رفيق خوري

حرب "المساندة" تقود الى مأزق

7 شباط 2024

02 : 00

كان من السهل على «حزب الله» فتح جبهة الجنوب لمساندة «حماس» في حرب غزة. لكن الظاهر أن من الصعب إغلاقها حتى بعد حرب غزة. فما قادت اليه «مشاغلة» إسرائيل هو شيء محسوب، وشيء يبدو غير محسوب. الأول هو «تجميد» ثلاث فرق عسكرية للعدو في الشمال وتهجير مئة ألف مستوطن من مستوطناتهم في الجليل، ثم ربط كل شيء في لبنان بنهاية الحرب في غزة. والثاني هو أن الوضع الضاغط على حكومة نتنياهو في الجليل لجهة الحاجة الى عودة المستوطنين لا ينتهي بهدنة طويلة في غزة ولا حتى بنهاية الحرب، وبالتالي يحول دون وقف النار عبر الجنوب اللبناني من الجانب الإسرائيلي.

وهذا ما لفت اليه وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في بيروت بقوله: «عليكم وقف النار في الجنوب اليوم قبل الغد تجنباً لتداعيات قد تكون خطرة جداً، لأنه ليس مضموناً لاحقاً إذا توقفت الحرب في غزة ان يوقف الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان». والمفترض ان هذا ما سمعه خلال زيارته لإسرائيل. فقد اعلن وزير دفاعها يوآف غالانت «أن وقف الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة لا ينطبق على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان». والسبب طبعاً هو إصرار المستوطنين على ضمان الأمن للعودة الى الشمال، واضطرار حكومة نتنياهو للقول إنها ستعيدهم بـ»الدبلوماسية أو القوة».

ولا أحد يجهل أن إستخدام القوة سيؤدي الى أوضاع أخطر وأشد تعقيداً وأكثر دماراً في لبنان وإسرائيل، بحيث تصبح عودة المستوطنين مستحيلة. كذلك عودة النازحين من الجنوب اللبناني. ولا أحد يعرف اذا كانت التسوية التي تعمل لها أميركا ممكنة بجهود آموس هوكشتاين كبير مستشاري البيت الأبيض للطاقة. وهي تسوية تتجاوز وقف النار إلى تطبيق القرار 1701 وانسحاب الإحتلال من النقاط التي يتحفظ لبنان عليها عبر الخط الأزرق الى الحدود الدولية المعترف بها، كما من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. مواضيع بعضها ممكن، وبعضها الآخر صعب، وكلها في حاجة الى موافقة المفاوض الفعلي، وهو «حزب الله» الذي يقول إنه يقف وراء المفاوض الرسمي. فضلاً عن أن موضوع مزارع شبعا يحتاج الى إتفاق لبناني-سوري على خارطة يتم تقديمها الى الأمم المتحدة.

ذلك أن تصوير العودة الى ما كان قبل 8 تشرين أول في الجنوب بأنها مخرج من مأزق هو مجرد تبسيط لوضع معقد جداً. فلا المرحلة الأولى من القرار 1701 كانت مطبقة تماماً لجهة النص على منطقة عمليات للقوات الدولية والجيش خالية من السلاح والمسلحين بين الخط الأزرق وجنوب الليطاني. ولا المرحلة النهائية كانت مرشحة بالفعل للتطبيق، بصرف النظر عن بيانات إلتزام التطبيق بكل مندرجات القرار. إسرائيل ترفض التطبيق الكامل للقرار لأنه يمنعها من استمرار الخروقات براً وبحراً وجواً ويحرمها من حرية الحركة في الأجواء. بقايا السلطة الرسمية في بيروت عاجزة عن التطبيق. مجلس الأمن يطالب بالتطبيق من دون ان يلعب دوره المهم في ذلك. و»حزب الله» يعرف أن التطبيق يسد الطريق على «المقاومة الإسلامية» للقيام بمهامها المتعددة: من التصدي لأي اعتداء إسرائيلي الى المساهمة في تحرير فلسطين. ومن المشاركة في حرب سوريا الى العمل ضمن «محور المقاومة» من اجل المشروع الإقليمي الإيراني الذي يراد ان يكون لبنان جزءاً منه.

والعبرة واضحة في قول الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ»حزب الله»: «لسنا مأزومين، ولا نشعر أننا بحاجة الى تحضير إجابات عما يطرح لاحقاً. لسنا مستعجلين لأن نطمئن أحداً او نخيف أحداً». عال. ولكن ماذا عن لبنان المأزوم الذي عليه أن ينتظر؟

كان الرئيس التركي الراحل سليمان ديمريل يقول: «إذا لم تكن تعرف كيف تصنع سلاماً فلا تحارب». لكنه نسي ترويسكي ونظرية «الثورة الدائمة»، وعاش قبل ان تكرس إيران نظرية الثورة والحرب على التسويات في «عالم غير شرعي».