بايدن يعارض استحواذ "نيبون ستيل" على شركة "يو اس ستيل"

5 دقائق للقراءة

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس أنّه يعارض الصفقة المقترحة لبيع شركة صناعة الصلب الأميركية "يو اس ستيل" (US Steel) لشركة "نيبون ستيل" (Nippon Steel) اليابانية، في خطوة يُرجّح من خلالها بأنّ الحسابات الانتخابية تفوق بأهميتها احتمال إثارة غضب طوكيو حليفة واشنطن.

ويأتي تدخّل بايدن في عملية الاستحواذ المزمعة بقيمة 14,1 مليار دولار قبل أقل من شهر من استضافته رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في زيارة دولة تهدف إلى تعزيز العلاقات ومواجهة الصين.

لكن يبدو أنّ أنظار بايدن تتجه إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث انضمّ مشرّعون من كلا الجانبين إلى النقابات في معارضة بيع هذه الشركة الرئيسية في الصناعة الأميركية لمالك أجنبي.

وقال بايدن في بيان "من المهم أن نحافظ على شركات الصلب الأميركية القوية التي يدعمها عمّال الصلب الأميركيون. لقد أخبرت عمّال الصلب لدينا أنّني أدعمهم، وأنا صادق في ذلك".

وأضاف أنّ "شركة يو اس ستيل هي شركة فولاذ أميركية شهيرة جدا منذ أكثر من قرن، ومن المهم أن تظلّ شركة فولاذ أميركية مملوكة ومُدارة محلياً".

ولكنّ بايدن لم يقل صراحة إنّه سيعرقل الصفقة التي تخضع لتدقيق الحكومة الاتحادية لمعرفة مدى تأثيرها على مصالح الأمن القومي، وذلك منذ الإعلان عنها في كانون الأول/ديسمبر.

وبعد بيان بايدن، انخفضت أسهم "يو اس ستيل" بنسبة 5,3 في المئة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق.

وقرابة الساعة الرابعة مساءً بتوقيت غرينتش، خسرت أسهم شركة الصلب الأميركية 0,69 في المئة في بورصة نيويورك.

وقالت شركتا "نيبون ستيل" و"يو اس ستيل" في بيان مشترك، إنّهما تعتقدان أنّ الصفقة يجب أن تستمرّ، وأوضحتا أنّها تعكس "التحالف الوثيق بين اليابان والولايات المتحدة". 

وأضافتا "نرحّب بتدقيق الإدارة للصفقة، لأنّ المراجعة الموضوعية والشاملة لهذه الصفقة ستثبت أنّها تعزّز الوظائف والمنافسة والأمن الاقتصادي والقومي في الولايات المتحدة". 

وتابعتا "سنواصل الدعوة لـ(إتمام) هذه الصفقة، ونحن واثقون من أنّ التقييم العادل والمدروس سيؤدّي إلى الموافقة عليها". 

- "مروّعة" -

لكنّ البيع المقترح تحوّل إلى كرة يتقاذفها المعسكران الجمهوري والديموقراطي، خلال هذه السنة الانتخابية في الولايات المتحدة.

ويقع مقرّ "يو اس ستيل" في بيتسبورغ الواقعة بدورها في إحدى الولايات التي تعدّ ساحة معركة رئيسية في الانتخابات، والتي فاز فيها بايدن في العام 2020 كما سيتنافس فيها مع ترامب مجدّداً في تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكّد ترامب في شباط/فبراير أنّه سيعرقل الصفقة "المروّعة" إذا فاز في الانتخابات الرئاسية. وقال "سأمنعها على الفور. بالتأكيد".

فضلاً عن ذلك، تدخل هذه الصفقة في صميم تعهّدات بايدن إعادة بناء الصناعة الأميركية، في ظلّ مخاوف من أنّ الاستحواذ الأجنبي قد يرسل إشارة خاطئة إلى الناخبين.

وكان بايدن يسعى لجذب النقابات الأميركية قبل الانتخابات، في الوقت الذي يتنافس فيه مع ترامب على أصوات الطبقة العاملة الحاسمة.

وردّت الاتحادات بغضب على الصفقة المقترحة رغم تعهّد الشركة احترام العقود بينها وبين اتحاد الصلب الأميركي.

وفي كانون الأول/ديسمبر، هاجم اتحاد الصلب الأميركي الصفقة المقترحة باعتبارها تعكس "الموقف الجشع وقصير النظر" لشركة "يو اس ستيل"، التي أُنشئت في العام 1901، مشكّكاً في قدرة "نيبون ستيل" على احترام العقود.

وفي ذلك الوقت، أثارت الصفقة أيضاً صيحات استهجان من أعضاء في الحزبين في الكونغرس، حيث وصفها السناتور الديموقراطي عن ولاية بنسلفانيا جون فيترمان بأنّها "شائنة تماماً".

من جهته، طالب جي دي فانس السناتور عن ولاية أوهايو وجمهوريان آخران وزيرة الخزانة جانيت يلين منع الصفقة، معتبرين أنّ إنتاج الصلب "أمر حيوي للأمن القومي الأميركي".

وفي ذلك الوقت، قال البيت الأبيض إنّه ينبغي التحقّق من الصفقة عن كثب، محذّراً من أنّه قد تكون لها آثار على الأمن القومي.

وطلبت الشركة في كانون الأول/ديسمبر من لجنة الاستثمار في الولايات المتحدة تقييم الصفقة. وهذه اللجنة هي هيئة مشتركة بين الوكالات تمّ إنشاؤها لمراجعة عمليات الاستحواذ الأجنبية على الشركات الأميركية.

دك-بيس/ناش/غ ر

Agence France-Presse ©