جاد حداد

The Trust: A Game of Greed... مسابقة محورها الجشع

4 دقائق للقراءة

يدخل مسلسل The Trust: A Game of Greed (الثقة: لعبة الجشع) في خانة برامج تلفزيون الواقع التي تقدّم تجربة اجتماعية معيّنة. في هذه الحالة، يحصل عشرة غرباء من فئات عمرية ومِهَن مختلفة على جائزة نقدية بقيمة 250 ألف دولار. تقول مقدّمة البرنامج، بروك بالدوين، وهي مذيعة سابقة على قناة «سي إن إن»: «جميعهم فائزون في البداية ويمكنهم أن يرحلوا وهم فائزون... شرط أن يتقاسموا الجائزة». كل ما يجب أن يفعلوه هو تبادل الثقة لتقاسم الأموال النقدية، حتى لو تعرّضت تلك الثقة لاختبار شائك عبر سلسلة من الاستفزازات، كأن يُصنّف المشاركون بعضهم ويختاروا الأكثر ذكاءً بينهم أو يصوّتوا لاختيار الشخص الأقل أخلاقاً.

لكن تتلاشى الثقة سريعاً في هذا النوع من البرامج، كما يوحي العنوان. لا يمكن تسمية البرنامج «لعبة الجشع» إذا كان المشاركون سيتمسكون بالمثالية ويتجنبون المشاكل. لا يشمل هذا البرنامج أشخاصاً يتقاسمون الموارد أو يوزعون مبالغ مالية كبيرة على المحتاجين، بل إنه يعكس الطبيعة الجشعة للبشر: لا يمكن تحقيق النجاح إلا إذا خان الناس بعضهم البعض حين يجدون أمامهم أموالاً قد تغيّر حياتهم. لكن ماذا عن اللعب النظيف أو الالتزام بالخطة الأصلية؟ يقول أحد المشاركين في البرنامج: «العالم لا يسير بهذه الطريقة».

في مرحلة معينة، يضطر المتسابقون لإخبار بولدوين بتصويتهم لإخراج متسابق آخر من المنزل المشترك، ما يعني زيادة حصتهم المالية، أو يقررون رفض إقصائه. يعيش المتسابقون معاً لمدة من الزمن، ما يزيد التقارب بينهم سريعاً، فيؤكدون على تبادلهم الحب دوماً واعتبار أنفسهم من العائلة نفسها بعد مرور أول 24 ساعة مشتركة بينهم.

يشبه هذا المفهوم البرنامج الناجح The Traitors (الخونة)، وقد يكون نسخة ضمنية منه. يُستعمَل أسلوب الكتابة نفسه مع اختلاف بعض الأحرف في كلمة «الخَوَنة». يجلس المتسابقون حول طاولة ويتناقشون بشأن التصويت ومن يستحق الرحيل. ثم يتجهون إلى أعلى منحدر حيث يبقى كل مشارك وحده ويقوم بكل ما قال إنه لن يفعله.

وعلى غرار البرنامج الآخر، يثبت هذا العمل مجدداً إلى أي حد يعجز البشر عن قراءة المحيطين بهم. تتعدد الفرضيات حول الشخصيات الجديرة بالثقة وتلك التي يستحيل الوثوق بها. يغوص الجميع في منطق برامج تلفزيون الواقع منذ البداية، ويسهل أن تنكشف خصائص هذا العالم عند التفكير بحقيقة ما يدور فيه. يقول أحد المتسابقين بأسلوب لاذع: «لا يمكننا أن نصل جميعاً إلى النهاية». هذا صحيح! يوضح صانعو العمل هذا الواقع منذ بداية البرنامج. إنه جزء أساسي من قواعد اللعبة!

وعلى غرار The Traitors أيضاً، يتماشى هذا البرنامج مع مظاهر الحقبة المعاصرة، ما يعني ألا يحمل الجميع مواصفات عارضي الأزياء، فقد أدرك المنتجون على ما يبدو أهمية ظهور أشخاص بأوزان مختلفة على الشاشة لأن أفكارهم هي الأكثر أهمية. لكن يبقى هذا الإنتاج أميركي، لذا تختلف المعايير التي يعتمدها مقارنةً بالمجتمعات الأخرى. يعلن أحد المتسابقين مثلاً أنه «صادق بنسبة 1000%»، فتتخذ الرهانات منحىً جامحاً وتكثر المفاجآت المنتظرة.

لكن يضحّي صانعو العمل بالأجواء الدافئة والأفكار الذكية لتسليط الضوء على الأحداث الدرامية. تم اختيار المشاركين أصلاً انطلاقاً من الرغبة في مشاركة شخصيات صدامية يسهل أن تنشأ الخلافات بينها. لكن لا وجود لشخصية شريرة معيّنة، حيث يتلقى فرد واحد الكره بسبب سوء تعامله مع الآخرين، بل يصعب دعم شخص محدد في جميع الحلقات. في النهاية، تبقى هذه اللعبة مبنية على الجشع بين الناس.

إنها مسابقة شائكة بطبيعتها، حيث يغدر المشاركون ببعضهم البعض طوال الوقت. يبرع صانعو العمل في الجمع بين لحظات الصدمة والرعب والدهشة بسبب الخيانات المتبادلة والتصرفات السيئة. في غضون ذلك، يؤكد حضور بالدوين على ضرورة مشاركة عدد إضافي من مذيعي الأخبار في برامج تلفزيون الواقع. هي تطرح أسئلة ذكية ومباشرة وتتعامل مع مختلف الظروف بجدّية تفوق ما يستحقه كل موقف.

أخيراً، يشمل هذا البرنامج جانباً بغيضاً قد لا نشاهده في معظم البرامج الأخرى. يشارك فيه أشخاص يحملون صدمات داخلية قد تبدو مريعة لدرجة ألا تناسب الانخراط في هذه البيئة. عند سماع الألم الحقيقي الذي يعيشه المشاركون، يتخذ البرنامج منحىً مريراً ومزعجاً، فيُذكّرنا في نهاية المطاف بأن الحياة الواقعية ليست عادلة وهي لا تُقارَن بمسابقة تلفزيونية سخيفة.