شكل جديد وغامض من القوة المغناطيسية

3 دقائق للقراءة

كانت القوة المغناطيسية تقتصر في الماضي على المغناطيسية الحديدية التي تُستعمل للتمييز بين الشمال والجنوب عبر استخدام البوصلة أو لإلصاق الأغراض على الثلاجة. لكن اكتشف العلماء لاحقاً نوعاً ثانياً من النشاطات المغناطيسية الحديدية.



خضعت ظاهرة المغناطيسية الحديدية المضادة للتجارب خلال الثلاثينات، وهي نقيض للمغناطيس الذي نلصقه على الثلاجات كونها تتكل على اصطفاف شبه ذري مستقر، لكنها تتمتع بميزة تُبدّد قدرتها على الالتصاق بالأغراض.

في الفترة الأخيرة، أكدت تجارب أجراها باحثون من المملكة المتحدة وأنحاء أوروبا وجود نوع آخر من القوة المغناطيسية، وهو يتراوح بين النوعَين السابقين ويُسمى «المغناطيسية البديلة».

يعني هذا النوع من القوة المغناطيسية تبديل نطاقات الطاقة في المغناطيسية الحديدية والمغناطيسية المضادة لإبطال كامل مفعولها، تزامناً مع الاحتفاظ بالخصائص المغناطيسية الدائمة على مستوى محدود وموضعي.

تُعتبر خاصية الدوران التي تُميّز الأجسام الكمّية أساسية بالنسبة إلى كل واحدة من هذه الظواهر المغناطيسية. على غرار حركة تدوير أي كرة صغيرة، تشير عملية الدوران هذه المرة إلى شكل من الزخم الزاوي الذي يفرض قوة ضئيلة. لكن على عكس ما يحصل عند تدوير الكرات الصغيرة، لا يكون الدوران في هذه الحالة سريعاً أو بطيئاً بل يسير في اتجاه معيّن، نحو الأعلى أو الأسفل.

زادت تعقيدات العلاقات المتنوعة بين اصطفاف الدوران والنشاط المغناطيسي على المستوى المجهري مع مرور الوقت. في الفترة الأخيرة، أدى إدخال كمية من الإلكترونات إلى طبقات رقيقة ذرياً من أشباه الموصلات المكدّسة إلى إنتاج نسخة «حركية» من المغناطيسية الحديدية مثلاً.

لكن كان العلماء يظنون حتى الفترة الأخيرة أن الاصطفافات المستقرة في حركات الدوران داخل المواد تكون مغناطيسية حديدية جماعياً أو تنشط بطريقة تضمن إبطال الأثر المغناطيسي الحديدي المضاد.

لرصد مؤشرات ملموسة حول هذا الترتيب بالذات، استعمل الباحثون تقنية مخبرية لتحديد البصمة التي تنقسم تحت تأثير الأشعة السينية المنبثقة من المسرع الدوراني التزامني أثناء مروره ببنية بلورية في عنصر مصنوع من المنغانيز والتيلوريوم.

بفضل دقة أدوات القياس المستعملة، رصد العلماء خاصية التقسيم المتبدّل لمستويات الطاقة التي تتماشى مع حالات دوران متناقضة، فأثبتوا بذلك أن تيلوريد المنغانيز ليس مغناطيساً تقليدياً مضاداً أو مغناطيساً حديدياً تقليدياً، بل إنه ينتمي إلى فرع جديد من المغناطيسية البديلة.

قد تُمهّد هذه النتيجة لتطوير تقنية ناشئة من الإلكترونيات التي لا ترتكز على شحنة الجزيئات فحسب، بل تتأثر بدورانها أيضاً.