إختراع موصل تتحكم به القوة المغناطيسية

دقيقتان للقراءة

تتابع ظاهرة الموصلية الفائقة إحداث ثورة حقيقية في عالم التكنولوجيا على مستويات عدة. يرتكز جزء من التقدّم التكنولوجي على إيجاد طرق تُحفّز التيارات ذات المقاومة المعدومة على درجات حرارة أكثر سخونة، لكن يفكّر المهندسون أيضاً بابتكارات أفضل للسيطرة على عملية تدفق الإلكترونات.



لكن تجازف العمليات التي تناسب الإلكترونيات العادية، مثل استعمال حقول مغناطيسية خارجية، بالتأثير على الخصائص التي تضمن فاعلية الموصلات الفائقة.

نجح فريق دولي من العلماء حديثاً في افتعال حالة غريبة من الموصلية الفائقة التي تسيطر عليها قوة مغناطيسية شديدة بدل أن تُعطّلها.

تمكّن الباحثون في هذه التجربة من تجاوز تلك المشكلة عبر استعمال عازل طوبولوجي: تنقل هذه المادة فائقة التوصيل الكهرباء إلى السطح بدل الجهة الداخلية بفضل طريقة ترتيب الإلكترونات فيها.

إخترع الباحثون عازلاً طوبولوجياً ثنائي الأبعاد عبر استعمال الزئبق، والمنغنيز، والتيلوريوم، ما سمح لهم بترتيب الإلكترونات بطريقة غريبة، فتغيّر اصطفاف ثنائيات الإلكترونات التي تسمح للتيارات بالتدفق من دون إبداء أي مقاومة وبطريقة تجعلها عرضة للتلاعب. يستطيع الجهاز في هذه الحالة أن ينشط على شكل «تقاطع جوزيفسون»: في هذا العنصر من الدوائر، تنفصل الأجزاء فائقة التوصيل عن بعضها عبر طبقة رقيقة من مادة غير فائقة التوصيل.

تُستعمل الموصلية الفائقة منذ الآن بطرق متنوعة، بدءاً من المكوّنات الموجودة داخل آلات التصوير بالرنين المغناطيسي، وصولاً إلى القطارات المغناطيسية المعلّقة التي تطفو فوق المسارات (إنه مثال آخر على العلاقة الديناميكية بين الموصلات الفائقة والقوة المغناطيسية).

قد تُمهّد النتائج الجديدة لتطوير موصلات فائقة مُصمّمة لأداء مهام محددة وتحقيق أهداف واضحة مستقبلاً. يطرح الباحثون مثالاً عن الحوسبة الكمّية، حيث تُعتبر السيطرة على الإلكترونات ومقاومة التدخلات الخارجية عاملاً أساسياً لضمان فاعليتها.

في النهاية، يستنتج عالِم الفيزياء تشارلز غولد من جامعة «فورتسبورغ» في ألمانيا: «تكمن المشكلة في عدم استقرار وحدات المعلومات الكمّية في الوقت الراهن لأنها شديدة الحساسية تجاه تأثيرات خارجية مثل الحقول الكهربائية أو المغناطيسية. قد يسمح اكتشافنا بتجديد استقرار تلك الوحدات، ما يعني إمكانية استعمالها في الحواسيب الكمّية مستقبلاً».