خاض رئيس نادي برشلونة الحالي خوان لابورتا معركته الرئاسية عام 2021 بعناوين عدّة، أبرزها التعاقد مع نجم الفريق السابق تشافي هيرنانديز لقيادة الجهاز الفنّي لفريق كرة القدم.
الهدف كان واضحاً: محاولة إستعادة تجربة بيب غوارديولا مع شخص عاش فعلاً هذه التجربة وكان من أبرز عناصر نجاحها. محاولة سرعان ما باءت بالفشل رغم فوز تشافي مع برشلونة بلقب الدوريّ المحلّي في الموسم الماضي.
يقول بعضهم إنّ أدوات نجاح غوارديولا مختلفة تماماً عن الأدوات الموجودة حالياً في النادي الكتالوني، أزمة اقتصادية حادّة تحاول الإدارة معالجتها منذ وصول لابورتا. اعتقادٌ كان ليبرّر حال الفريق حالياً لولا المسيرة الحالية للمدرب الإسباني تشابي ألونسو مع باير ليفركوزن.
ماذا يفعل ألونسو؟ تشابي الذي عاصر تشافي في المنتخب الإسباني وخاصمه في الدوريّ الإسباني، وصل إلى ألمانيا في الموسم الماضي عندما كان ليفركوزن مهدداً بالسقوط إلى الدرجة الثانية، ومن هناك بدأت المسيرة. عاد الفريق بسرعة قياسية إلى سكة الانتصارات والمنافسة على مركز مؤهل للبطولات الأوروبية، قبل أن ينهي موسمه بالمركز السادس المؤهل للدوريّ الأوروبي "يوروبا ليغ".
تشابي لم يقف هنا، بل تابع مسيرته "المُبهرة" هذا الموسم، ففي 31 مباراة، فاز ليفركوزن بـ27 مباراة وتعادل في أربع من دون أيّ هزيمة، سجّل 93 هدفاً ودخل مرماه 22 فقط. ليفركوزن يتصدر حالياً ترتيب الدوري الألماني بفارق 5 نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب، كما وصل إلى نصف نهائي كأس ألمانيا، وتصدّر مجموعته في الدوري الأوروبي.
لماذا هذه المقارنة؟ صحيح أن برشلونة يمرّ بأزمة إقتصادية، وهو غير قادر على إبرام الصفقات الكبيرة، لكن على الجهة المقابلة، كانت أغلى صفقة لليفركوزن في الصيف الماضي مثلاً، تمثّلت باللاعب ناثان تيلا مقابل 23 مليون يورو، فالمقارنة هنا غير سليمة.
فليفركوزن، وبإمكانيات متواضعة نسبياً، ينافس على جميع الألقاب ويتفوق على بايرن ميونيخ، حتى أنه فاز عليه بثلاثية نظيفة، بينما يعاني برشلونة بقيادة تشافي هيرنانديز رغم وجود عناصر مميزة في صفوفه، مدعّمة بمواهب "بالجملة" من أكاديمية النادي أمثال اللاعب الشاب الموهوب لامين جمال.
منذ وصوله، فشل تشافي في إثبات نفسه خليفة لغوارديولا، وفشل في حجز مقعد له بين "الكبار"، وفشل بإخراج برشلونة من الأزمة، وفشل في خلق روح قتالية لدى اللاعبين، وفشل في خلق نظام خاص به وطريقة لعب، وحتى فوزه بلقب الدوري الموسم الماضي أتى بسبب ضعف الخصوم وليس بسبب تفوّقه، ولو كان برشلونة قوياً لوصل إلى أدوار متقدّمة في دوري أبطال أوروبا، لكن على العكس فشل في أول موسمَين حتى في تخطي دور المجموعات.
عندما فاز تشابي ألونسو مع فريقه نهاية الأسبوع الماضي على بايرن ميونيخ، رفض الاحتفال أمام الجماهير قبل استدعاء فريق عمله، في لفتة رائعة من المدرب الجديد، تعبّر عن عقلية احترافية تُدرك فعلاً ماذا تفعل. لقطة كفيلة في كشف الاختلاف الشاسع بين الشخصيتين والمدرّبين، قبل أن يثبت المستقبل هذه الحقيقة.