اتُّهم برابوو سوبيانتو بانتهاكات حقوقية عندما كان قائدا عسكريا في عهد الدكتاتور سوهارتو قبل جيل، لكن يبدو أنه يتّجه الآن إلى تحقيق فوز كبير في الانتخابات الرئاسية في إندونيسيا.
أعلن سوبيانتو فوزه من الجولة الأولى على خصمَيه الأربعاء، في تتويج لسعيه على مدى عقود لتولي رئاسة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا.
وأظهرت الاستطلاعات تقدّم وزير الدفاع بفارق كبير حتى قبل انتخابات الأربعاء لتؤكد نتائج أولية لمجموعات استطلاع تعترف بها الحكومة بأنه يتجّه إلى الفوز بأغلبية الأصوات بعدما أغلقت مراكز الاقتراع.
وساهمت مجموعة من العوامل بينها ثراؤه وخطاباته القومية والشعبوية مصحوبة بتاريخه كشخصية قوية قادت المؤسسة العسكرية النافذة، في شعبيته.
وقال خلال تجمّع انتخابي الشهر الماضي "في سن الـ18، وقعت تعهّدا بأنني على استعداد للموت من أجل الشعب والأمّة. لم أتراجع عن تعهّدي"، في إشارة إلى خدمته العسكرية.
وأعلن الجنرال السابق طموحاته السياسية عام 2004 لكنه لم ينجح في نيل ترشيح حزب "غولكار"، الحزب السياسي السابق لسوهارتو.
وترشّح عام 2009 لمنصب نائب الرئيسة السابقة ميغاواتي سوكارنوبوتري التي لم تفز في تلك الانتخابات. وخسر في الاقتراعين الرئاسيين التاليين أمام جوكو ويدودو، الرئيس صاحب الشعبية والذي أنهى ولايتين على رأس السلطة، الحد الأقصى وفق الدستور.
وأعربت مجموعات حقوقية عن قلقها من احتمال إلغاء سوبيانتو الحريات الديموقراطية التي تم نيلها بشق الأنفس، مشيرين إلى الاتهامات بأنه أمر بخطف ناشطين مدافعين عن الديموقراطية أواخر عهد سوهارتو.
أقيل سوبيانتو من الجيش في 1998 على خلفية اتهامات الخطف. ورفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة على مدى سنوات بسبب سجّله الحقوقي، لكنه نفى الاتهامات ولم توجّه إليه أي تهم رسمية.
عمل مذّاك على تحسين صورته وتعززت جاذبيته بفضل حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ركزت على الناخبين الأصغر سنا حيث قدم نفسه على أنه "الجد المحبوب".
كما ساهم اختياره جبران راكابومينغ راكا (36 عاما)، النجل الأكبر لويدودو، كمرشح لمنصب نائب الرئيس في زيادة نسب التأييد له.
وأشار محللون إلى أن شعبية ويدودو ودعمه له عززا فرص سوبيانتو بالفوز، إلى جانب تأييد الإندونيسيين الأصغر سنا الذين لم يعيشوا عهد سوهارتو، علما أن هؤلاء يشكّلون أكثر من نصف عدد الناخبين المؤهلين للتصويت والبالغ عددهم نحو 205 ملايين.
وفي ختام حملته الانتخابية نهاية الأسبوع، أكد سوبيانتو لأنصاره "سنكافح من أجل تحقيق الازدهار للشعب الإندونيسي بأسره. سنواصل ما بناه الرؤساء السابقون".
- مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان -
بينما يتعهّد سوبيانتو إكمال مسيرة التنمية الاقتصادية التي مضى بها ويدودو، يثير احتمال توليه الرئاسة قلق المجموعات الحقوقية.
وقال المدير التنفيذي لفرع منظمة العفو الدولية في إندونيسيا عثمان حميد "أشعر بالقلق من أن برابوو المدعوم من جوكوي (لقب ويدودو) قد يلغي الإصلاحات التي حققها زملائي من الطلبة الناشطين بالدم والدموع".
وأضاف "قد يعني ذلك نهاية حريتنا التي نلناها بصعوبة".
ولد سوبيانتو عام 1951 لعائلة ثرية وشغل والده منصب وزير المال والتجارة بينما أسس جدّه أول مصرف حكومي عرفته البلاد.
وبعدما عاش في سويسرا وانكلترا في طفولته، عاد إلى إندونيسيا عام 1970 وانضم إلى الجيش.
تزوّج إحدى بنات سوهارتو وهي سيتي هدايتي هاريادي عام 1983 وطلقها لاحقا.
وبين عامَي 1997 و1998 عندما وقعت بعض عمليات خطف الناشطين، كان سوبيانتو يقود فرقة خاصة في الجيش يطلق عليها "كوباسوس" اعتمدت عليها جاكرتا في العمليات الخاصة الهادفة إلى وضع حد لأي اضطرابات داخلية.
وما زال أكثر من عشرة ناشطين في عداد المفقودين ويعتقد أنهم قُتلوا بينما يتّهم شهود وحدته العسكرية بارتكاب فظاعات في تيمور الشرقية.
وبعد إقالته من الجيش عام 1998، توجّه إلى الأردن كمنفى اختياري.
ولدى عودته بعد سنوات، تحوّل إلى العمل في التجارة في مجال زيت النخيل والطاقة قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي.
وفضلا عن رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة في إحدى المرات، ذكرت تقارير أنه أُدرج على قائمة أستراليا السوداء المرتبطة بالتأشيرات قبل انتخابات 2014.
لكن سُمح له لاحقا بزيارة كانبيرا وواشنطن فيما استضاف بدوره نظيرَيه الأميركي والأسترالي.
مرك-جف/لين/الح
Agence France-Presse ©