في العام 2100، سيصبح عالمنا مختلفاً بالكامل عن شكله الراهن على الأرجح، فتعيد قوى الطبيعة تشكيله تحت تأثير التغيّر المناخي أو يغيّر البشر معالمه لإنقاذ أنفسهم. قد تتغيّر خصائص المدن التي نعرفها أيضاً، حتى أن بعضها لن يحتفظ بأيٍّ من معالمه السابقة. تكشف دراسة جديدة الآن أن نصف الثلاثين ألف مدينة في الولايات المتحدة ستواجه شكلاً من التراجع السكاني في نهاية هذا القرن، فتخسر بين 12 و23% من سكانها.
تزامناً مع التحوّلات السكانية الحاصلة داخل المدن وبينها، يفترض التحليل الجديد أن تلك المناطق المستقبلية لن تصبح مدن أشباح بالكامل، بل إنها قد تشبه المجتمعات المفكّكة، أو الضعيفة، أو المترامية الأطراف.
في الوقت الراهن، بدأت نسبة 43% من المدن الأميركية تخسر سكانها، ويتوقع التحليل الجديد أن يرتفع ذلك العدد مع تقدّم هذا القرن. بحسب السيناريو المناخي المعتمد، قد تصل نسبة المدن المتراجعة بحلول العام 2100 إلى 64%. ومن المتوقع أن تشهد مناطق الشمال الشرقي والغرب الأوسط أكبر موجة من إخلاء المدن. تشهد مدينتا تكساس ويوتا نمواً واضحاً في الوقت الراهن، لكنهما ستخسران أيضاً نسبة من سكانهما بحلول العام 2100.
مع ذلك، لا يمكن تأكيد التقديرات المرتبطة بالنزعات السكانية خلال العقود المقبلة، ولا يستكشف هذا التحليل أصلاً العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية التي تؤثر على النزعات المتوقّعة.
كذلك، لا يقيّم التحليل تأثير موجات النزوح داخل الولايات المتحدة، علماً أن التغير المناخي بدأ يجبر السكان منذ الآن على الانتقال إلى أماكن أخرى، بعدما أصبح بعض المناطق غير قابل للسكن بسبب الحرّ الفائق أو الفيضانات المتكرّرة.
بعيداً عن هذه التعقيدات، يؤكد الباحثون ضرورة حصول تغيير ثقافي بارز في طريقة هندسة المناطق والتخطيط لها، بما يختلف عن الخطط التقليدية المبنية على النموّ، كي تتماشى مع التحوّل الديمغرافي المستجدّ.