في مزرعة من كيبوتس نيريم شمال غرب النقب، يسمع دوي متقطع لقذائف مدفعية تسقط على قطاع غزة، مختلطا بصيحات عائلات الرهائن الإسرائيليين الذين يهتفون باسماء أقاربهم المحتجزين في القطاع منذ نحو مئة يوم.
تبث مكبرات الصوت العملاقة "رسائل الأمل والحب والخسارة"، على قول أفراد العائلات، عبر الحقول الخضراء المسطحة، من كيبوتس نيريم إلى غزة.
يبعد الكيبوتس نحو سبعة كيلومترات شرق مدينة خان يونس، التي يتركز فيها هجوم الجيش الإسرائيلي ضد حركة حماس في الأيام الاخيرة.
وقالت ميراف ليشيم غونين التي اختطفت ابنتها رومي البالغة 23 عاماً "إذا تمكن أي من الرهائن من سماعنا، فمن المهم جداً أن يعرف أننا نقلب العالم رأساً على عقب للعثور عليهم".
وكانت رومي تحضر حفلة في منطقة ريعيم القريبة حين تم احتجازها.
وشددت غونين على أهمية أن يتم إخبار الرهائن بأن أحباءهم يبذلون قصارى جهدهم لاستعادتهم.
شنّت حركة حماس هجوما غير مسبوقا على جنوب الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أدى الى مقتل نحو 1140 شخصا غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند الى أرقام رسمية إسرائيلية. كما اقتيد نحو 250 رهينة خلال الهجوم، لا يزال 132 منهم محتجزين في القطاع، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وتردّ إسرائيل بقصف جوي ومدفعي عنيف وباشرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر عمليات برية في القطاع، ما أدى الى مقتل 23469 شخصًا غالبيتهم من النساء والأطفال وإصابة حوالى 60 ألفا بجروح، فيما لا يزال الآلاف مطمورين تحت الأنقاض، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.
- "كونوا اقوياء" -
كان مهرجان موسيقى "سوبر نوفا" في كيبوتس ريعيم نقطة محورية لهجوم السابع من تشرين الاول/اكتوبر، حيث قُتل 364 شخصًا وخطف العشرات، بحسب السلطات الاسرائيلية. ومن بين هؤلاء رومي غونين وعومر فينكرت (22 عامًا) الذي كان والده شاي موجودا في نيريم في محاولة لإيصال رسالة إلى غزة.
قال شاي "جئت إلى هنا لأنها المنطقة الأقرب إلى الحدود، اضافة الى كونها تضم مكبرات صوت عملاقة تتيح التواصل مع الرهائن وإخبارهم أن عليهم أن يكونوا أقوياء وأن يصدقوا أننا نبذل كل ما في وسعنا لتحريرهم".
أمسك عشرات من أفراد الأسر بمكبرات الصوت وبثوا رسائلهم عبر الحقول. اجتمعوا في ظل شعار منتدى أسر الرهائن والمفقودين "أعيدوهم الآن" وحملوا صور أحبائهم.
بات الشعار المذكور منتشرا في مختلف أنحاء اسرائيل. وقالت إفرات ماتشيكاوا التي احتجز عمها غادي موزيس البالغ 79 عاماً من كيبوتس نير عوز الزراعي الصغير، "أخبرت عمي أن اولاده بخير وهم ينتظرونه".
واضافت "عندما دخل الإرهابيون إلى منزله، خرج من الغرفة الآمنة للتفاوض معهم، ولم يدرك أنهم ليسوا بشرًا، بل وحوش".
وتابعت ماتشيكاوا "الأقارب يدركون بشكل متزايد أن الوقت ينفد بالنسبة الى أحبائهم، وأن الكلام والتعاطف ليسا كافيين. الأمر الوحيد الذي يجب فعله هو إعادتهم".
جكب/ماب/ب ق
Agence France-Presse ©