سلطات الإكوادور تتعقّب أفراد العصابات بعد فرض حظر تجوّل ليلي (زاوية)

5 دقائق للقراءة

في مدينة غواياكيل الساحلية الكبيرة التي تبدو شوارعها مقفرة ليلاً، يُسيّر الجيش الإكوادوري دوريات بحثًا عن مجرمين بينما تخوض البلاد حربًا شاملة على العصابات.

وفي إحدى الليالي مؤخراً، نفّذ نحو ثلاثين جندياً مع عناصر من الشرطة دوريات في أزقة حي باسكواليس المظلمة. ويقع الحي في شمال المدينة وسكانه من الطبقة العاملة، ويبدو كسجن في الهواء الطلق بسبب مظهر منازله المسيّجة. 

وتشهد الإكوادور أزمة أمنية غير مسبوقة منذ أسبوع تقريبًا عقب فرار زعيم عصابة تشونيروس أدولفو ماسياس الملقب بـ "فيتو" من سجن غواياكيل الخاضع لحراسة مشددة. 

وأصبحت الإكوادور في السنوات الأخيرة مركز عمليات لمهرّبي المخدرات. ويثير أفراد العصابات موجة من العنف والرعب في البلاد ويبلغ عددهم حوالي 20 ألف شخص. 

- باطن الأحذية -

وتُعرف مدينة غواياكيل الكبيرة الواقعة على ساحل المحيط الهادئ بارتفاع عدد جرائم القتل فيها إلى مستويات قياسية ما جعلها ذات سمعة سيئة. 

وباتت المدينة أحد خطوط المواجهة الرئيسية في الحرب الشاملة على العصابات التي يشنّها الرئيس الإكوادوري الجديد دانيال نوبوا. وكان نوبوا انتُخب في تشرين الثاني/نوفمبر على خلفية تعهّد باستعادة الأمن في البلاد.

وأعلن الرئيس الإكوادوري حال الطوارئ وأمر الجيش بالقضاء على العصابات الإجرامية التي وصفها بأنها "إرهابية". 

ولكن لم ترصد دوريات الجيش والشرطة في تلك الليلة في حي باسكواليس عدداً كبيراً من الأشخاص يُشتبه بأنهم إرهابيون. 

وبدأت القافلة التي تضم ثلاث شاحنات على متنها جنود مسلحون وملثمون، وسيارتان للشرطة، دوريتها بعد وقت قصير من بدء سريان حظر التجول عند الساعة 11 مساء. 

ويمتثل السكان لحظر التجول على نحو صارم فلا يتجوّل سوى عدد قليل من السيارات على الطرق الرئيسية في منطقة العصابات هذه، حيث يُعدّ الخروج ليلاً أمرًا خطيرًا حتى في الأوقات العادية.   

وقال الكابتن كارلوس جينفي من لواء المشاة الخامس أثناء قيادته الدورية "في هذا الجزء من باسكواليس، نعلم بوجود مجموعات منظمة من المجرمين".

وتقدمت القافلة ببطء عبر شوارع مظلمة حيث تكثر الكلاب الضالة. ثم قفز جنود فجأة من مركباتهم واقتربوا من رجلين يرتديان قبعتين وسروالين ويتحدثان على رصيف. 

وقام الجنود بمحاصرة الرجلين بالقرب من حائط وعملوا على تفتيشهما ورفعِ قمصانهما عالياً على جسديهما للتأكد من أنهما لا يخفيان أسلحة. حتى أن الشرطة قامت بفحص باطن أحذيتهما. 

وسأل أفراد الدورية الرجلين "ليس معكما سكين أو أي مخدرات؟".

وألقى المفتشون على الأرض أغراضاً كانت في حقائب ظهر قذرة بحوزة الرجلين ومنها أسلاك كهربائية، وشواحن هواتف قديمة، وملابس متسخة. ويبدو أن الرجلين عثرا على هذه الأغراض من خلال البحث في صناديق القمامة في الحي.

وأمر الجنود الرجلين بالمغادرة قائلين "هيا، أخرجا! ليس لديكما سبب للتواجد هنا!"، وتحرك الرجلان مطيعان الأوامر، وتركا أغراضهما وراءهما.

- "مارتا" -

ولم تعثر الدورية على أفراد من عصابة تشونيروس في حي باسكواليس المقفر، بل التقت فقط بأشخاص معظمهم من المشردين، بدت أجسادهم هزيلة وجلس بعضهم على صناديق من الكرتون. 

ومع تقدّم الدورية، تفرقت مجموعة صغيرة من الأشخاص عند مشاهدتهم وصول القافلة، ما أثار شكوك عناصر الجيش والشرطة. 

وصرخ أحد الجنود "مهلاً، أنتم هناك!" وانطلق عناصر قوات الأمن حاملين أسلحتهم بأيديهم  لمطاردة هؤلاء الرجال في الأزقة، وتمكنوا من القبض عليهم الواحد تلو الآخر. 

هذه المرة كان التفتيش الجسدي أكثر صرامة. وسأل جندي أحد الرجال  "لماذا هربت؟". وكان الرجل يلهث وقد قيّد الجنود يديه وجعلوه يتمدّد ووجه في اتجاه الأرض، فأجاب بكلمات غير مفهومة.

ثم نزع عناصر الجيش والشرطة قميصه للتحقّق من عدم وجود وشم على جسده يدل إلى انتمائه لعصابة ما، وقد يكون وشماً لوجه ذئب، أو مخلب نمر، أو أي رمز آخر ينقشه عادة المجرمون الإكوادوريون على أجسادهم. ولكن لم يعثر المفتشون سوى على وشم لكلمة "مارتا" على رقبته. وُوضع المشتبه به في الجزء الخلفي من إحدى سيارات القافلة. 

وقال جينفي "نفذنا اليوم عمليات أمنية مختلفة في هذا الجزء من باسكواليس، عبر نقاط ثابتة ودوريات متنقلة. وصادرنا 25 مركبة وأوقفنا حوالي ثلاثين شخصاً". 

وأوضح قائلاً "هذا المساء، أوقفنا خصوصاً أشخاصا لم يمتثلوا لحظر التجول. ولكن لم نوقف أي عضو في عصابة". 

وحوالي الساعة الثالثة فجرًا، انتهى عمل الدورية وتوجه الجنود المنهكون إلى ثكناتهم. وقبل ذلك أفرجوا عن الرجل الذي يحمل وشم "مارتا" على جانب طريق سريع، فاختفى في الليل كالشبح.

هبا/س ح/ود

Agence France-Presse ©