أصحاب مصالح تجارية ومصرفية يشنّون حملة على ضرائب إصلاحية

02 : 00

حدثت في السويعات القليلة الأخيرة قبل إقرار موازنة 2024 مساء الجمعة الماضي، مفاجآت سارة على صعيد الإصلاح الضريبي لم تكن في الحسبان، أبرزها إقرار اقتراحات فرض ضرائب على الشركات التي حقّقت أرباحاً من منصة صيرفة التي شرّعها الحاكم السابق رياض سلامة للمضاربات والتربّح غير المشروع، ثم أوقفها الحاكم بالإنابة وسيم منصوري. كما أقرت ضريبة على الأموال التي صرفت على الدعم منذ تشرين الأول 2019 عندما أقرّ سلامة هذا المبدأ وشرع في منح التجار والمستوردين دولارات على سعر 1500 ليرة، فضلاً عن إمرار اقتراح زيادة معدل الضريبة على شركات الأموال من 17 الى 25%.

فبعدما كان متوقعاً الاتفاق الواسع على التعديلات التي أجرتها لجنة المال والموازنة، طرأت تلك التعديلات الاصلاحية التي تقدم بها نواب من كتلة «اللقاء الديمقراطي» وعدد من نواب التغيير (بولا يعقوبيان وفراس حمدان...).

وعلمت «نداء الوطن» من مصادر واسعة الاطلاع أنّ الأسبوع الطالع سيشهد حملة منظمة من أصحاب مصالح تجارية ومصرفية ضد تلك الضرائب تحت عناوين مختلفة ليس أقلها أنّ بعضها غير دستوري، وما هي إلا للشعبوية، ويفترض أن تكون غرامات لا ضرائب بمفعول رجعي. مع تشكيك في إمكان جباية ضرائب صيرفة التي لم تشمل الأفراد حسب الاقتراح المقرّ، علماً أنّ كثيرين من المستفيدين زوراً كانوا من المصرفيين والمحظيين الأفراد الذين حققوا مئات ملايين الدولارات على نحو غير مشروع. مثلما هناك من يشكّك في ضريبة الدعم لصعوبة تحصيلها، وهل هي على الأرباح، وكيف تحدّد الأرباح منها، وغيرها من التفاصيل، موضحاً أنّ أرباح الشركات مصرح عنها ويفترض أنها دفعت الضرائب المتوجبة عليها. وثمة من ينتقد زيادة الضريبة على شركات الأموال باعتبار أنها تضرب الاستثمار و»تطفّش المستثمرين» وستشجع على التهرب الضريبي، ويسأل: لماذا لم تشمل شركات الأشخاص؟ ويرى تمييزاً غير مبرر في ذلك الانتساب!

مصادر قانونية وتشريعية أكدت أنّ تلك الضرائب إصلاحية التوجهات في المبدأ العام، ولا سيما أنها تصيب من حصل على أموال الدعم بـ 1500 ليرة للدولار وباع بأسعار السوق، ومنهم من هرّب أو خزّن تلك المواد المدعومة. كما أنّ الضريبة على أرباح صيرفة محقة بتأكيد من البنك الدولي الذي كشف أنّ الأرباح غير المشروعة وصلت على المنصة الى نحو 2.4 مليار دولار. أما رفع الضريبة على شركات الأموال فيعدّ إصلاحاً جذرياً مقارنة بما هو معمول به في دول كثيرة ليبرالية تزيد فيها المعدلات على 30%. فلماذا يبقى لبنان جنة ضريبية لأصحاب المصالح والأعمال دون غيرهم؟

وأضافت المصادر: «إذا كانت هناك أخطاء في التشريع فيجب تصحيحها، وفق الأصول، من دون المس بمبدأ التحصيل والجباية من الأكثر قدرة والأكثر ربحاً، وعدم الاكتفاء بتحصيل ضرائب غير مباشرة لا تعدّ ولا تحصى من عموم الناس (رسوم جمركية وضريبة قيمة مضافة ورسوم عقارية وعشرات رسوم المعاملات...) إذ تشكل تلك الضرائب والرسوم أكثر من 75% من ايرادات الموازنة مقابل أقل من 10% تأتي من ضرائب الأرباح والدخل والشركات ورؤوس الأموال، والباقي من ايرادات أملاك الدولة وبنود أخرى.

تبقى الإشارة الى أنّ ممثلي الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص كانوا مطمئنين تماماً الى التعديلات التي طرأت على الموازنة قبيل بدء مناقشتها، فاذا بهم بعد إقرارها يشنّون حملة منظمة ضد البنود الطارئة المذكورة أعلاه.

MISS 3