تكشف مراجعة جديدة أن تدخين السجائر العادية أو الإلكترونية قد يزيد حدّة فيروس "كوفيد-19" بسبب تضرر الأوعية الدموية وارتفاع مخاطر الإصابة بجلطة دماغية.
بالإضافة إلى الأعراض التنفسية التي ترافق فيروس كورونا المستجد، تزداد الأدلة التي تثبت أن هذا المرض قد يسبب مضاعفات عصبية وتداعيات أخرى.
يرصد تقرير جديد صادر عن مستشفى للأمراض العصبية في بريطانيا حالات من الهذيان والالتهاب الدماغي والتضرر العصبي والجلطات الدماغية لدى المصابين بفيروس "كوفيد - 19".
كانت حالات الجلطات الدماغية تحديداً طاغية لدى المصابين بالفيروس. وفق بعض التقارير، يتعرّض 30% من المصابين بحالات حرجة من "كوفيد - 19" لجلطات دموية. وإذا حصلت هذه الجلطات في الدماغ، قد تُسبّب جلطة دماغية.
كان الباحثون في مركز العلوم الصحية في جامعة تكساس للتكنولوجيا قد اكتشفوا سابقاً أن تدخين السجائر العادية أو الإلكترونية يزيد خطر الإصابة بعدوى فيروسية. نشر هؤلاء العلماء حديثاً مراجعة حول طريقة تأثير هذه النشاطات على خطر الإصابة باضطرابات عصبية لدى مرضى "كوفيد - 19" نتيجة تضرر الأوعية الدموية في الدماغ.
فاكتشفوا أن التدخين بجميع أشكاله قد يزيد مخاطر التعرّض لجلطات دماغية تزامناً مع التقاط عدوى "كوفيد - 19" بسبب تضرر الحاجز الدموي الدماغي وزيادة مخاطر الجلطات الدموية.
ارتفاع مخاطر الجلطات الدموية
يُسبّب التدخين أضراراً معروفة على مستوى الرئة والجهاز التنفسي. كشفت أبحاث سابقة أيضاً أنه يجعل الناس أكثر عرضة للإنفلونزا. كذلك، قد يؤثر التدخين على جهاز الأوعية الدموية في الدماغ، وهذا ما دفع الباحثين إلى مراجعة الأدلة المرتبطة بتأثير هذا النشاط على الأعراض العصبية لدى المصابين بعدوى "كوفيد - 19". حلل العلماء في المرحلة الأولى الأدلة المرتبطة بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة 2 والاضطرابات العصبية، بما في ذلك الجلطات الدماغية. فاكتشفوا دراسة مفادها أن 36.4% من المصابين بفيروس "كوفيد - 19" تعرّضوا لمضاعفات عصبية. يرصد تقرير آخر خمس حالات من الجلطات الدماغية المفاجئة لدى هؤلاء المرضى بين عمر الثلاثين والأربعين بسبب جلطات دموية غير طبيعية في شرايينهم الكبرى. لكن ما هو الرابط بين هذه الاستنتاجات والتدخين؟ يوضح الباحثون أن عوامل التخثر في الدم تزيد حين يفتقر الجسم إلى الأوكسجين، وهذا ما يحصل لدى المدخنين.
تزامناً مع الإصابة بفيروس "كوفيد - 19" الذي يزيد بدوره بروتينات تخثر الدم، يرتفع خطر التعرّض لجلطات دماغية. يقول الدكتور لوكا كوكولو من مركز الأبحاث حول الحاجز الدموي الدماغي التابع لمركز العلوم الصحية في جامعة تكساس للتكنولوجيا: "يبدو أن فيروس "كوفيد-19" قد يزيد خطر تخثر الدم، كما يفعل التدخين أيضاً. قد تُمهّد هذه العوامل في نهاية المطاف لزيادة مخاطر التعرّض لجلطة دماغية".

ماذا عن السجائر الإلكترونية؟
لا تزال الأدلة المرتبطة بالسجائر الإلكترونية قليلة، لكن اكتشف الباحثون دراسات مفادها أن مكونات الهباء الجوي في هذا النوع من السجائر قد تؤذي الأوعية الدموية في الدماغ.
كذلك، يبدو أن تدخين السجائر الإلكترونية يؤثر على الحاجز الدموي الدماغي الذي يشكّل درعاً دفاعياً لحماية الدماغ من السموم ومسببات الأمراض في الدم. إكتشف الباحثون أيضاً أدلة مفادها أن تدخين السجائر الإلكترونية قد يزيد خطر الإصابة بجلطات دماغية على المدى الطويل. حتى أن هذه العادة قد تجعل الفرد أكثر عرضة لفيروس "كوفيد - 19" عبر زيادة أعداد مستقبلات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين 2 داخل الجسم، علماً أن فيروس كورونا الجديد يستعمل هذه العناصر تحديداً لنقل العدوى إلى الخلايا. أخيراً، قد يزيد التدخين مستوى التعبير عن تلك المستقبلات ويسبّب أضراراً في الحاجز الدموي الدماغي.
تكثيف الأبحاث ضروري!
يستنتج الباحثون في النهاية أن تدخين السجائر العادية أو الإلكترونية قد يزيد حدّة فيروس "كوفيد - 19" عبر زيادة التعبير عن مستقبلات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين 2، ما يسمح للفيروس بنقل العدوى إلى عدد إضافي من الخلايا. تبيّن أيضاً أن هذه العوامل تُضِرّ بالحاجز الدموي الدماغي، ما يزيد خطر التعرّض لمضاعفات عصبية.
كذلك، يرتفع خطر الإصابة بجلطات دماغية لدى المصابين بفيروس "كوفيد-19" إذا كانوا يدخنون بسبب زيادة عوامل التخثر في الدم.
في مطلق الأحوال، يؤكد العلماء على ضرورة إجراء أبحاث إضافية، على أن تشمل مقارنات بين عيّنات تشريحية مأخوذة من مصابين بالفيروس، سواء كانوا مدخنين أو غير مدخنين، وثمة حاجة أيضاً إلى إجراء دراسات أخرى على الحيوانات.