أوقف الألم قبل أن يصبح مزمناً

4 دقائق للقراءة

يصاب كبار السن بأوجاع يومية ومستجدة غالباً ما تدخل في خانة الألم الحاد الذي يكون عابراً ويتلاشى من تلقاء نفسه، أو تخفّ حدّته عبر خليط من الراحة والعلاجات التي لا تتطلب وصفة طبية. لكن يستمر الألم الحاد أحياناً ثم يتفاقم إلى أن يصبح مزمناً.



يقول الدكتور إدغار روس، كبير الأطباء في مركز التحكم بالألم في مستشفى «بريغهام» للنساء التابع لجامعة «هارفارد»: «يعتبر الناس الألم الحاد والمتقطع جزءاً من تداعيات التقدم في السن ويتعلمون التكيّف معه. لكنّ تجاهل جميع مستويات الألم قد ينتج مشاكل يصعب معالجتها أو السيطرة عليها».

تصنيفات الألم

تشتق معظم الأوجاع الحادة من تضرر أنسجة الجسم، وقد تنجم عن صدمة جسدية نتيجة التعرّض لإصابة أثناء ممارسة الرياضة أو القيام بأي نشاط جسدي، أو ربما ترتبط بكسر في العظام، أو إجراء طبي، أو حادث منزلي مثل ضرب إصبع القدم، أو جرح إصبع اليد، أو الاصطدام بجسم صلب. قد يصبح الألم حاداً أو نابضاً خلال مدة تتراوح بين بضعة أيام وأسابيع.

في المقابل، يدوم الألم المزمن لشهرَين أو ثلاثة أشهر على الأقل وغالباً ما يستمر لفترة طويلة بعد التعافي من إصابة أو مرض، حتى أنه قد يصبح دائماً. تختلف أعراض الألم المزمن وحدّته بين شخص وآخر، وقد تشمل نوبات متواصلة من الوجع، أو شعور بالحرقة، أو الوخز، أو الخدر، أو إحساس مشابه للصعقة الكهربائية.

قد يرتبط الألم المزمن أيضاً بإصابات مستمرة في الأنسجة أو التهابات مثل التهاب المفاصل. لكن غالباً ما تظهر إشارات ألم طويلة الأمد في الدماغ رغم تلاشي مسببات الوجع. في هذه الحالة، يُعاد ضبط الدماغ كي يختبر الألم رغم غياب أي آثار ناشطة في أنسجة الجسم.

وفق «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، يصاب 20% من الراشدين بألم مزمن (معظمهم في سن الخامسة والستين وما فوق)، ويتعرّض 7.4% من الناس لألم مزمن يحدّ من نشاطاتهم.

اطلب المساعدة

أحياناً، يصبح الألم الحاد مزمناً بسبب غياب التدابير الكافية لمعالجة المشكلة في مرحلة مبكرة. يشعر الناس بأنهم يستطيعون التعايش مع الألم أو يعدّلون أسلوب حياتهم لتحمّل أوجاعهم، فلا يتلقون العلاج المناسب في أي مرحلة.

يحمل عائق آخر طابعاً نفسياً. يحتاج الناس أحياناً إلى حركات أو تمارين منتظمة، أو الخضوع لعلاج فيزيائي كجزءٍ من علاجات الألم الحاد، لكنهم يتجنبون هذه الجلسات لأنها قد تكون مؤلمة أو مزعجة، فيزيد وضعهم سوءاً.

كذلك، يصبح الناس أكثر حساسية تجاه الألم حين يتجنبون العلاج ويسمحون باستمرار الألم الحاد، ما يؤدي إلى تفاقم الوجع وزيادة صعوبة التكيّف مع الوضع.

كي لا يصبح الألم الحاد مزمناً، تقضي أفضل طريقة باستهدافه مباشرةً. لا تتجاهل أي شكل من الأوجاع، بل استشر طبيبك وطبّق التوصيات المناسبة للسيطرة على الألم. تتعدد الخيارات المحتملة، منها العلاج بالحرارة أو الثلج، والعلاج الفيزيائي، والأدوية، والراحة، أو خليط من هذه العناصر. كلما استمر الألم الحاد من دون تلقي العلاج المناسب، يزيد احتمال أن يصبح مزمناً.

علاج فردي

قد يصبح عكس مسار الألم المزمن صعباً، أو حتى مستحيلاً في بعض الحالات. لكن يتعلق الهدف الأساسي في جميع الأحوال باسترجاع وظائف الجسم، أو السيطرة على نوبات الألم، أو تخفيف الأعراض.

تتوقف كل استراتيجية علاجية طبعاً على تاريخ المريض الصحي، ومصدر الألم المزمن، وحدّته. يقضي مسار تقليدي بالتعاون مع خبير في الألم لوضع خطة علاجية فردية. قد يشمل العلاج خليطاً من الخيارات، منها مسكنات الألم، والحِقَن الستيرويدية، والعلاج الفيزيائي، والعلاجات التكميلية، والعلاج السلوكي.

أحياناً، تبرز الحاجة إلى تلقي تقييم نفسي. قد يكون الألم المزمن صادماً ويُسبب القلق والاكتئاب، وتحتاج هذه الحالات إلى علاج. حتى أن تفاقم الألم المزمن قد ينجم عن عوامل فردية تُسبب الضغط النفسي، مثل اضطراب العلاقات الشخصية أو المشاكل المادية.

لا يسهل تقاسم المشاكل الشخصية مع الآخرين، لكن يمكنك أن تُحسّن علاجك واستراتيجية السيطرة على الألم من خلال استكشاف تلك المشاكل.

أخيراً، يتطلب استهداف الألم المزمن الكثير من الوقت والتفاني. قد يدوم العلاج لبضعة أشهر أو حتى سنوات، إذ تتوقف المدة على فترة الألم. مع ذلك، لن يكون التعامل مع الألم المزمن هدفاً ميؤوساً منه، إذ تتعدد الخيارات التي تساعد الناس على تحسين نوعية حياتهم.