة مسيّرة هجومية أُطلقت من إيران"، وأنّ ناقلتي نفط ومدمّرة أميركة استُهدفت في البحر الأحمر بمسيّرات أطلقها المتمرّدون الحوثيون من اليمن.
واتّهم البيت الأبيض إيران بالضلوع في التخطيط للهجمات التي يشنّها الحوثيون، مشددا على أنه من دون هذه المساعدة الإيرانية لكان من الصعب على الحوثيين "رصد وضرب" هذه السفن.
وتعترف إيران بتقديم دعم سياسي للحوثيين، لكنها تنفي تقديم معدّات عسكرية لهم، أو تورطها مباشرة في أي من هذه الهجمات.
بور-رفو/ود/رض
Agence France-Presse ©