جريصاتي: أين رعاتك يا طائف؟

16 : 00

صدر عن الوزير السابق سليم جريصاتي البيان الآتي: "سُئلت مرات في ما لو كان اتفاق الطائف يُضرب من بيت أبيه في ظل نظامنا التوافقيّ الذي فشلنا في بلوغ مراميه بتطبيق وافٍ وسلسٍ لمبادئه وأحكامه، فأجبت بأنّي أكتفي واثقا باقتباس ما خطه قلم العلامة الدستوري الراحل الدكتور إدمون ربّاط رحمه الله في شرحه الفقرة "ي" من مقدمة الدستور التي تنصّ على "ألّا شرعية لاي سلطة تناقضُ ميثاقَ العيش المشترك":


"مبدأ خطير وخطير جداً، لأن من شأنه أن يجعل كلَّ رئيس جمهوريّة، وكلّ حكومة، وكلّ مسؤول، معرّضاً إلى الإقالة والمقاومة، إذا ما توجّهت إليه التهمة بأن من سياسته ومواقفه وافعاله قد تظهر بوادر الانقسامات الطائفية.


ولا غرو أنّه بات لكلّ مواطن أن يلجأ إلى هذا السلاح الحادّ، إذا ما بدا له أنّ ثمة عملاً أو سياسة أو اتّجاهاً، من شأنه أن يُهدّد "ميثاق العيش المشترك"، أي العيش الجامع بين اللبنانيين كافة".


- مجلة الشرق الادنى - دراسات في القانون 1992/العدد 45-ص.69


وقد اشار الدكتور ربّاط إلى أن مقدمة الدستور أورد فيها المشترع الدستوري لائحة المبادئ الواردة في اتفاق الطائف تحت عنوان "أحكام أساسيّة" لإضفاء صفة القدسيّة عليها، لانها في حقيقتها الموضوعية إنّما هي بمثابة الاعلان الدستوريّ لما يستند إليه لبنان من الاركان الثابتة وما يؤمن به الشعب اللبنانيّ من العقيدة القومية. وهي الخاصيّة التي تتّضح صراحة في كلّ بند من بنود هذه المقدمة – الاعلان، الذي تنضوي كلّ كلمة منه على حلّ لإشكال نفسيّ وسياسي"... (ص 52).


فهل مَن يعي أنّ مجرّد الاتجاه الذي من شأنه أن يُهدّد العيش الجامع قد يجبه بالمقاومة، وأن مقدمة دستورنا هي بمثابة إعلان ميثاقيّ نجد في كلّ كلمة منه حلولاً لإشكالاتنا النفسيّة والسياسيّة، ولا يلجها المسؤولون؟


صحيح أنّ فراغ السدّة الرئاسية، ككل فراغ تنفره الطبيعة، إنّما تملؤه الشهوات والاجتهادات في السلطة، ما يحتّم على المسببين المبادرة فوراً إلى انتخاب الرئيس كي يستفيق ميثاقنا من سبات عميق وعقيم وينجو من المخاطر التي تتهدّده، إلّا أنّه يبقى ان على كلّ مسؤول الا تتبدى من أي من مواقفه السياسية واقواله وافعاله بوادر انقسامات طائفية قاتلة ومدمرة.


أين رعاتك يا طائف؟