اختبار قوة بين فنزويلا وغويانا مرتبط بأزمة منطقة إيسيكيبو (زاوية)

5 دقائق للقراءة

يندرج عرض للقوة قرب غويانا المجاورة الجمعة، ردا من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على وصول سفينة بريطانية إلى سواحل المستعمرة السابقة، في إطار برنامجه الوطني بينما يسعى لإعادة انتخابه في 2024 ويخوض مفاوضات مع واشنطن لتخفيف العقوبات التي تثقل كاهل بلاده، كما يرى خبراء.

وعرض التلفزيون لقطات ظهرت فيها طائرات حربية وفرقاطات عسكرية تنتشر قرب غويانا التي تطالب كراكاس بالسيادة على منطقة إيسيكيبو فيها.

ويرى خبراء أن هذا العرض العسكري الذي يظهر فيه مادورو وهو يصدر أوامر، يهدف إلى الرد على وصول سفينة الدورية التابعة للبحرية الملكية الجمعة إلى مياه المستعمرة البريطانية السابقة، لكنه يفترض ألا يؤدي إلى نزاع مسلح.

- الانتشار - 

حشدت فنزويلا 5682 مقاتلا في إطار هذا الانتشار "الدفاعي" الذي شاركت فيه مقاتلات "إف-16" وسوخوي وسفن حربية وزوارق دورية في أعالي البحار وزوارق صواريخ وآليات برمائية. 

ويعتبر مادورو وصول السفينة الحربية البريطانية "إتش إم إس ترينت" إلى المياه الإقليمية لغويانا الذي أكدته وزارة خارجية هذه المستعمرة البريطانية السابقة لوكالة فرانس برس، "استفزازا وتهديدا من المملكة المتحدة ضد السلام وسيادة" بلاده.

وردت لندن بالقول إن المناورات الفنزويلية "غير مبررة ويجب أن تتوقف". 

وكانت غويانا حاولت التقليل من أهمية وصول سفينة الدورية، مؤكدة أنه يندرج في إطار تدريبات "روتينية" مخطط لها منذ فترة طويلة، لكنها لم تلغ المناورات العسكرية المشتركة.

وأعربت البرازيل عن "قلقها" الجمعة، ودعت جارتيها إلى "تجنب اسعراضات القوة العسكرية".

- تهور؟ -

قالت الخبيرة العسكرية روكيو سان ميغيل التي تنتقد عادة نظام مادورو، إن وجود زورق الدورية هو "سلوك متهور يجبر فنزويلا على الرد كما فعلت حتى الآن". واضافت أن "التصعيد العسكري يعتمد على تحركات هذه السفينة البريطانية في مياه لم يتم ترسيم حدودها بعد".

من جهته يرى غاري بيست رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة لغويانا، العكس. وقال "ليس هناك أي أمر غير عادي وهذا ليس تهديدا لسيادة فنزويلا". 

وأضاف لفرانس برس أن "سفناً أخرى عبرت المنطقة في إطار نظام الأمن الإقليمي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه "يتفهم أن ترى فنزويلا في ذلك استفزازاً".

- مفاوضات - 

تصاعد التوتر بين كراكاس وجورجتاون بعدما أطلقت غويانا مناقصات لامتيازات نفطية في أيلول/سبتمبر، ثم تنظيم فنزويلا ردا على ذلك في الثالث من كانون الأول/سبتمبر استفتاء بشأن ضم منطقة إيسيكيبو الغنية بالنفط والثروات الطبيعية.

وتبلغ مساحة هذه المنطقة التي تديرها غويانا وتطالب بها فنزويلا 160 ألف كيلومتر مربع ويعيش فيها نحو 125 ألف شخص أو خمس سكان غويانا. وهي تشكل ثلثي مساحة البلاد.

 وتصر فنزويلا على أن نهر إيسيكويبو يجب أن يكون الحدود الطبيعية كما كان في 1777 خلال فترة الإمبراطورية الإسبانية. 

لكن غويانا تقول إن الحدود التي يعود تاريخها إلى الحقبة الاستعمارية الإنكليزية، أقرت في 1899 من قبل محكمة تحكيم في باريس. وتدافع لندن أيضًا عن هذا الموقف. 

وتجري حاليًا إجراءات تسوية أمام محكمة العدل الدولية، لكن فنزويلا لا تعترف بالهيئة القضائية العليا للأمم المتحدة. 

وتعهد الرئيس مادورو ونظيره الغوياني عرفان علي خلال اجتماع عقد في 14 كانون الأول/ديسمبر بعدم استخدام القوة، لكن كلا من البلدين تمسك بموقفه.

- ملفات موازية -

رأى بيست أن رد فعل مادورو مرتبط بالسياسة الداخلية ايضا مع سعيه للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية في 2024. وقال "إنه استعراض للقوة ولخطاب طنان لإبقاء النار مشتعلة" في البلاد في مواجهة المعارضة، وبالتالي شغل الساحة الإعلامية بقضية تثير تعبئة.

وهناك لاعب مهم آخر في هذه المواجهة هو الولايات المتحدة التي تتفاوض معها فنزويلا في الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى رفع نهائي للعقوبات التي تثقل كاهل البلاد التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم.

وتكشف عملية تبادل الأسرى التي جرت الأسبوع الماضي أن الحوار مستمر. وجاءت هذه الخطوة بعد رفع العقوبات الأميركية مؤقتاً لمدة ستة أشهر، إثر اتفاق بين القوى والمعارضة على تواجد مراقبين خلال انتخابات 2024 التي لم يتم تحديد موعدها الدقيق بعد. 

والولايات المتحدة هي المشغل الرئيسي للمنشآت النفطية في غويانا وكانت مهيمنة مع شركة شيفرون في فنزويلا.

جت/اا/كبج

Agence France-Presse ©