طارق أبو زينب

حزب الله أمام نزاع داخلي على الملكية والمال

4 دقائق للقراءة
باتت الملكيات العقارية جزءاً من معركة أوسع

لم تعد المعركة المالية حول "حزب الله" تقتصر على ملاحقة مصادر التمويل أو مواجهة العقوبات، بل بدأت تقترب من الحلقة الحساسة داخل منظومته: من يملك الأصول، ومن يديرها، ومن يملك قرار استخدامها؟

مع اتساع الإجراءات الأميركية لتطاول شبكات مالية وتجارية عابرة للحدود، تتحدث معلومات حصلت عليها «نداء الوطن» عن نزاع حول عقارات وأراضٍ ومنازل ومستودعات مسجلة بأسماء أشخاص، بالتزامن مع مساعٍ لإعادة ترتيب الملكيات والإدارات في مواجهة الضغوط.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«نداء الوطن» عن صراع داخل الحزب حول أصول عقارية يسعى إلى استردادها، تقول المصادر إن الحزب اشتراها وسجّلها بأسماء أفراد، فيما يعتبر أصحاب العقارات أن ملكيتها أصبحت لهم، ولا يحق لقيادة الحزب الجديدة استعادتها. ويستند أصحاب هذه الأصول، وفق المصادر، إلى أن بعضها قُدّم إليهم في مراحل سابقة كهبات وهدايا من الأمين العام السابق حسن نصر الله، فيما تشير المصادر إلى أن بعضها الآخر قُدّم من هاشم صفي الدين. ويتمسكون بمرور سنوات طويلة على حيازتهم لها، رافضين أي مطالبة بإعادتها أو نقل ملكيتها إلى الحزب.

وتشير المصادر إلى أن حساسية الملف لا تتوقف عند الخلاف على الملكية، إذ يعمل حزب الله، وفق المعطيات، على استرداد عدد من هذه الأصول ووضعها تحت تصرفه، بهدف إعادة توظيفها في مواجهة الضغوط المالية. وبذلك باتت الملكيات العقارية جزءاً من معركة أوسع لإعادة ترتيب الموارد وتأمين أصول للاستخدام في إدارة الأزمة، في وقت تتزايد فيه الرقابة والعقوبات على القنوات والواجهات المرتبطة بشبكته الاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، تتحدث المعلومات عن عملية جرد للأصول وإعادة ترتيب للملفات المالية، بطلب من الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم، وفق المصادر نفسها.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب المعطيات، في إطار مسعى القيادة الجديدة في حزب الله إلى تعزيز سيطرتها على الموارد المالية وإعادة تنظيم إدارة الملكيات والأصول لمواجهة تداعيات الإجراءات الأميركية وتشديد الرقابة على شبكته المالية.

ويظهر التصعيد الأميركي في سلسلة إجراءات معلنة خلال 2026. ففي 10 شباط، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية شركة «جود» لتبادل الذهب، وقالت إنها تعمل تحت إشراف «القرض الحسن»، بالتوازي مع استهداف مخطط للمشتريات وشحن السلع.

وفي 20 آذار، استهدفت شبكة تضم 16 فرداً وكياناً، وقالت إنها مكّنت من تحويل أكثر من 100 مليون دولار لمصلحة الحزب منذ 2020.

وفي 18 حزيران، وسّعت الخزانة الاستهداف ليشمل أفراداً وشبكات تجارية مرتبطة بالحزب في لبنان وسوريا والعراق وعُمان، قبل أن تطاول في 30 حزيران خمسة كيانات و16 فرداً، بينهم «القرض الحسن» و«بيت المال». وفي 20 آب، استهدفت عشرة أفراد ضمن شبكة قالت إنها مسؤولة عن نقل الأموال نقداً إلى الحزب عبر لبنان وتركيا والإمارات وإيران، ثم استهدفت في 10 أيلول شبكات قالت إنها تمكّن حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله من الحصول على الدعم المالي.

وبالتوازي مع الإجراءات المعلنة، تحدثت مصادر دبلوماسية أميركية لـ«نداء الوطن» عن حزمة جديدة قد تطال مؤسسات وشخصيات وواجهات اقتصادية لبنانية مرتبطة بشبكات الحزب، مع تركيز على قطاعات تربوية وصحية، إضافة إلى شركات ورجال أعمال في البناء والمقاولات والمواد الغذائية والسيارات داخل لبنان وخارجه. وتقول المصادر إن الهدف هو تضييق المساحة الاقتصادية المتاحة أمام الشبكات التي توفر الموارد أو تتيح إدارة الأصول وتحريكها عبر واجهات تجارية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأن العقوبات باتت تستهدف، إلى جانب الأفراد، مؤسسات وشبكات وآليات لتحويل الأموال، ما يرفع كلفة إدارة الموارد ويجعل إعادة تنظيم الملكيات أكثر حساسية. وهنا تتقاطع الضغوط الخارجية مع الخلافات الداخلية، إذ تصبح السيطرة على الأصول وقدرة إدارتها وحمايتها جزءاً من معركة الموارد المالية.

وبذلك تنتقل المعركة من سؤال تأمين المال إلى سؤال السيطرة على المال. وإذا استمر المسار الأميركي في استهداف القنوات والشبكات والواجهات، فإن إعادة ترتيب الأصول داخل حزب الله لن تبقى مجرد مسألة إدارية، بل ستتحول إلى جزء من صراع أوسع حول الموارد والملكية والقدرة على إدارة الشبكة المالية. وعندها يصبح السؤال الأكثر حساسية: من يملك الأصول، من يديرها، ومن يملك القرار النهائي في استخدامها عندما تضيق مساحة الحركة أمام المال والواجهات؟