ثعابين الأناكوندا العملاقة لا تنتمي إلى فصيلة واحدة

3 دقائق للقراءة

لطالما اعتُبِر ثعبان الأناكوندا من أقوى الحيوانات وأكثرها غموضاً في غابات الأمازون. لكن يأتي بحث جديد الآن ليغيّر مفهومنا العلمي عن هذا الكائن المدهش، فقد اكتشف العلماء فصيلتَين مختلفتَين وراثياً من هذا الثعبان. قد تُمهّد هذه النتيجة المفاجئة لبدء فصل جديد من برامج حماية هذا الحيوان المفترس.



 تُعتبر الأناكوندا الخضراء من أثقل ثعابين العالم وأطولها. يمكن إيجاد معظمها في الأنهار والأراضي الرطبة في أميركا الجنوبية، وهي معروفة بسرعتها الفائقة وقدرتها على خنق فرائسها الضخمة قبل ابتلاعها بالكامل.

استكشف الباحثون ثعابين الأناكوندا في مواقع متنوّعة من أميركا الجنوبية. كانت ظروف البحث صعبة، فقد اضطروا لتجاوز الأنهار الموحلة والمستنقعات، وكان الحرّ خانقاً وانتشرت أسراب الحشرات في كل مكان. لكنهم جمعوا بيانات عن نوع الموائل الطبيعية وأنماط هطول الأمطار في تلك المناطق، وأخذوا أنسجة و/أو دماء من كل عيّنة وحللوها في المختبر. سرعان ما اكتشفوا وجود فصيلتَين مختلفتَين وراثياً من الأناكوندا الخضراء.

يُسمّى النوع الأول «إيونكتيس مورينوس» أو «الأناكوندا الخضراء الجنوبية»، ويعيش في البيرو، وبوليفيا، وغويانا الفرنسية، والبرازيل. أما النوع الجديد الثاني، فهو يُسمّى «إيونكتيس أكاييما» أو «الأناكوندا الخضراء الشمالية»، ويمكن إيجاده في الإكوادور، وكولومبيا، وفنزويلا، وترينيداد، وغيانا، وسورينام، وغويانا الفرنسية.

تبدو فصيلتا الأناكوندا الخضراء شبه متشابهتَين، وما من حواجز جغرافية واضحة للفصل بينهما. لكنّ مستوى اختلافهما الجيني يُعتبر صادماً (5.5%). في المقابل، يقتصر الاختلاف الجيني بين البشر والقرود على 2% مثلاً.

يسمح هذا البحث الجديد بكشف جزء من الغموض المحيط بهذه الثعابين، وقد تنعكس نتائجه على إجراءات حماية هذه الفصيلة، لا سيما الأناكوندا الخضراء الشمالية التي اكتشفها العلماء حديثاً.

حتى الآن، يتمّ التعامل مع الفصيلتَين ككيان واحد. لكن قد تتمتّع كل فصيلة منهما بنطاقات وأنظمة بيئية مختلفة وتواجه تهديدات متنوعة.

لهذا السبب، يُفترض أن تُصمَّم استراتيجات الحفاظ على الثعابين بطريقة تضمن حماية الفصيلتَين معاً، وقد تشمل التدابير المرتقبة فرض قوانين جديدة وإطلاق مبادرات لحماية الموائل الطبيعية، فضلاً عن اتخاذ الخطوات اللازمة لتخفيف الأضرار الناجمة عن التغيّر المناخي، وإزالة الغابات، والتلوّث، بما في ذلك الآثار الكارثية لتسرّب النفط في الموائل المائية.

أخيراً، يُذكّرنا البحث الجديد بالتعقيدات التي ترافق جهود الحفاظ على التنوّع البيولوجي. من خلال إضافة تقنية التصنيف الجيني إلى خطط الحفاظ على الحيوانات، قد تتحسّن الجهود الرامية إلى حماية شبكة الحياة الحساسة على سطح الأرض، ما يضمن الحفاظ على الأجناس المعروفة راهناً وتلك التي لم نكتشفها بعد.