تحذّر الطواقم في مجمع ناصر الطبي في خان يونس بجنوب قطاع غزة، من وضع كارثي تواجهه هذه المنشأة الصحية في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في المدينة، يشمل استهداف القنّاصة للمتواجدين فيه، وغمر مياه الصرف الصحي لغرفة الطوارئ.
وقال الممرض محمد الاسطل (39 عاما) الذي يعمل في قسم الطوارئ في المستشفى الواقع بكبرى مدن جنوب القطاع لوكالة فرانس برس "خلال الليل، أطلقت الدبابات نارا كثيفا على المستشفى".
وأضاف "اعتقلوا عشرات الشباب وبعض النساء. الليلة كانت سوداء... قصف وانفجارات طوال الليل".
ومنذ أسابيع، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في خان يونس في إطار الحرب التي اندلعت مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وتدور اشتباكات بين الجنود الإسرائيليين وعناصر الحركة في محيط المستشفى وهو الأكبر في المدينة.
وأوضح الأسطل أن المستشفى "محاصر" منذ شهر ويواجه خطرا متزايدا، مضيفا "لا يوجد لدينا مياه للشرب ولا طعام".
وروى "القناصة فوق أسطح العمارات المجاورة لمستشفى ناصر أطلقوا النار وقتلوا ثلاث نازحين (...) يوم أمس، أجبر الجيش النازحين على الخروج تحت النيران".
وأفادت وزارة الصحة في غزة التابعة لحماس الأربعاء بأن "الاحتلال الاسرائيلي يجبر آلاف النازحين وعوائل الطواقم الطبية والمرضى الذين يستطيعون الحركة على الاخلاء القسري من مجمع ناصر الطبي".
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن الجنود "فتحوا طريقا آمنا لإجلاء المدنيين الذين لجأوا إلى المنطقة المحيطة بمستشفى ناصر"، دون التعليق على المعلومات التي تفيد بإطلاق قناصة النار على النازحين.
وأوضح في بيان أن "لا نية لديه بإجلاء المرضى والطواقم الطبية" وأن الجنود الإسرائيليين "تلقوا تعليمات صارمة" بحماية المدنيين والمرافق الطبية.
ومنذ بدء هجومها البري في غزة أواخر تشرين الأول/أكتوبر، اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفيات التي تتمتع بحماية خاصة بموجب قوانين الحرب، بشكل متكرر. واتهمت الدولة العبرية حماس باستخدام المنشآت الطبية كغطاء لبنى تحتية عسكرية خصوصا الأنفاق، وهو ما تنفيه الحركة بشكل قاطع.
وإضافة الى الطواقم الطبية والجرحى، شكّلت المستشفيات ملاذا لعشرات الآلاف من النازحين الفارين من المعارك والدمار الذي طال مناطق واسعة في القطاع.
"العمود الفقري للنظام الصحي" -
وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأربعاء عن "قلقه" من التقارير الواردة من مستشفى ناصر الذي وصفه بأنه "العمود الفقري للنظام الصحي في جنوب غزة".
وأشار عبر منصة "إكس" إلى أن المنظمة مُنعت من الوصول إلى المستشفى في الأيام الماضية وفقدت الاتصال بالعاملين هناك.
وتفيد تقارير بأن القتال في المنطقة تسبب في تدمير مستودعات إمدادات طبية قالت منظمة الصحة العالمية إنها مخصصة لمستشفيات في وسط غزة وجنوبها.
ووصف ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية ريك بيبيركورن مستشفى ناصر بأنه "مستشفى رئيسي لغزة برمّتها"، مضيفا "لا يمكننا أن نخسر هذا المستشفى... إنه بالغ الأهمية".
وأفادت الأمم المتحدة قبل أسبوع بأنه لا توجد مستشفيات تعمل بقدرتها التشغيلية الكاملة في غزة، فيما تعمل 13 منشأة طبية فقط من أصل 36 في أنحاء القطاع بطاقة محدودة.
وأُنهكت المستشفيات مع مرور أكثر من أربعة أشهر من الحرب التي أصيب خلالها حتى الآن أكثر من 68200 شخص، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.
وتفيد الوزارة بمقتل 28576 شخصا في قطاع غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال منذ شنّت إسرائيل حربا على القطاع ردا على هجوم حماس غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وحذّرت وزارة الصحة في غزة الثلاثاء من أن الوضع في مستشفى ناصر "كارثي" و"لا تستطيع الادارة (...) نقل الشهداء والموتى من المرضى الى ثلاجة الموتى بسبب الخطر الشديد".
وقالت الوزارة إن "الكوادر الصحية والمرضى والمرافقين في المجمع في دائرة الخطر الشديد" مشيرة إلى أنه "يتم إطلاق النار على النازحين وهم خارجين وهناك شهداء واصابات".
ورغم الخطر المستمر، قال الممرض محمد الأسطل إنه لا يريد مغادرة المستشفى.
ومضى بالقول "هم يريدون اعدام الكوادر الطبية والناس في المستشفى، أنا لا أريد المغادرة. نحن نخدم المصابين والمرضى، هذا واجبي لن اتخلى عنه حتى لو قتلونا".
ع ز-رسك/الح/كام
Agence France-Presse ©