ناشط من هونغ كونغ يدين هيمنة الشرطة (حوار)

5 دقائق للقراءة

قبل عيد الميلاد بأيام، استقل الناشط الشاب توني تشونغ المطالب بالديموقراطية في هونغ كونغ، طائرة إلى أوكيناوا في اليابان مع حقيبة ظهر صغيرة حتى لا يثير شبهات بشأن خطته طلب اللجوء السياسي إلى المملكة المتحدة.

كان الشاب البالغ من العمر 22 عاما أحد أصغر الناشطين الذين سُجنوا في هونغ كونغ بموجب قانون الأمن القومي الشامل الذي فرضته بكين. 

وقد أطلق سراحه قبل ستة أشهر فوجد نفسه تحت مراقبة مشددة لا سيما من قبل الشرطة التي دفعته إلى أن يصبح مخبرا. 

وقال الشاب في مقابلة مع وكالة فرانس برس من بريطانيا الجمعة إنهم "لم يكتفوا بمراقبة حياتي بأكملها والتدخل فيها بل كانت تصرفاتهم تؤثر على سلامتي الشخصية وتعرض حياتي للخطر". 

وغادر هونغ كونغ الأسبوع الماضي وفي جيبه 4640 يورو بعدما وعد السلطات بالعودة بعد إجازة قصيرة. عند وصوله إلى أوكيناوا، اشترى تذكرة سفر إلى لندن. 

وهكذا انضم توني تشونغ إلى عدد متزايد من الناشطين المؤيدين للديموقراطية في هونغ كونغ الذين لجأوا إلى الخارج، حتى مع تهديد سلطات المنطقة وبكين بملاحقتهم.

وروى في منشور على فيسبوك رحلته بعد وصوله إلى لندن الأربعاء، مما جعله هارباً في نظر سلطات هونغ كونغ.

- ناشط من أجل الاستقلال - 

دعا متحدث باسم السفارة الصينية في لندن الجمعة بريطانيا إلى "تسليمه إلى القضاء في أسرع وقت ممكن وإعادته إلى هونغ كونغ". 

ويؤكد الشاب إنه واثق من أن لندن ستعارض محاولة السلطات الصينية تقديمه كمجرم. وقال "أعتقد أن الحكومة البريطانية لن توافق على الطريقة التي نفذت بها الحكومة الصينية قانون الأمن القومي في هونغ كونغ لقمع سكان" المنطقة.

وعندما كان توني تشونغ طالبا في المدرسة الثانوية، أسس جمعية الطلاب المحلية في 2016، والتي دعت إلى استقلال هونغ كونغ. 

وكان انفصال هونغ كونغ عن الصين وهو خط أحمر بالنسبة لبكين، يمثل آنذاك موقف أقلية في المستعمرة البريطانية السابقة. 

وتم حل جمعيته في 2020 بعد دخول قانون الأمن القومي حيز التنفيذ ردا على التظاهرات الحاشدة المؤيدة للديموقراطية في 2019 في هونغ كونغ. 

واعتقل توني تشونغ في تموز/يوليو 2020 بتهمة السعي إلى "الانفصال" بموجب هذا القانون وتم إطلاق سراحه لاحقًا بكفالة. 

واعتقل مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر أمام القنصلية الأميركية في هونغ كونغ، حيث قال إنه حاول طلب اللجوء السياسي.

- "لا خيار" - 

اعترف لاحقًا بأنه مذنب في تهمتي الانفصال وغسل أموال فيما يتعلق بالتبرعات لجمعيته، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة.

في السجن، شهد بدايات برنامج "نزع التطرف" الذي كان يعتمد على عرض أفلام وطنية وعقد مؤتمرات حول تاريخ الصين وتقديم عروض ثقافية. 

وأوضح توني تشونغ أن مسؤولي السجن "ألقوا علينا محاضرة قائلين، من باب الشفقة إن الأميركيين استغلونا واشترونا لعرقلة تطوير الصين". 

وبعد موافقته على قيود صارمة على حريته في التعبير والتنقل والعمل، حصل على إطلاق سراح مبكر في حزيران/يونيو. 

لكن مطالب شرطة الأمن الوطني في هونغ كونغ، التي عرضت عليه ما بين 58 و348 يورو مقابل معلومات عن المحيطين به، كانت مصدرا للتوتر. وقال "لم يسمحوا لي يوما بالاختيار قالوا فقط إنه أمر مقرر".

وأضاف "لم يكن بوسعي إلا القبول وأجعلهم يعتقدون أنني أمتثل لفكرتهم حول إعادة تأهيل".

- "تهديد مباشر جدا" -

قالت شرطة هونغ كونغ لفرانس برس إنها "تجمع المعلومات الاستخبارية بشكل فعال (...) من خلال قنوات ووسائل وأفراد مختلفين".

أما توني تشونغ فقد قرر المغادرة عندما عرضت الشرطة اصطحابه في رحلة إلى البر الرئيسي للصين. وقال "لا أستطيع التكهن بهدفهم. ما يمكنني قوله هو أنني شعرت بتهديد مباشر جدا".

وتخلت الشرطة عن الفكرة عندما اعترض، لكن توني تشونغ شعر أنه سيكون من الصعب عليه الرفض في المستقبل. 

وقال إن رحلته إلى المملكة المتحدة بدت "غير حقيقية" إلى أن هبطت الطائرة. 

وأضاف أنه يرغب في "مواصلة المساهمة" في هونغ كونغ، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول مشاريعه.

وتابع "كنت أفكر لفترة طويلة في احتمال السجن أو إجباري على مغادرة هونغ كونغ".

وأضاف "لكن بما أنني سلكت فعليا الطريق الذي يمكن أن يفصلني عن هونغ كونغ إلى الأبد (...)، آمل أن أتمكن من العودة إلى هناك يوماً ما".

هول/اا/رك

Agence France-Presse ©