التيبتيون يخشون على مستقبلهم مع اقتراب ذكرى انتفاضتهم الفاشلة على الصين

6 دقائق للقراءة

مع اقتراب ذكرى الانتفاضة الفاشلة للتيبتيين على الصين وفرار زعيمهم الروحي إلى المنفى في الهند المجاورة، حض الدالاي لاما في صلواته العامة الأخيرة الرهبان والراهبات على المساعدة في شفاء العالم "بقلوبهم الرحيمة".

وقبل أسابيع من إحياء الذكرى الأحد خاطبهم قائلا "أن تكون إنسانا صالحا مسؤولية تقع على عاتق الجميع".

أضاف "أحضكم جميعا على الكفاح لتحقيق ذلك".

ويقول الزعيم الروحي للبوذيين البالغ 88 عاما إنه سيعيش لعقود مقبلة، لكن التيبتيين الذي تبعوه إلى الخارج يستعدون لمستقبل لا مفر منه من دونه.

تقول الصين إن التيبت جزء لا يتجزأ من أراضيها، ويخشى العديد من التيبتيين في المنفى أن تعين بكين خليفة للدالاي لاما، ما من شأنه أن يعزز سيطرتها على منطقة نشرت فيها قوات في 1950.

على مر عقود تنقلت التيبت بين الاستقلال والخضوع لسيطرة الصين التي تقول إنها "حررت بشكل سلمي" الهضبة الوعرة وجلبت البنى التحتية والتعليم.

غير أن تسولترم، التيبتي البالغ 95 عاما والمقاتل السابق في مجموعة مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، يستحضر تحذيرا من الماضي.

ويتذكر كيف حمل السلاح عندما انتفض التيبتيون ضد القوات الصينية قبل 65 عاما في العاشر من آذار/مارس 1959، في حركة أدى سحقها إلى فرار الدالاي لاما عبر طرق تغطيها الثلوج في همالايا وصولا إلى الهند.

وتبعه الآف التيبتيين.

وقال تسولترم لوكالة فرانس برس "طُلب منّا أن ننتفض ونقاوم الجيش الصيني الغازي ونرافق الدالاي لاما إلى المنفى".

والرجل من بين جيل لا يزال يتذكر ما يطلق عليه "تيبت حرة" ويطلب من مواطنيه الشبان ألا يثقوا ببكين.

وقال "قبل أن تخسر التيبت استقلالها كنا رعاة ومزارعين". ويقيم في بلدة دارامسالا بشمال الهند والتي استقر فيها دالاي لاما.

وأوضح "الحياة كانت جيدة ومعيشتنا كانت جيدة ... لم نكن نستخدم المال، الرعاة كانوا يبيعون اللحوم والزبدة فيما كان المزارعون يبيعون الحبوب".

- الماضي - 

انضم تسولترم لاحقا إلى المتمردين التيبتيين في مملكة موستانغ الجبلية في النيبال عام 1960. وتم تدريبهم وتسليحهم ببنادق وأجهزة لاسلكي من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

ولأكثر من عقد تسلل المتمردون إلى التيبت لنصب كمائن، بما في ذلك تفجير شاحنات للجيش الصيني.

وقال "تطوعنا واستخدمنا أحصنتنا وحملنا سلاحنا الشخصي وأحضرنا طعامنا" وتابع "استمرينا في شن حرب".

واستخدمت واشنطن القوة البالغ عديدها 2000 عنصر لشن حرب باردة سرية بالوكالة.

لكن بعد أن قطعت سي آي إيه التمويل، حض الدالاي لاما في 1974 المقاتلين على إلقاء السلاح والاستجابة لدعوته المطالبة بحل سلمي، غادر تسولتريم متوجها إلى الهند.

بعد العمل عاملا في مزرعة لعقود تقاعد في دار لكبار السن على مقربة من المكان الذي يعيش فيه زعيمه الروحي.

وقال "جئت لأرى الدالاي لاما قبل أن أموت".

ويتشبث زميله نغودوب بالدن (90 عاما) بأمل يتلاشى.

