زيلينسكي ورئيس الوزراء الصيني تحت أضواء منتدى دافوس (محصلة)

6 دقائق للقراءة

يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرّة الأولى منتدى دافوس الاقتصادي الذي يضمّ زعماء سياسيين وشخصيات ورجال أعمال من حول العالم الثلاثاء في إطار سعيه لحشد الدعم في نزاع بلاده المتواصل منذ عامين مع روسيا.

كما تسلّطت الأضواء في اليوم الثاني من المحادثات في منتجع التزلج السويسري الواقع في جبال الألب، على رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، المسؤول الأعلى مستوى من بكين الذي يحضر المنتدى الاقتصادي العالمي منذ العام 2017، والذي ندّد في كلمته ب"العراقيل" التجارية في قطاعات التكنولوجيا والبيئة.

وتأتي مشاركته في إطار توتر متصاعد بعد انتخابات تايوان التي فاز فيها الرئيس لاي تشينغ تي، ولا تعترف بكين بتايوان كدولة.

واستُقبل زيلينسكي بتصفيق حار ووقف الحاضرون لدى دخوله اجتماعا مغلقا تحت عنوان "رؤساء تنفيذيون من أجل أوكرانيا"  شارك فيه رؤساء شركات على غرار "بنك أوف أميركا" و"سيمنس للطاقة" وغيرها.

ولم يُسمح للإعلاميين بدخول القاعة.

وتوجّه زيلينسكي للمنتدى في السابق بخطاب عبر الفيديو.

لكن كييف تحاول جاهدة ضمان عدم تراجع الدعم من حلفائها في ظل أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لا سيما أن انتباه العالم انصرف مؤخرا إلى الشرق الأوسط حيث تسود مخاوف من إمكانية اتساع الحرب الدائرة في قطاع غزة بين حركة حماس وإسرائيل الى المنطقة.

ويعرقل الجمهوريون في الكونغرس الأميركي تجديد المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا، وتشعر كييف وحلفاؤها بالقلق من تراجع الدعم في حال فاز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية في وقت لاحق هذا العام.

وسيعقد قادة الاتحاد الأوروبي محادثات الشهر المقبل في مسعى لإقرار حزمة دعم لأوكرانيا بقيمة 50 مليار يورو (55 مليار دولار) استخدمت المجر في كانون الأول/ديسمبر حق النقض لمنع تمريرها.

وأكدت مبعوثة الولايات المتحدة الخاصة لإعادة بناء اقتصاد أوكرانيا بيني بريتزكر الاثنين أن البلاد أمام "مرحلة صعبة"، وأقرّت بوجود "قدر كبير من الضبابية نظرا إلى أن الأمر مرتبط بالمساعدات الأميركية والأوروبية".

وقالت "أريد أن أقدّم تطمينات للأوكرانيين بأن الشعب الأميركي وأميركا لن يتخلوا عنكم، رغم أن السياسة والديموقراطية لدينا يمكن أن تكون شديدة التعقيد".

- انتخابات تايوان -

وألقى لي خطابابعد أيام من الانتخابات الرئاسية التي جرت في تايوان نهاية الأسبوع وخيّم عليها التوتر، علما بأن بكين تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها.

وبعدما استقبل الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ تي وفدا أميركيا في أعقاب فوزه في الاقتراع، شدّدت الصين على أنها "تعارض بشدّة" أي اتصالات رسمية بين الولايات المتحدة وتايوان.

ويرافق لي وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو وحاكم بنك الشعب الصيني وشخصيات عالية المستوى تمثّل وزارات أخرى بينها نائب وزير الخارجية ما جاوشو.

وسيعقد لي محادثات مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لكن لم يتضح إن كان أو نائب وزير خارجيته سيلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. 

وقال في كلمته في الشق الاقتصادي إن "نمو الناتج الداخلي الصافي" في بلاده سيصل الى "قرابة 5,2%، أي أعلى من الهدف الذي حددنا لأنفسنا في بداية السنة الماضية".

واعتبر أن هناك "تدابير جديدة تمييزية في التجارة والاستثمارات" تظهر كل سنة، بينما "كل العراقيل والقيود يمكن أن تبطىء أو توقف مسارات حيوية في الاقتصاد العالمي".

- شخصيات مهمة أخرى -

وسيكون لي وزيلينسكي من بين 60 رئيس دولة وحكومة يحضرون منتدى دافوس بينهم قادة من دول الشرق الأوسط، إلى جانب 800 رئيس تنفيذي. ويصل عدد المشاركين في المنتدى 2800.

وتشمل الشخصيات التي ينتظر بأن تلقي خطابات الثلاثاء فون دير لايين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. وستعقد فون دير لايين أيضا محادثات مع زيلينسكي ومع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ورئيسة المجر كاتالين نوفاك.

وسيناقش السياسيون ورجال الأعمال كيفية بناء توافق بشأن عدد من القضايا الخطيرة حول العالم بما في ذلك تغيّر المناخ وأزمة تكاليف المعيشة.

وسيسعى الحاضرون أيضا لإيجاد طريقة للمحافظة على التجارة العالمية بعدما عطّلت هجمات نفّذها المتمردون الحوثيون في البحر الأحمر حركة الملاحة في الممر الذي يعد رئيسيا للشحن البحري بين آسيا وأوروبا.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء القطري الثلاثاء إن شحنات الغاز الطبيعي المُسال ستتأثر بالهجمات.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية إن "الغاز الطبيعي المُسال... على غرار أي شحنات تجارية أخرى. ستتأثر بذلك"، في إشارة إلى التوتر القائم في منطقة البحر الأحمر.

- تكنولوجيا -

وسيهيمن ملف الذكاء الاصطناعي على المباحثات بعدما أظهرت أمثلة عديدة العام الماضي مدة التقدّم المذهل الذي حققه القطاع.

ورغم الحماسة السائدة في هذا الصدد إلا أن التهديدات التي يشكلها الذكاء الاصطناعي باتت تثير القلق أيضا.

وأفاد المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي بأن التضليل الذي يقوده الذكاء الاصطناعي قبل الانتخابات في مختلف الدول، بما فيها الولايات المتحدة، يعد من أكبر المخاطر العالمية خلال العامين الجاري والمقبل.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لفرانس برس في مقابلة إن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على 60 في المئة من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة.

وستدور مناقشات في دافوس خلال المناسبات الرسمية وغير الرسمية مع أهم الأسماء في عالم التكنولوجيا، بما في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا ورئيس شركة "أوبن إيه آي" التي أطلقت منصة الذكاء الاصطناعي التوليدي "تشات جي بي تي" سام ألتمان.

بور-راض-لته/لين/رض

Agence France-Presse ©