• المشكلة أنّ عوارض الإصابة بالفيروس غالباً ما تكون خفيفة، فلا يشعر المصاب بها أو يهملها في بعض الأحيان، ظنّاً منه أنها ناتجة عن التعرّض للمكيّف الهوائي.
• عدد الحالات في لبنان أصبح مرتفعاً جداً نظراً للتعداد الديموغرافي ناهيك عن أنّ عدد فحوصات الـPCR محدود حتى اليوم ويطال نسبة ضئيلة من عدد اللبنانيين.
• للأسف لم تتمكّن الدولة من تأمين غطاء للحماية في فترة الحجر المنزلي والاقفال التام. لذا كان من المفروض أن نحسّن ونحصّن أنفسنا ضد هذا المرض.
• يجب إقفال البلاد بشكل تام لمدة اسبوعين من أجل تقييم الوضع الصحي.
نقاط أساسية شدد عليها المدير الطبي في مستشفى LAU MEDICAL CENTER-RIZK HOSPITAL، ورئيس قسم القلب في المستشفى الدكتور جورج غانم.
"نداء الوطن" التقت غانم وسألته عن الوضع الصحي للبنانيين في ظلّ تزايد أعداد المصابين بكوفيد - 19. وكان هذا الحوار:
نحن في أيّ مرحلة من تفشّي الفيروس؟ هل دخلنا الموجة الثانية؟
عالمياً، نحن ما زلنا في خضمّ الموجة الأولى لكورونا وتردداتها. والسبب يكمن في أننا تمكنّا من السيطرة على الفيروس في مرحلة من المراحل حين اعتمدنا معايير صحية مشددة. ولكن الفيروس أصبح اقوى بعد فتح المطار بطريقة مدروسة بداية ولكنها غير مدروسة الآن. أيعقل مثلاً مخالطة المرضى مع الأصحّاء على متن طائرة واحدة؟
لذا، نعيش الآن اسباب استهتار الناس باتّخاذ التدابير الوقائية واستهتار الحكومة في نشر التوعية والإبقاء على التشديد داخل البلاد وفي المطار.
عادة ندخل مرحلة الموجة الثانية في موسم الخريف أو عند بداية الشتاء، اي حين يصبح الطقس أكثر برودةً.
لبنان لا يملك الطاقة لمواجهة كورونا حتى أننا سنواجه في مرحلة مقبلة خطر افتقارنا الى الكمامات والقفازات! لذا يجب على الدولة أن تأخذ القرارات المناسبة وتتحمّل مسؤوليتها.
هل يعيش الفيروس على الأغراض والثياب؟
نعم، لكنّه يعلق على الانسان بشكل خاص. ولكن إن حُجر الجميع في منازلهم لأسبوعين محافظين على نظافة بيوتهم وأنفسهم ومستعملين الكمامات والقفّازات، فضلاً عن غسل أيديهم جيداً وبانتظام سيموت حينها الفيروس.
يجب التشديد على أنّ كورونا ينتقل عبر النفس والرذاذ من شخص الى آخر ويجب منعه من ذلك كي يتوقّف في مرحلة معيّنة ونكسر هذا الانتقال. فيروس "كورونا" ملعون جداً، إذ لا يموت بسهولة بل "يضاين" كثيراً. فيعيش مع الناس منتظراً أن يفتحوا له المجال كي يخترق جهازهم التنفسي.
هل الشخص الذي أصيب بالكورونا وشفي معرّض للإصابة مرة أخرى بالكوفيد - 19؟
بالإجمال لن يُصاب في المرحلة نفسها، لكنّ هذا الفيروس خبيث لذا قد يتعرّض الشخص الذي شفي منه للفيروس مجدداً في موسم آخر له. ويبقى الأمر مرهوناً بمناعة الأشخاص وقدرة أجسادهم على احتمال الأمراض.

هل من عوارض جديدة لكورونا؟
كلا، عوارضه ما زالت كما هي: آلام الرأس والجسم، ارتفاع الحرارة، سعال واحمرار في العينين. لكن يجب الانتباه الى أنّ بعض العوارض تكون خفيفة ولا يدرك الناس حينها أنهم أصيبوا بكورونا فينشرون الفيروس أينما حلّوا. لذا، على كلّ منا أن يتحمّل المسؤولية الفردية ويحجر نفسه إن شعر بهذه العوارض، كي يجري فحص الـPCR ويتصرّف بعدها بحسب النتيجة.
