الاسرائيليون الرافضون للحرب في غزة يعانون من العزلة (زاوية)

5 دقائق للقراءة

في أحد مقاهي تل أبيب، تناقش صوفيا أور البالغة 17 عاماً رفضها الخدمة العسكرية في خضم الحرب المتواصلة منذ أكثر من مئة يوم بين إسرائيل وحركة حماس، مع الناشط من اجل السلام نافيه شبطاي ليفين. يتكلمان بصوت منخفض خشية أن يسمعهما أحد.

يدرك ليفين وأور أنهما ينتميان إلى أقلية في بلد يعاني من صدمة جراء هجوم غير مسبوق شنّته حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وأسفر عن مقتل نحو 1140 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية. 

وكشفت دراسة أجراها معهد "ميدغام" ونُشرت في 14 كانون الثاني/يناير في صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية الأسبوعية اليمينية، أنّ 92 بالمئة من اليهود الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحرب حتى القضاء على حركة "حماس" في غزة. 

بسبب رفضها الخدمة العسكرية، تواجه صوفيا أور خطر الاعتقال العسكري. ففي إسرائيل، التجنيد إلزامي لغالبية الرجال والنساء الإسرائيليين ابتداءً من سن 18 عاماً، مع استثناءات لأسباب دينية أو طبية، ولكن ليس لأسباب سياسية بتاتاً.

وقال نافيه شبطاي ليفين (20 عاماً) لصوفيا أور "قرار الرفض شجاع" و"خصوصاً في أوقات الحرب". 

وسُجن هذا الناشط لمدة 115 يوماً العام الماضي قبل اندلاع الحرب في غزة، لرفضه الخدمة العسكرية.  

وتقول صوفيا أور لوكالة فرانس برس "ضميري لا يسمح لي بالانتساب"، معبّرة عن أسفها "لأننا نحارب النار بالنار". 

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أصبح تال ميتنيك (18 عاماً) أول شخص يُعتقل بعد بدء الحرب في غزة لرفضه المشاركة فيها. وقد وصفها بـ"الحرب الانتقامية"، بحسب ما نقلت عنه مجموعة  "ميسارفوت" أي "نرفض" باللغة العبرية. 

منذ ذلك الحين، لم تتحدّث هذه المجموعة المعارضة للحرب والتي تضم أشخاصاً يرفضون المشاركة فيها، عن حالات اعتقال أخرى على الرغم من أنّ العديد من أعضائها أكدوا أنهم سيسيرون على خطى تال ميتنيك.

- "خونة" -

وشاركت سيندي (65 عاماً) السبت في تظاهرة صغيرة لمعارضي الحرب في تل أبيب، سرعان ما تفرّقت. وقالت لفرانس برس "نحن أقلية، هذا صحيح، لكننا موجودون وعلى العالم أن يعرف ذلك". 

على غرار سيندي، لم يرغب أشخاص آخرون أجرت معهم وكالة فرانس برس مقابلات خلال هذه التظاهرة ذكر أسمائهم كاملةً. 

وقال موران (37 عاماً) "من الصعب أن تعبّر عن رأيك ضد الحرب". وعلّق الشاب على دراجته لافتة كتب عليها "نعم للسلام، لا للحرب". 

في مواجهة خطاب يؤكد أن الحرب مستمرة حتى تحقيق أهدافها ينتهجه مسؤولون اسرائيليون من كل الأطياف السياسية، يقول معارضون للحرب أنهم يُعتبرون "خونة". وكشفوا عن تلقيهم تهديدات بالقتل. 

ويُعدّ الحكم على تال ميتنيك بالسجن 30 يوماً أقسى بشكل عام من الأحكام التي كانت تصدر قبل الحرب على من يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب تتعلّق بنظرتهم السياسية والإنسانية. 

وكانت الأحكام تقتصر على السجن لمدة 10 أيام يتم تمديدها في حال استمر الرفض.

وتضم مجموعة "ميسارفوت" بضع عشرات من رافضي الخدمة العسكرية والحرب، إلا أن العدد الدقيق لهؤلاء غير معروف لأن كثيرين منهم لا يعبّرون عن رأيهم علناً.

ورفض الجيش الاسرائيلي التعليق أو إعطاء أرقام، رداً على سؤال بشأن عدد من يرفضون الالتحاق بالحرب. 

ويعوّل الجيش على دعم الشعب الإسرائيلي في مواجهة الانتقادات الخارجية خصوصاً في ظل استمرار حملة القصف الدامية على قطاع غزة التي أدت الى مقتل أكثر من 24 ألف شخص، معظمهم من النساء والفتية والأطفال، وفقاً لوزارة الصحة التابعة لحماس.

وتتهم اسرائيل حماس باستخدام سكان القطاع كدروع بشرية، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية. 

وقال كاتب الافتتاحية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليسارية الصحافي جدعون ليفي مؤخراً "لا يوجد جندي أو ضابط أو طيار أو رجل مدفعي يقول إن هذا أمر مبالغ فيه، ولا أريد الاستمرار في المشاركة في هذه المجزرة"، منتقدا ما اعتبره "العمى الأخلاقي". 

وتوضح صوفيا أور أنها شاركت الإسرائيليين "الغضب" في 7 تشرين الأول/أكتوبر بعد الهجوم الدامي الذي نفذته حماس على إسرائيل. وتضيف أنها كانت تعرف أحد الأشخاص الـ364 الذين قتلوا في مهرجان "قبيلة نوفا" الموسيقي، لكنها أضافت أنها شعرت على الفور بالقلق جراء "الفظائع" التي ترافق العمليات العسكرية الانتقامية. وقالت "العنف المفرط يولد العنف المفرط".

أس/س ح/رض

Agence France-Presse ©