وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشأن الأوكراني في صلب النقاش السياسي الوطني الخميس من خلال عقد اجتماع لزعماء الأحزاب الفرنسية حول أوكرانيا.
وكان ماكرون تحدّث عن إمكانية ارسال قوات غربية إلى أوكرانيا ما سلط الضوء على انقسامات في صفوف الطبقة السياسية في فرنسا، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الأوروبية.
وقال مقرّبون من ماكرون إنها "لحظة للحقيقة"، لافتين إلى تصدعات في "الإجماع" بشأن دعم كييف.
واجتمع ماكرون الأربعاء مع الرئيسين الفرنسيين السابقين فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي.
وقدم الرئيس الفرنسي الخميس إلى قادة الكتل السياسية الممثلة في البرلمان نتائج المؤتمر الدولي لدعم أوكرانيا عسكرياً الذي نظم الأسبوع الماضي في باريس.
وستكون الاتفاقية الأمنية الثنائية الموقعة في 16 شباط/فبراير بين باريس وكييف موضوعًا للمناقشة، ويلي ذلك تصويت غير ملزم الثلاثاء في الجمعية الوطنية، ثم الأربعاء في مجلس الشيوخ.
وقال ماكرون لصحافيين الثلاثاء على هامش رحلة إلى براغ "أعتقد أن ذلك سيوضح" المواقف.
وتتجه الأنظار إلى حزب التجمّع الوطني اليميني المتطرف الذي يتصدر استطلاعات الرأي للانتخابات الأوروبية المقررة في التاسع من حزيران/يونيو حاصداً ما بين 28 إلى 30 بالمئة من نوايا التصويت.
ووجهت السلطة التنفيذية الفرنسية انتقادات حادة في الأيام الأخيرة إلى حزب التجمع الوطني بقيادة رئيسه الشاب جوردان بارديلا، الذي يتهم باستمرار بقربه من موسكو.
ويتوقع أن يشهد البرلمان نقاشاً محتدماً بسبب تصريحات ماكرون الأخيرة بشأن الخيارات العسكرية الفرنسية في أوكرانيا.
وفي 26 شباط/فبراير، أعلن الرئيس الفرنسي أنه لا يجب "استبعاد" إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا في المستقبل"، لكنه رأى أنه لا يوجد "إجماع" على هذه الخطوة حالياً.
وأضاف "سنفعل كل ما هو ضروري لكي لا تتمكن روسيا من الفوز في هذه الحرب".
وترفض المعارضة هذه الخطوة، واستنكرت أحزابها من "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف إلى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، والحزب الاشتراكي، وحزب "الجمهوريون" اليميني تصريحات ماكرون واعتبرتها "غير مسؤولة".
ولم يتبنّ الأوروبيون والأميركيون جميعهم تقريباً موقف الرئيس الفرنسي بشأن إرسال قوات على الأرض في أوكرانيا، وأكدت غالبية كبرى من الدول الغربية أنها لا تنوي بتاتا ذلك.
إلا أن ماكرون أصر على كلامه الذي أثار جدلاً حول إمكان إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا.
ورأى ماكرون أنه "من الضروري" تنشيط حلفاء أوكرانيا الذين طلب منهم "ألا يكونوا جبناء" في مواجهة روسيا.
ومن المقرر عقد اجتماع جديد عبر الفيديو مخصص لدعم أوكرانيا الخميس بحضور حوالي ثلاثين دولة.
وتعتزم المعارضة الفرنسية، من اليسار واليمين على حد سواء، تذكير الإليزيه برفضها الشديد لإرسال أي قوات، بينما يعتقد كثيرون أن الرئيس الفرنسي أضعف موقف بلاده ويخدم موسكو من خلال إظهار الانقسامات الأوروبية.
ففف/س ح/اا
Agence France-Presse ©