حتى بعد وفاته تحدى أليكسي نافالني الكرملين حين شكل آلاف الروس طوابير طويلة حدادا على زعيم المعارضة، مما أدى الى زعزعة تأكيدات الكرملين ان الرئيس فلاديمير بوتين يحظى بدعم شعبي ثابت.
يقول مراقبون إنه منذ الجمعة توافد الآلاف إلى حي مارينو جنوب شرق موسكو حيث ضريح زعيم المعارضة الروسية الذي اكدت السلطات انه توفي فجأة في أحد سجون القطب الشمالي في 16 شباط/فبراير. ويؤكد فريق نافالني ان المعارض البالغ 47 عاما قُتل.
وأحضر انصار نافالني باقات من الزهور والشموع والرسائل الخطية الى مثواه الاخير الذي تحول إلى ضريح مناهض للكرملين بينما يستعد بوتين لإعادة انتخابه في اقتراع ينظم من 15 إلى 17 آذار/مارس.
ومنذ غزو أوكرانيا، يؤكد الكرملين أن الأغلبية الساحقة من الروس تدعم بوتين والحرب ضد أوكرانيا.
لكن الطوابير الطويلة لأنصار نافالني أظهرت أن التقليد الروسي الطويل المتمثل في المعارضة للأنظمة الاستبدادية الحاكمة - والذي يعود تاريخه إلى عهد القياصرة والحقبة السوفياتية - لا يزال على حاله.
وتحولت جنازة نافالني إلى استعراض صارخ للمعارضة حيث ردد بعض المؤيدين هتافات "بوتين قاتل" و"الشعب الأوكراني طيب".
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع اكس بالروسية "استلزم الأمر الكثير من الشجاعة للمشاركة في تكريم أليكسي نافالني".
- "القاء ظلال من الشك على أسطورة الكرملين" -
وقالت المحللة السياسية إيكاترينا شولمان إن مشاعر الحداد الجماعي كانت "استثنائية" وجعلها تتذكر مراسم تشييع الكاتب ليو تولستوي والشاعر السوفياتي فلاديمير فيسوتسكي والمنشق السوفياتي أندريه ساخاروف.
وقالت شولمان عبر قناتها على يوتيوب "بفضل تضحياته ووفاته حررنا أليكسي نافالني جميعا من العار الذي هو اسوأ من الموت".
وأضافت "من الواضح الآن أن وحدة الشعب تغلبت على التأثير السلبي لوفاته".
وقال أندريه كولسنيكوف من مركز كارنيغي روسيا أوراسيا إن الأشخاص الذين شاركوا في مراسم تشييع نافالني "يشكلون خطرا" على السلطات التي يقودها بوتين.
واضاف "لقد ألقوا ظلالا من الشك على أسطورة الكرملين الرئيسية - رص صفوف الأمة حول بوتين ومخططاته".
وفي مقال في صحيفة "نيو تايمز" المعارضة، قارن كوليسنيكوف محبي نافالني بالمواطنين السوفيات الثمانية الذين احتجوا على غزو موسكو لتشكوسلوفاكيا في 1968.
وقال كولسنيكوف "لقد أنقذوا شرف البلاد". واضاف ان العديد من انصار نافالني حضروا الجنازة، وامتنع عدد أكبر عن الخروج الى الشارع لرفضهم المجازفة.
وشعر ربع الروس بحزن كبير لوفاة نافالني، بينما قال 53% من الاشخاص إنهم لم يشعروا بشيء بحسب دراسة أجرتها وكالة الاستطلاع الميدانية الروسية.
وقال كثيرون إنهم كانوا خائفين من المشاركة في تشييع رجل وصفته السلطات بأنه "متطرف"، لكنهم حضروا رغم ذلك.
وقالت أم لثلاثة أطفال لوكالة فرانس برس "كنت خائفة للغاية لكن في بعض الأحيان تكون الرغبة في إظهار موقفك أقوى".
وقالت المرأة البالغة 49 عاما وهي من سكان موسكو طلبت عدم كشف هويتها، إنها من أجل وضع زهور على قبر نافالني حملت فرشاة أسنان وفوطا صحية وأدوية في حال تم اعتقالها.
وتم توقيف أكثر من 100 شخص في 22 مدينة وفقًا لمجموعة المراقبة "او في دي انفو" وحذر مراقبون من احتمال توقيف مزيد من الأشخاص مستقبلا.
- "شيء ما سيتغير" -
وطلبت السلطات في البداية من عائلة نافالني دفنه سرا، لكنها سلمت جثته بعد حملة تضامن دعت إلى إقامة مراسم تشييع كريمة.
في الأسبوعين الماضيين، تم اقامة حوالى 500 نصب تذكاري موقت في أكثر من 200 مدينة ويؤكد المزيد من الروس ان لديهم تساؤلات حول وفاته.
وقالت الناشطة إيرينا بوتيلوفا إن أحد أقاربها الموالين للكرملين قال إن بوتين "بالغ في رد فعله" في قضية نافالني.
وصرحت بوتيلوفا لفرانس برس إن "وفاته في السجن صدمت العالم". واضافت "يعتقد كثيرون الآن أنه لا بد من أن نافالني كان رجلا صالحا".
وقالت الأم لثلاثة أطفال إن وفاة نافالني لن تؤدي إلى أي تغيير فوري في روسيا، لكنها أعربت عن أملها في أن يدفع ذلك القادة الاجانب إلى التحرك.
وقالت "آمل أن يؤدي مقتل الخصم الرئيسي للكرملين إلى إدراك أن الأساليب الديموقراطية لا تكفي". وأضافت "يجب أن يعامل بوتين كمجرم".
وقال غريغوري شيانوف طبيب الأطفال البالغ 47 عاما، إنه شعر "بوحدة حال" مع المشيعين الآخرين عندما وقف امام الكنيسة حيث أقيم قداس أرثوذكسي مقتضب لنافالني الجمعة.
واضاف "شيء ما سيتغير بما في ذلك موقف الافراد من السياسة. سيكون هناك خوف أقل. سيكون هناك تصميم أكثر هدوءا".
اس/ليل/ب ق
Agence France-Presse ©