معهد تلمودي يفتح أبوابه مجددا في سديروت المتاخمة لغزة (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

وسط دوي القصف في خضم الحرب، استأنف معهد تلمودي تعاليمه الدينية في سديروت آملا بإعادة الحياة إلى هذه المدينة الإسرائيلية الواقعة على أطراف قطاع غزة وهجرها معظم سكانها بعد هجوم حماس في تشرين الأول/أكتوبر.

في غرفة الدراسة بالمعهد، تختلط مناقشات الطلاب بدوي قصف جوي ومدفعي ينفذه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة الذي يبعد أقل من خمسة كيلومترات.

ولم يعد معظم سكان المدينة البالغ عددهم 35 ألف نسمة بعد إخلائها في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة حماس وأدى إلى سقوط أربعين قتيلا فيها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بينهم عدد من رجال الأمن في مركز الشرطة الذي اقتحمه المهاجمون لساعات.

وأدى هجوم حماس إلى مقتل نحو 1140 شخصا معظمهم من المدنيين في الأراضي الإسرائيلية، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أحدث الأرقام الإسرائيلية الرسمية. 

وخطف نحو 250 شخصا لا يزال 129 منهم محتجزين في غزة حسب إسرائيل. 

وردا على الهجوم توعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حركة حماس التي تسيطر على غزة منذ 2007، وقصفت القطاع الخاضع لحصار كامل منذ التاسع من تشرين الأول/أكتوبر. وأسفرت عمليات القصف هذه عن مقتل 20424 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب آخر حصيلة وزارة الصحة التابعة لحماس.

- "حراس المدينة" -

أغلق المعهد الذي تأسس منذ ما يقرب من 30 عامًا في هذه البلدة الصغيرة في جنوب إسرائيل، أبوابه على عجل. لكن المدرسة وطلابها البالغ عددهم نحو 600 شخص، هم أوائل العائدين.

وقال المدير الروحي للمعهد الحاخام ديفيد فيندل لوكالة فرانس برس إن "سديروت مدينة يجري تطويرها (...) جئنا لتعزيز المدينة بالتوراة والصهيونية". وأضاف "عندما تتوفر قوة مئات الشباب المثاليين، تتخذ الحياة في سديروت منحى مختلفا".

وأوضح الحاخام أن هذه المدرسة هي من المعاهد الرئيسية للصهيونية الدينية، متحدثا عن ضرورة أن يكون هناك في المستقبل "وجود يهودي" مرة أخرى داخل قطاع غزة الذي سحبت منه اسرائيل جيشها ومستوطنيها في 2005. 

وفجر السابع من تشرين الأول/أكتوبر أثناء الصلاة في اليوم الأخير من عطلة عيد العرش اليهودي، فوجئ الطلاب ومعلموهم بصفارات الإنذار للتحذير من صواريخ، أعقبها بعد فترة وجيزة إطلاق نار في الشوارع، على بعد عشرات الأمتار عن المدرسة.

خرج بعض الطلاب من جنود الاحتياط في الجيش للقتال بينما ساعد آخرون في علاج الجرحى وإجلائهم. وقال فيندل "نريد أن نكون حراس المدينة وندرّس التوراة هنا لأنها أساس الأمة اليهودية". 

- "قدوة" -

سمح الجيش بالعودة لعدد من الطلاب، لكنهم يبقون أقل من المعتاد إذ تم تجنيد عشرات منهم في صفوفه حاليا.

وقال رون أمار (20 عاما) الذي يدرس في المعهد منذ عامين ونصف "العودة شكلت صدمة لأن المدينة فارغة لكننا نريد أن نكون قدوة ونشجع" سكان سديروت.

ويتذكر المتطوع في خدمات الطوارئ يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر و"الجثث على الأرض" في الشوارع. وقال إنه كان "علينا أن نحافظ على هدوئنا". وأضاف "نحن معتادون على إطلاق الصواريخ ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفا".

وقبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لم يتم إجلاء سكان سديروت يوما على رغم استهدافها منذ أعوام طويلة بصواريخ تنطلق من قطاع غزة.

وبعدما انتقلوا للإقامة وسط إسرائيل، عاد بعض سكان سديروت إليها تدريجيا، لكن الشوارع لا تزال فارغة وغالبية المتاجر مغلقة. 

وقال رون أمار إن "وجودي هنا هو التأكيد لحماس على أنهم لم يهزمونا وأننا لا نهرب وسنبقى أقوياء".

وأكد فيندل "المدينة بحاجة إلينا".

ميب/اا/كام

Agence France-Presse ©