جاد حداد

Rebel Moon - Part One: A Child of Fire... المؤثرات البصرية تطغى على المضمون

4 دقائق للقراءة

يقول أحد أبطال فيلم Rebel Moon—Part One: Child of Fire (القمر المتمرّد - الجزء الأول: طفل من نار) إن النهاية هي «بداية شيء آخر». إنه أول جزء من سلسلة مؤلفة من جزءين للمخرج زاك سنايدر. بعد مرور 133 دقيقة، ستصبح أحدث عصابة من الشخصيات البطولية والمريبة جاهزة أخيراً لمحاربة النازيين الفضائيين. تُعرَض القصة هذه المرة بأسلوب مشابه للقصص المصوّرة مع تركيز مفرط على المؤثرات البصرية، رغم غياب أي تفاصيل لافتة بشكل عام.

لا يحاول سنايدر (من أعماله Army of the Dead (جيش الأموات)) وشريكاه في الكتابة، شاي هاتن وكيرت جونستاد، تقديم جوانب مبتكرة في أي لحظة، بل إنهم يفضلون اللجوء إلى أساليب نموذجية ومألوفة، ولو أنهم يتّكلون الآن على ميزانية متوسّعة. يميل سنايدر في الوقت نفسه إلى تكرار أساليب وأشكال الشخصيات الشائعة في أفلام وكتب هزلية أخرى. غالباً ما يبدو هذا العمل أقرب إلى قصة مصوّرة بدل أن يكون فيلماً يعجّ بشخصيات بشرية عميقة، وعناصر درامية واضحة، ولقطات عاطفية مؤثرة.

تبدو معظم جوانب الفيلم مبالغاً فيها ومبتذلة وثقيلة، بدءاً بالمزارعين الفضائيين الذين يحاولون مقاومة مجموعة زوار من الفاشيين الفضائيين، لكنهم يفشلون في مهمّتهم طبعاً. تمثّل تلك المجموعة قوة «العالم الأم» الاستعمارية التي كانت عظيمة في السابق. في البداية، يقود كوري ستول القوي هؤلاء المزارعين، وتتناقض بنيته الضخمة بدرجة غير مبررة وضفائر شعره مع شخصيته بحضور الأميرال «أتيسوس نوبل» (إيد سكرين)، عسكري باهت جداً ومتعكّر المزاج يتّكل على جيش كامل لدعمه.

تموت شخصية ستول سريعاً، فيضطر المزارعون للتخطيط لزيارة «العالم الأم» المقبلة. تقرّر بطلتهم حينها العثور على محاربين يجيدون تدريب شعبها على القتال: إنها مزارِعة ضعيفة البنية لها ماضٍ حافل واسمها «كورا» (صوفيا بوتيلا). هي تعثر على شخصيات ذات خلفيات غريبة، مثل المرتزق الاسكتلندي «كاي» (تشارلي هونام) والأمير الوحش «تاراك» (ستاز نير) الذي أصبح عبداً الآن.

لا يهتم سنايدر على ما يبدو بهذه الشخصيات، فهو يفضّل التركيز على بنيتهم الجسدية وقَصَّة شعورهم ولكناتهم الشائكة كالعادة. يبذل بعض الممثلين قصارى جهدهم لتقديم أداء مختلف، وعلى رأسهم هونام وستول، لكن لا يقدّم الآخرون أداءً جيداً بالقدر نفسه في المشاهد المبنية على الحوارات بين الشخصيات.

لن يجد المشاهدون عموماً ما يتوقّعونه على مرّ الأحداث، لكنهم سيشاهدون نُسَخاً معدّلة من توقّعاتهم. يحصل ذلك في أحد مشاهد الفيلم، حيث تنقذ «كورا» المزارع «غونار» (ميشيل هويزمان) من كائن فضائي مثير للاشمئزاز، فيمسك هذا الأخير بالمزارع ويهدّد باغتصابه في إحدى الحانات.

يقوم الكائن الذي يهاجم «غونار» بشتم «كورا» مراراً، لكنها تنجح لاحقاً في التحليق حول الحانة بوتيرة تتراوح بين البطء والسرعة. اشتهر سنايدر بهذا الأسلوب الإيقاعي المفرط منذ فترة، حتى إنه بات معروفاً بتملّقه الشخصيات النسائية الرئيسية، مع أن بطلة القصة تحصل على فرصة الظهور بوضعيات مختلفة أمام الكاميرات أكثر من الأبطال الرجال في أفضل الأحوال. مع ذلك، يصعب التعلّق بـ»كورا» أو أي شخصيات ثانوية أخرى، مثل السايبورغ التي تحمل سيف الليزر «نيميسيس» (دونا باي). تضع هذه الأخيرة أيضاً قبعة كورية عريضة على رأسها. لكن لا تتعرّض المرأة وحدها للتجاهل في هذا العمل، ويتّضح ذلك حين يهمس «تاراك» أفكاراً شعبية كاذبة ويتجادل مع كائن أسود يشبه التنين بلا أسنان. يتحرك الجميع ويتكلمون مثل الروبوتات في هذه المشاهد، لكن يُفترض أن يحمل جزء منها فقط خصائص آلية.

أخيراً، يقدّم الفيلم أفضل ما لديه حين يُركّز على الأجسام التي تصطدم ببعضها البعض أو تُحلّق فوق أجسام أخرى. هي تحوم في الجوّ أحياناً ثم تصطدم بالمساحات، وتتّسم هذه المشاهد بجاذبية معيّنة دوماً. لكن لم يصمد أي جزء من المتعة أو العاطفة التي رافقت عملية الانتقال من الورق إلى الشاشة للأسف، ما يُصعّب الاهتمام بتطوّر الأحداث أو المواد المعروضة حين تحاول الشخصيات إغاظة المشاهدين بأسلوب فكاهي منحرف أو بحقائق مؤلمة رغم واقعيتها، مثل عبارة «اللطف فضيلة تستحق القتال من أجلها»! تُستعمَل أي بطلة بمواصفات «كورا» لتبرير قصة ملحمية جاهزة، لكنّ هذه الشخصيات لا تُسرّع إيقاع الأحداث بالشكل المطلوب قبل بلوغ النهاية التي تحمل طابعاً مشوّقاً.