نددت الأمم المتحدة الجمعة بالصعوبة المتزايدة التي تعيق إيصال المساعدات إلى شمال قطاع غزة، متهمة الجيش الإسرائيلي بوضع عقبات أمام إدخال إمدادات الوقود وخصوصا إلى المستشفيات.
وصرح ممثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الاراضي الفلسطينية أندريا دي دومينيكو للصحافيين في جنيف، أن "العمليات في الشمال تزداد تعقيدا. نصطدم برفض منتظم من الطرف الإسرائيلي".
وأوضح متحدثا عبر الفيديو من القدس أن إسرائيل وافقت "جزئيا" على ثلاث مهمات الخميس، غير أنها لم توافق في الأيام السابقة سوى على مهمة واحدة من أصل سبعة.
كما اتهم الجيش الإسرائيلي بأنه يرفض بشكل "منتظم جدا" إيصال الوقود الذي تحتاج إليه خصوصا المستشفيات، محذرا بأن هذا الوضع "بصدد بلوغ مستوى من اللاإنسانية يفوق المنطق".
وتعتبر إسرائيل أن حركة حماس قد تستخدم الوقود في عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وتعهدت إسرائيل "القضاء" على حماس بعد هجوم الحركة غير المسبوق في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على جنوب الدولة العبرية، والذي تسبّب بمقتل 1140 شخصاً، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادًا إلى أرقام إسرائيلية. وخطف خلال الهجوم قرابة 250 شخصًا، لا يزال 132 منهم محتجزين رهائن في قطاع غزة، وفق الجيش الإسرائيلي.
وردت إسرائيل بحملة قصف على قطاع غزة وباشرت لاحقاً هجوماً برياً، ما أدى إلى سقوط 23708 قتيلًا معظمهم من النساء والأطفال، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
وحذرت منظمة الصحة العالمية بأن النظام الصحي في غزة على شفير الانهيار.
غير أن مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات قطاع غزة، استأنف الخدمة جزئيا كما ذكرت منظمة الصحة العالمية التي تمكنت من تسليمه إمدادات للمرة الأولى منذ أسبوعين.
وأعلن مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة إكس ليل الخميس الجمعة أن "فريقا من منظمة الصحة العالمية وشركائها تمكن من الوصول إلى مستشفى الشفاء في شمال غزة اليوم وتقديم 9300 لتر من الوقود والإمدادات الطبية لمعالجة ألف مريض من ضحايا الصدمات ومئة مريض يحتاجون إلى غسيل كلى".
- "بدون تبريرات واضحة" -
وتثبت فريق المنظمة التابعة للأمم المتحدة بأن المستشفى بات قادرا على تقديم الرعاية بفضل فريق طبي من ستين شخصًا.
وقال تيدروس إن مستشفى الشفاء يمتلك مجددا أربعين سريراً للجراحة والطب العام وقسماً للطوارئ وأربع غرف عمليات، بعدما كانت منظمة الصحة وصفت في منتصف كانون الأول/ديسمبر وضعا مروعا في المستشفى، متحدثة عن مئات الجرحى يعالجون وهم ممددون أرضا، ونقل الأسوأ حالا منهم إلى مستشفى آخر تحت الخطر.
وأوضح أيضًا أن مستشفى الشفاء عاود تأمين خدمة أساسية لأمراض النساء والتوليد والأشعة، واستعاد قدرة محدودة على غسيل الكلى وقدرات "الحد الأدنى" للتحاليل.
وكان مستشفى الشفاء بشمال قطاع غزة مركزا لعمليات قصف مكثفة ثم عمليات برية عنيفة خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
واتهم الجيش الإسرائيلي حماس بإقامة مركز القيادة الرئيسي لعملياتها في قطاع غزة في المستشفى، وهو ما تنفيه الحركة.
ولفت المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن "الاستئناف الجزئي للخدمات في الشفاء يعني أن استهلاك الوقود أعلى بكثير وأن الحاجة إلى الإمدادات الطبية تتزايد"، داعيا إلى ضرورة السماح بوصول منتظم وآمن إلى هذا المستشفى كما إلى سائر المرافق الطبية في القطاع.
وعلق متحدث باسم المنظمة في جنيف كريستيان ليندماير "غالبا ما يُقال إنه من الممكن بالتأكيد إيصال الإمدادات إلى المستشفيات وإلى سكان غزة. هذا كلام، وليس أفعالا".
من جهتها طالبت ممثلة اليونيسف في الأراضي الفلسطينية لوسيا إلمي عبر الفيديو من القدس بالسماح لعدد أكبر من القوافل الإنسانية بالدخول إلى قطاع غزة.
وقالت إن "إجراءات التفتيش لا تزال بطيئة وغير متوقعة النتائج. وبعض المواد التي نحن بحاجة ماسة إليها تبقى خاضعة للقيود بدون تبريرات واضحة" في حين أن أكثر من 1,1 مليون طفل مهددون بسوء التغذية والأمراض جراء النزاع.
فوغ/دص/غد
Agence France-Presse ©