ممثل ساراييفو: على البوسنة توضيح علاقتها مع موسكو على طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي

4 دقائق للقراءة

من الممكن أن تبدأ البوسنة مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس، لكن الممثل الأعلى الدولي للبوسنة يحذر من قرب جزء من الطبقة السياسية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

يقول كريستيان شميدت في مقابلة مع وكالة فرانس برس "علينا أن نظهر بوضوح أن هذا السلوك المناهض لأوروبا وهذه العلاقة الوثيقة مع سياسة بوتين في الحرب في أوكرانيا" غير مقبولة، في إشارة إلى علاقة الرئيس الروسي بزعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك.

 ويضيف "أنا مندهش بعض الشيء... من أن الجميع في الاتحاد الأوروبي لم يفهموا أن دوديك ليس مخططا استراتيجيا، بل أداة في يد شخص آخر، ولا يُستبعد أن يأتي جزء من استراتيجيته مباشرة من موسكو".

لكنه يدعو مع ذلك إلى عدم جعل هذا الأمر عائقاً أمام عملية الاندماج.

ويضيف الرجل الذي يتولى، بحكم منصبه، المسؤولية عن تطبيق اتفاقية دايتون التي وضعت عام 1995 حدا للحرب الأهلية التي دمرات جمهورية يوغسلافيا السابقة وخلفت أكثر من 100 ألف قتيل، "لا ينبغي لنا أن نترك الكلمة الأخيرة بشأن انضمام البوسنة والهرسك لأوروبا لفلاديمير بوتين. ولكن لا ينبغي لنا أيضا أن نقول إن كل شيء طبيعي".

التقى دوديك، حليف الكرملين الخاضع لعقوبات بريطانية وأمريكية، بالرئيس الروسي عدة مرات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما تم منحه في شباط/فبراير، وسام ألكسندر نيفسكي، وهو أحد أعلى الأوسمة الروسية، "لمساهمته الكبيرة في تطوير التعاون بين الاتحاد الروسي والبوسنة والهرسك، ولتعزيز الشراكة مع جمهورية صرب البوسنة (صربسكا)".

- كل شيء يتقرر في آذار/مارس - 

يتمتع كريستيان شميدت الذي عينه المجتمع الدولي، بسلطات تقديرية، فهو يستطيع فرض أو إلغاء القوانين والقرارات السياسية، وإقالة المسؤولين المنتخبين. 

ويوضح أن كل ذلك من أجل ضمان "دعم ومساعدة السلطات المحلية لتطوير دولة فاعلة"، مشيرا على وجه الخصوص إلى مسألة العائدين وإجراء انتخابات نزيهة.

وبعد مرور ما يقرب من ثلاثين عاماً على اتفاقيات دايتون، لا تزال البوسنة تعاني من شلل مؤسساتها. 

فهل هذا دليل على تقصير وفشل الطبقة السياسية البوسنية؟ 

يقول المسؤول الدولي "كدبلوماسي أستطيع أن أقول نعم، لا، نعم... ولكن كسياسي، يجب أن أقول نعم، هناك مشكلة. لأننا أهملنا خطوة في البوسنة والهرسك في عام 1995 وما بعده: المصالحة، والتماسك الاجتماعي، وتخطي تجارب الماضي السيئة".

ستكون البوسنة، المرشحة رسميًا منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، قادرة على بدء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشرط إجراء إصلاحات هيكلية كبيرة.

ومع ذلك، على الرغم من أن البلاد قد اعتمدت للتو قانون مكافحة غسيل الأموال الذي طلبته بروكسل، إلا أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق بشأن إصلاح المحاكم ولا على قانون بشأن تضارب المصالح في المؤسسات. ومع ذلك، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية واضحة تماما في كانون الثاني/يناير، أثناء زيارتها ساراييفو عندما قالت: هذا العام، إما أن يحدث الأمر في آذار/مارس أو لا يحدث.

يزور وزراء خارجية إيطاليا والنمسا وألمانيا ساراييفو منذ الاثنين للضغط من أجل تبني هذه الإصلاحات وتقريب البوسنة أكثر قليلاً من الاتحاد الأوروبي. 

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، قبل الزيارة "يتعين على القادة في ساراييفو اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الإصلاحات الضرورية بشكل منهجي"، في إشارة إلى الإصلاح الانتخابي المطلوب من البوسنة. 

وأوضحت "إن الانتخابات الحرة والنزيهة تشكل أساس المجتمع الديموقراطي. وفي هذا السياق، نتخذ موقفا حازما ضد أولئك الذين، من خلال أوهامهم المثيرة للانقسام، يعيقون تقدم البوسنة والهرسك نحو الاتحاد الأوروبي ويشككون في القيم الأوروبية".

يقول شميدت "أعتقد أن الإنضمام، شيء يجب تقديمه لشعب البوسنة، لكنني لست متأكدا من أنه شيء ينبغي تقديمه لسياسيي البوسنة".

روس-سبو/كط/ص ك

Agence France-Presse ©