أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشتبه بوجود جثث لرهائن إسرائيليين في مجمع ناصر الطبي في جنوب قطاع غزة، حيث أكد أن قواته تقوم بعملية "دقيقة" الخميس في المرفق الذي يقول مسعفون إنه "محاصر" منذ شهر.
وقال الجيش إن قواته تنفّذ "عملية دقيقة ومحدودة" داخل مستشفى ناصر، وهو الأكبر في مدينة خان يونس، بعد قتال عنيف بين جنوده ومقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محيطه على مدى الأيام الماضية.
وأضاف في بيان "لدينا معلومات استخباراتية موثوقة من عدد من المصادر، بما في ذلك من الرهائن المفرج عنهم، تشير إلى أن حماس احتجزت رهائن في مستشفى ناصر في خان يونس وأنه قد تكون هناك جثث لرهائننا فيه".
ولم يقدّم الجيش أدلة على هذه الاتهامات أو يردّ على الفور على أسئلة لوكالة فرانس برس بشأن متى تواجد هؤلاء الرهائن في مستشفى ناصر، وما اذا كان قد سبق للجيش تحديد وجود رهائن في أحد مستشفيات القطاع.
وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع أن "الاحتلال الاسرائيلي يقتحم مستشفى ناصر ويحوله الى ثكنة عسكرية"، ويستهدف "مقر الاسعاف وخيام النازحين ويقوم بتجريف المقابر الجماعية داخل مجمع ناصر الطبي".
وأضافت أن "الاحتلال أجبر ما تبقى من النازحين وعائلات الطواقم الطبية الى النزوح القسري من المستشفى فجر الخميس تحت القصف والتهديد"، وطلب من إدارة المستشفى "نقل كل المرضى بما فيهم مرضى العناية المركزة والحضانة الى مبنى ناصر القديم".
وأظهرت لقطات فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات الأشخاص يسيرون في زقاق ضيق أثناء خروجهم من المستشفى. وفي مقطع آخر، يظهر رجال الإنقاذ وهم يحاولون نقل المرضى من جناح العظام بالمستشفى بعد تعرضه للقصف إلى غرف آمنة أخرى.
كما أظهرت اللقطات رجال الانقاذ يستخدمون مصابيح يدوية وهم يسحبون سريرًا عليه مريض يحاولون تأمين سلامته، بينما شوهد آخرون يحملون مريضا باستخدام بطانية وسط الركام.
وفي لقطات وزعتها وزارة الصحة في غزة، بدا صف من المرضى على أسرتهم مكدسين في أحد ممرات مبنى المستشفى.
- "لا معلومات محددة" -
وكان ممرض في المستشفى تحدث لفرانس برس هذا الأسبوع عن وضع كارثي تواجهه المنشأة في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية، يشمل استهداف القنّاصة للمتواجدين فيه، وغمر مياه الصرف الصحي لغرفة الطوارئ ونقص مياه الشرب.
وإضافة الى الطواقم الطبية والجرحى، شكّلت المستشفيات ملاذا لعشرات الآلاف من النازحين الفارين من المعارك والدمار الذي طال مناطق واسعة في القطاع.
ومنذ بدء هجومها البري في قطاع غزة، قامت القوات الإسرائيلية بدهم المستشفيات بشكل متكرر، واتهمت حماس باستخدامها كمراكز قيادة وبنى تحتية عسكرية. وتنفي الحركة هذه الاتهامات.
وقال الجيش الإسرائيلي الخميس إن "أكثر من 85% من المرافق الطبية الرئيسية في غزة استخدمتها حماس في عمليات إرهابية، وذلك استنادا الى ما أوضح أنها "تقديرات استخباراتية ومعلومات من الأرض".
وأكد متحدث باسم الجيش الخميس مداهمة المستشفى ليلا "في أعقاب معلومات استخباراتية عن وجود جثث لمختطفين إسرائيليين هناك"، مشيرا الى أنه "في هذه المرحلة لا توجد معلومات محددة حول وجود الجثث"، وأنه في حال "تمّ العثور على النتائج ذات الصلة،سيتم إبلاغ عائلات الرهائن على الفور".
وقد وصفت منظمة الصحة العالمية مستشفى ناصر بأنه مرفق بالغ الأهمية "لغزة بأكملها"، حيث لم يعد سوى عدد محدود من المستشفيات يعمل بشكل جزئي.
وأعرب المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس الأربعاء عن "قلقه" من التقارير الواردة من مستشفى ناصر الذي وصفه بأنه "العمود الفقري للنظام الصحي في جنوب غزة".
وأشار عبر منصة "إكس" الى أن المنظمة مُنعت من الوصول إلى المستشفى في الأيام الماضية وفقدت الاتصال بالعاملين هناك.
- وضع "كارثي" -
ووصفت وزارة الصحة في غزة الوضع في المستشفى بأنه "كارثي"، حيث لم يتمكن الموظفون من نقل الجثث إلى المشرحة بسبب المخاطر التي ينطوي عليها الأمر.
وشدد الجيش على أن "مهمته هي ضمان استمرار مستشفى ناصر في مهمته المهمة المتمثلة في علاج مرضى غزة".
واندلعت الحرب في غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر إثر هجوم غير مسبوق لحماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصًا، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.
تقول إسرائيل إن 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 29 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين حوالي 250 شخصا خُطفوا في يوم الهجوم.
وردّت إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 28663 شخصا في قطاع غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ عملية عسكرية أسفرت عن انقاذ انثنين من الرهائن كانوا محتجزين في مدينة رفح بأقصى جنوب القطاع، ضمن عملية تخللها قصف واسع أسفر عن مقتل نحو 100 شخص، بحسب وزارة الصحة في غزة.
ابز-جد/ماب/كام
Agence France-Presse ©