أسعد بشارة

لغة الحرب تتقدّم

13 شباط 2024

02 : 00

من أبرز خلاصات زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لبيروت، تحول الموقف الإيراني إلى ما يشبه دور حمامة السلام، وقد ترجم عبد اللهيان هذا المسار، بإعطاء التوجيه لـ»حزب الله»، وللمسؤولين اللبنانيين، بعدم الاندفاع إلى إعطاء اسرائيل ذرائع، كي تسرع في وتيرة جنوحها للحرب.

لا ينطلق الموقف الإيراني من فراغ، فطهران هي عملياً من تدير عمليات «حزب الله» في الجنوب، و»الحشد الشعبي» في العراق، والحوثيين في اليمن، وهي التي حمّست «حماس» على تنفيذ عملية طوفان الأقصى، من دون أن تتبناها، وصحيح أنها تنأى بنفسها عن أيّ مواجهة مباشرة مع إسرائيل وأميركا، إلا أنّها معنية بالحفاظ على الأوراق الثلاث اليمنية واللبنانية والعراقية، وأن لا تحترق هذه الأوراق، كما احترقت ورقة «حماس».

لم تكن زيارة وزير الخارجية الفرنسي لبيروت، سوى خطوة على طريق الوضوح، قبل اشتعال الحرب. أوصل الوزير الفرنسي كلاماً غير دبلوماسي سمع في اسرائيل. المطلوب من «حزب الله» الانسحاب الى مسافة عشرة كيلومترات عن الخط الأزرق، قبل أي تفاوض، ومن دون اشتراط بنود أخرى في سياق الترتيبات المزمع التفاوض حولها، وما نشر في الإعلام الفرنسي عن المسعى الأولي هذا، مطابق لما حمله الفرنسيون إلى لبنان.

قال الفرنسيون إنّ اسرائيل غير معنية بأي تفاوض حول هذه النقطة، ولا تقبل بربط حصولها بانتهاء الحرب في غزة، وهي جاهزة خلال أسابيع، لتطوير المواجهة إلى حرب برية وجوية، كي يتم تنفيذ ما تطلبه، في حال امتنع «حزب الله» عن الانسحاب.

تتقدم لغة الحرب على وقع التحضير لهدنة في غزة تسعى أميركا ومصر وقطر إلى إتمامها، قبل شروع اسرائيل في عملية اقتحام رفح، وهو ما سينقل الحرب في غزة الى مرحلتها النهائية، مع كل ما سينتج عن ذلك من مآسٍ إنسانية ودمار.

الرهان لدى إيران أن يتم إرساء الهدنة بسرعة، كي تتوقف جبهة لبنان، ما يمهد لبداية التفاوض، ويعطي «حزب الله» المبرر المنطقي لوقف العمليات، طالما سرت الهدنة في غزة، لكن الحسابات الاسرائيلية تختلف باختلاف قواعد اللعبة، عما كان سائداً قبل 7 أكتوبر.

توقف المسعى الرئاسي الذي قادته الدول الخمس، وتقدمت لغة الحرب، ولن تتراجع إلا في حال حصول اختراق في المفاوضات قد يؤدي الى انسحاب «الحزب»، والتمهيد للمرحلة الثانية التي ستشهد النقاش حول الترسيم وشبعا والقرار 1701، أما في حال تعثر هدنة غزة، فستشهد الأسابيع المقبلة ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الذي لم يعد يعترف بقواعد الاشتباك القديمة.