أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس أنّ الولايات المتحدة وبريطانيا وجّهتا "بنجاح" ضربات للمتمرّدين الحوثيّين ردا على هجمات الجماعة المدعومة من إيران على سفن في البحر الأحمر، فيما تحدّث شهود عن ضربات طالت مدنا يمنيّة.
وأوردت وسائل إعلام أميركيّة أنّ الضربات شاركت فيها طائرات مقاتلة واستُعملت فيها صواريخ توماهوك.
وأفاد مصدر حوثي وشهود بأنّ ضربات أصابت عددا من المدن في اليمن الذي يسيطر الحوثيّون على مساحات واسعة من أراضيه.
وأشارت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيّين إلى أنّ الضربات طالت "قاعدة الديلمي الجوية شمال العاصمة، محيط مطار الحديدة، مناطق في مديرية زبيد، معسكر كهلان شرقي مدينة صعدة، مطار تعز، معسكر اللواء 22 بمديرية التعزية، والمطار في مديرية عبس".
وقال بايدن في بيان "اليوم، بتوجيه منّي، نفّذت القوّات العسكريّة الأميركيّة - بالتعاون مع المملكة المتحدة وبدعم من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا - ضربات ناجحة ضدّ عدد من الأهداف في اليمن التي يستخدمها المتمرّدون الحوثيّون لتعريض حرّية الملاحة للخطر في أحد الممرّات المائيّة الأكثر حيويّة في العالم".
ووصف الضربات بأنّها "ردّ مباشر" على هجمات "غير مسبوقة" شنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر شملت "استخدام صواريخ بالستيّة مضادّة للسفن للمرّة الأولى في التاريخ".
وأضاف الرئيس الأميركي أنّ "هذه الهجمات عرّضت موظّفين أميركيّين وبحّارة مدنيّين وشركاءنا للخطر، كما هددت التجارة وحرية الملاحة".
وتابع بايدن "هذه الضربات المُحدّدة الأهداف هي رسالة واضحة مفادها أنّ الولايات المتحدة وشركاءنا لن يتسامحوا مع الهجمات على طواقمنا أو يسمحوا لجهات مُعادية بتعريض حرّية الملاحة للخطر في أحد أهم الطرق التجاريّة في العالم".
وأكّد "لن نتردّد في إصدار أمر باتّخاذ مزيد من الإجراءات لحماية شعبنا والتدفّق الحرّ للتجارة الدوليّة حسب الضرورة".
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن الضربات التي وُجّهت للحوثيّين في اليمن "ضروريّة" و"متناسبة".
- الحوثيون يتوعّدون -
شنّ الحوثيّون عددا متزايدا من الهجمات في الممرّ البحري الدولي الرئيس منذ اندلاع الحرب في غزّة إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
لكنّ الضربات الغربيّة تهدّد بتحويل الوضع المتوتّر أصلا في الشرق الأوسط إلى نزاع أوسع نطاقا يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران وحلفائها الإقليميّين.
ويقول الحوثيّون إنّ هجماتهم تستهدف سفنا إسرائيليّة أو على صلة بالدولة العبريّة، وشنّوا سلسلة هجمات على إسرائيل بطائرات مسيّرة وصواريخ، وذلك "نصرةً" للفلسطينيّين.
وإثر الضربات، توعّد نائب وزير الخارجيّة في حكومة الحوثيّين حسين العزي بالردّ، قائلا "تعرّضت بلادنا لهجوم عدوانيّ واسع من سفن وغوّاصات وطائرات حربيّة أميركيّة وبريطانيّة (...) يتعيّن على أميركا وبريطانيا الاستعداد لدفع الثمن باهظاً".
وقبل ساعات على هذه الضربات، أكّد زعيم المتمرّدين عبد الملك الحوثي أنّ أيّ هجوم أميركي "لن يكون أبداً من دون ردّ".
تسيطر الجماعة على جزء كبير من اليمن منذ اندلاع الحرب الأهليّة عام 2014، وهم جزء ممّا يُسمّى "محور المقاومة" المدعوم من إيران والمناهض لإسرائيل.
- "عواقب" -
كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قد أصدروا تحذيرات للحوثيين لوقف الهجمات على السفن، رغم تعبير واشنطن عن مخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية.
وشكلت واشنطن تحالفا دوليا في كانون الأول/ديسمبر - أطلِق عليه اسم "عملية حارس الازدهار" - لحماية الملاحة البحريّة في المنطقة التي يتدفق من خلالها 12% من التجارة العالمية.
ثم حذرت 12 دولة بقيادة الولايات المتحدة الحوثيين في 3 كانون الثاني/يناير من "عواقب" ما لم يوقفوا فورا الهجمات على السفن التجارية.
لكن في وقت متأخر الثلاثاء، شنّ الحوثيون ما وصفته لندن بأنّه الهجوم الأكبر حتّى الآن للمتمرّدين اليمنيّين، حيث أسقطت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة 18 طائرة مسيّرة وثلاثة صواريخ.
وأثار ذلك تحذيرات من بريطانيا، في حين حضّ مجلس الأمن الدولي الأربعاء أيضا على الوقف الفوريّ للهجمات.
ويبدو أنّ النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إلى الحلفاء الغربيّين جاءت في وقت مبكر الخميس، عندما قال الجيش الأميركي إنّ الحوثيّين أطلقوا صاروخا بالستيا مضادا للسفن على ممرّ شحن في خليج عدن.
وأكّد الجيش الأميركي أنّ ذلك هو الهجوم البحري السابع والعشرون في البحر الأحمر منذ 19 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتسبّبت الهجمات المكثّفة في تحويل شركات الشحن مسار سفنها للالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، ما أثار مخاوف من تضرّر الاقتصاد العالمي.
وعزّزت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة مباشرةً بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، محذّرةً إيران وحلفائها من تصعيد الوضع.
كانت إدارة بايدن في البداية حذرةً في ردّها لأنّها تسعى إلى الحفاظ على السلام الهشّ في اليمن، حيث تسبّبت الحرب الأهليّة المستمرّة منذ عقد، والحملة العسكريّة للتحالف الذي تقوده السعودية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانيّة في العالم في أفقر دولة في شبه الجزيرة العربيّة.
دك/ح س/جص
Agence France-Presse ©