ماذا تخبرنا عن الـPCR؟
إختبار "بي سي أر" وهو يعرف بفحص "تفاعل البوليميراز المتسلسل"، ويعد من أكثر الفحوصات التي تجريها المستشفيات ليحدد سلالة الفيروس الموجود في جسم الإنسان، كما أنه يستطيع تحديد مدى انتشاره وتتبع مدى تعافي المريض منه. ويستخدم هذا الفحص لكشف عدة فيروسات، من بينها (كوفيد - 19) أو كورونا المستجد وفق منظمة الصحة العالمية. ويتيح الكشف عن الحمض النووي للفيروس من خلال " تفاعل البوليميراز المتسلسل" بحيث يتم تحديد الجينوم الذي يحمله الفيروس.
هل فحص الـPCR دقيق في لبنان؟
يجب إجراء فحص الـPCR وإعادته بعد ثلاثة أيام. لأن النتيجة قد تكون مخطئة بنسبة 30 بالمئة. ففي لبنان يتم وضع 30 فحصاً في الوعاء المتخصص أو “Cuvette”. حينها "ستضيع الطاسة" خصوصاً في هذا النوع من الفحوصات، يمكن وضع 5 فحوصات في Cuvette واحدة، وإن ظهرت إحدى النتائج إيجابية يُعاد الفحص للأشخاص الخمسة وليس للثلاثين! يجب الانتباه الى أنّ ماكينات الـPCR التي أحضرتها الدولة ليست كلها صالحة للاستعمال، وأما الصالحة منها فلم تستخدم كلّها خلال الأشهر الماضية.
لماذا؟
لأسباب عدة. إما الماكينات لم تُشغّل كما يجب أو حتى لم يجدوا مكاناً لها في المراكز الصحية.
يجب الانتباه الى أنّ المراكز التي أتاحت إجراء فحوصات الـPCR هي محدودة جداً، أهمها مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت وبعض المستشفيات الخاصة التي تعيش وضعاً إقتصادياً صعباً، حتى أنّ البعض منها لم يتمكّن من استقبال المواطنين لإجراء الـPCR بسبب النقص في الفحوصات وعدم تمكينها من تأمين أخرى جديدة.
هل المستشفيات اليوم مجهّزة لاستقبال حالات جديدة مصابة؟
كان يجب تحصين المستشفيات الحكومية لتأمين المرضى والمصابين. أبلغتنا الحكومة عن تجهيز 17 مستشفى لاستقبال الحالات المصابة، ولكن للأسف لم نشهد حتى الآن على أيّ تقدّم أو تطوّر طبي في هذا الموضوع!
المستشفيات الخاصة جهّزت أنفسها في بداية انتشار الكوفيد - 19، لكنها تلفظ أنفاسها الأخيرة حالياً في ظلّ الوضع المتردي خصوصاً وأنّ هذه المستشفيات لم تتلقّ أي مساعدات حكومية أو حتى من منظمة الصحة العالمية.
ما هو الحلّ؟
يكمن الحل بإقفال البلاد لمدة أسبوعين. وذلك كي تلتقط القطاعات الصحية ووزارة الصحة أنفاسها من أجل تقييم الوضع ورصد الحالات المصابة مناطقياً وصحياً.
الحالات في المستشفيات ليست مقترنة فقط بالمرضى بل بالزوار، لذا يجب نشر الوعي مجدداً في المؤسسات والمستشفيات والقرى للحدّ من انتشار الفيروس.
وفي السياق عينه، يحتاج الناس الى صدمة مجدداً كي يشعروا بمدى خطورة ما يعيشونه. ظنّ البعض أن أزمة الفيروس قد انتهت ما ساهم بازدياد هذه الأعداد، فراحوا يزورون المقاهي ويسهرون بأعداد كبيرة ويدخّنون النرجيلة وكأن شيئاً لم يكن!

كيف يمكن للنرجيلة أن تسبّب بالإصابة؟
إن كنت مصاباً بالكورونا يمكنك أن تنقل العدوى الى داخل النرجيلة ولو أنك تستعمل نربيشاً بلاستيكياً، وحين تطلق الدخان في الهواء يتوزّع الفيروس على المحيطين بك عبر استنشاقهم الدخان.
كلمة أخيرة لقرّاء "نداء الوطن"؟
أرجو منهم اتّخاذ التدابير اللازمة والوقائية للحد من انتشار الفيروس: اعتماد التباعد الاجتماعي (متران على الأقل)، استعمل الكمامات والقفازات ورميها بعد كلّ استخدام، فضلاً عن التزام الحجر المنزلي إن شعروا بأيّ عارض من عوارض الإصابة بكوفيد - 19.