والتحق بوحدة المظليين في قوة التيبت الخاصة بالجيش الهندي ل24 عاما، وشارك في معارك في الحرب الصينية الهندية عام 1962.

وقال "قبل أن نخسر بلدنا كنا نعيش حياة مريحة". وكان يحدق في قمم الهملايا التي تفصله عن وطنه.

وأكد وهو يحمل مسبحة صلاة "أملي أن أعود إلى تيبت حرة وأنا على قيد الحياة".

وتابع "لدي بعض الأمل أن أعود إلى وطني، إلى وطني السعيد".

- الحاضر - 

ويقول الأشخاص القادمون من التيبت اليوم إن أمل بلادهم مجرد خيال.

وبينما فر الالاف إلى الهند سنويا فيما مضى، انخفض عددهم وصولا إلى أقل من 12 العام الماضي حسبما تقول حكومة التيبت في المنفى.

ويقول نشطاء إن تحركات التيبتيين في التيبت تخضع للمراقبة، وإن كثيرين يخشون على أقاربهم من الاعتقال أو الانتقام في حال فرارهم.

وقال تسيرينغ داوا (37 عاما) مدير البنك السابق من لاسا كبرى مدن التيبت "أشعر وكأنني طائر كان في قفص لفترة طويلة وبات الآن حرا".

وتخلى عن حياة الطبقة الوسطى في 2020 خشية إعادة اعتقاله بعد أن اتصل بصحافيين بشأن "مراكز التدريب المهني".

يقول خبراء إن تلك المراكز تُستخدم ل"تقويض الهوية الدينية واللغوية والثقافية للتيبتيين"، وهي اتهامات تنفيها بكين.

وقال داوا إنه اعتقل بدون محاكمة في 2015 لقرابة عام بعد أن بعث برسالة نصية لمجموعة في المنفى بشأن القيود المفروضة على جوازات السفر للتيبتيين.

وخلال اعتقاله تعرض للضرب الوحشي وعمليات استجواب دفعته كما قال إلى "شفير الجنون".

وأوضح "قلت لوالدتي إننا إذا بقينا في التيبت سنموت" وحذرها من أنها ستُعاقب إذا غادر من دونها.

وقال لها "إذا غادرنا لدينا فرصة 50 بالمئة في النجاح".

ومع منع قوات الأمن الصينية المرور عبر الجبال إلى النيبال، حزم حقيبته والتقط صورا مع والدته البالغة 68 عاما باعتبارهما "سائحين متجهين لقضاء عطلة".

أخفيا خوفهما وابتسما والتقطا صورا في مطار لاسا وانطلقا في رحلة ستقودهما في النهاية إلى الهند.

وفي شقته الضيقة المكونة من غرفة نوم واحدة، قال إنه ترك 600 ألف يوان (83 ألف دولار) في حسابه، ومنزلين وسيارة. 

واعتبر أن "سبب نجاحي في الخروج هو رغبتي في التضحية بكل شيء".

- المستقبل -

وتخشى الأجيال الشابة التي نشأت في المنفى التهديدات المقبلة. 

وقالت الناشطة تنزين داوا (31 عاما) إن "الصين مصممة على تعيين زعيم تابع لها بعد وفاة الدالاي لاما"ز

ترأس هذه الناشطة المولودة في الهند المركز التيبتي لحقوق الإنسان والديموقراطية. 

وتشعر بالقلق من أن الأجيال الشابة فقدت الأمل في رؤية موطن أجدادها.

وقالت "نشأنا عديمي الجنسية في الهند... ولا نعرف أبدًا ما قد يحدث عندما يتوفى قداسة الدالاي لاما".

"ولهذا السبب نرى حالات هجرة كثيرة للتيبتيين إلى أوروبا وأميركا الشمالية".

وغادر عشرات الآف التيبتيين الهند منذ 2011، وفقا لأرقام الحكومة الهندية. 

وأضافت الناشطة "إنه مصدر قلق كبير ... فالأجيال الشابة هي التي يجب أن تواصل الحركة".

ستر-بجم/غد/ب ق

Agence France-Presse ©