لقاح آمن مرتقب ضد فيروس "كوفيد - 19"؟

5 دقائق للقراءة

تذكر دراسة جديدة أن المرحلة الثانية من تجربة عيادية صينية على لقاح محتمل ضد فيروس "كوفيد-19" أثبتت أنه خيار آمن ويطلق استجابة مناعية. مع تسجيل أكثر من 15 مليون إصابة مؤكدة بفيروس كورونا الجديد وأكثر من 624 ألف حالة وفاة عالمياً بسببه، يسابق العلماء حول العالم الوقت لتسريع تطوير علاجات جديدة تسمح بمحاربة العدوى المستجدة. يحاول علماء من أنحاء العالم ابتكار حوالى 250 لقاحاً محتملاً ضد فيروس كورونا الجديد وأصبح 17 نوعاً منها على الأقل قيد التقييم عبر تجارب عيادية.

مسار تطوير اللقاح

أراد المشرفون على هذه الدراسة تقييم مدى فاعلية وأمان الابتكار الجديد الذي يحمل اسم "لقاح كوفيد-19 للفيروسات الغدانية من النوع 5". كذلك، أرادوا أن يحددوا أنسب جرعة من اللقاح قبل إطلاق المرحلة الثالثة من التجربة خلال الأشهر المقبلة. نُشرت نتائجهم في مجلة "ذا لانسيت".

طوّر "معهد بكين للتكنولوجيا الحيوية" في الصين وشركة CanSino Biologics هذا اللقاح الجديد الذي يستعمل نسخة مخففة من فيروس الزكام البشري العادي (فيروس غداني) الذي يطلق استجابة مناعية تشمل أجساماً مضادة لمحاربة فيروس كورونا.

صرّح داني ألتمان، أستاذ في علم المناعة في جامعة "إمبريال كوليدج لندن" البريطانية لم يشارك في الدراسة الأخيرة، لمركز الإعلام العلمي في لندن: "ترتكز مقاربة بكين على أسس فيروس الزكام البشري العادي الذي يملك بعض الناس أجساماً مضادة له أصلاً، ولهذا السبب تتراجع الاستجابة تجاه اللقاح لدى بعض الناس وقد يتلاشى مفعوله قبل أن يتسنى له أن يعمل بالشكل المناسب". لإجراء الدراسة العشوائية في مدينة "ووهان" الصينية، استعان الباحثون بمشاركين مؤهلين للتجربة وبدأوا يراقبونهم في نيسان 2020. في المحصّلة، شارك 508 أشخاص في التجربة (نصفهم من الرجال). بلغ متوسط أعمار المشاركين 39.7 عاماً وتراوحت أعمار 61% منهم بين 18 و44 عاماً، و26% منهم بين 45 و54 عاماً، وبلغ 13% منهم 55 عاماً وما فوق.

من أصل 508 مشاركين، تلقى 253 جرعة مرتفعة من اللقاح، و129 جرعة منخفضة منه، وأخذ 126 منهم دواءً وهمياً. راقب الباحثون المشاركين طوال 30 دقيقة بعد حقن اللقاح لرصد أي ردود أفعال معاكسة وفورية، ثم تابعوا مراقبتهم لرصد أي اضطرابات في موقع الحقنة أو تفاعلات معاكسة لاحقة بعد 14 يوماً ثم 28 يوماً على تلقي الحقنة.

كذلك، أخذ العلماء عينات دم قبل العلاج مباشرةً ثم في اليوم الرابع عشر والثامن والعشرين لقياس استجابات الأجسام المضادة.

كشفت النتائج أن 95% و91% من المشاركين في المجموعة التي تلقّت جرعة مرتفعة ومنخفضة على التوالي أطلقوا استجابات مناعية عن طريق الخلايا التائية أو الأجسام المضادة بعد 28 يوماً على تلقي اللقاح. في اليوم الثامن والعشرين تحديداً، رصد فريق البحث استجابات من الخلايا التائية لدى 90% و88% من المشاركين في المجموعات التي تلقّت جرعة مرتفعة ومنخفضة من اللقاح على التوالي. على صعيد آخر، أطلقت الجرعتان استجابات من الأجسام المضادة لإبطال مفعول الفيروس واستجابات أخرى للاتصال بالفيروس بحلول اليوم الثامن والعشرين.

أما المشاركون في مجموعة الدواء الوهمي، فلم يسجلوا أي زيادات في كمية الأجسام المضادة منذ بداية التجربة. صحيح أن أعداداً إضافية من المشاركين في مجموعة اللقاح واجهت ردود أفعال معاكسة مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي، لكن بقيت تلك التفاعلات في معظمها خفيفة أو معتدلة وشملت التعب والألم في موقع الحقنة. في المقابل، كانت الحمى أبرز ردة فعل حادة.

تراجع الاستجابة المناعية لدى الأكبر سناً

كانت المناعة الأصلية تجاه مُوجّه الفيروس الغداني من النوع 5 عالية لدى 51% من المشاركين ومنخفضة لدى 48% منهم. سجّلت هذه المجموعة الثانية مستويات أعلى بمرتين من الأجسام المضادة التي تبطل مفعول الفيروس مقارنةً بأصحاب المناعة العالية. كذلك، تراجعت الاستجابة المناعية بدرجة ملحوظة لدى أصحاب المناعة المنخفضة في عمر الخامسة والخمسين وما فوق مقارنةً بالمشاركين الأصغر سناً والقادرين على تحمّل اللقاح الجديد أكثر من غيرهم. يوضح المشرف الرئيس على الدراسة، واي تشين، من "معهد بكين للتكنولوجيا الحيوية": "بما أن كبار السن يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة أو حتى الوفاة بسبب عدوى "كوفيد - 19"، يمكن اعتبارهم من أهم الفئات التي يستهدفها اللقاح. قد تبرز الحاجة إلى استعمال جرعة إضافية لافتعال استجابة مناعية أقوى لدى كبار السن، لكن تستمر الأبحاث راهناً لتقييم هذا الجانب".

دراسات أخرى قيد التنفيذ

تبقى التجربة الجديدة محدودة على بعض المستويات. لم يُعرّض الباحثون مثلاً أياً من المشاركين للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة 2 بعد تلقي اللقاح. نتيجةً لذلك، لا تستطيع هذه الدراسة أن تؤكد على فعالية اللقاح المحتمل لحماية الناس من هذه العدوى أو نشوء مخاطر ذات صلة حين يواجه الجسم المضاد الذي ينتجه اللقاح فيروس كورونا الجديد. كذلك، اكتفت هذه التجربة بمراقبة المشاركين طوال 28 يوماً، وبالتالي تفتقر الدراسة إلى البيانات اللازمة حول قوة تحمّل المناعة التي ينتجها اللقاح.

في النهاية، يستنتج الباحثون: "سمحت لنا نتائج هذه التجربة بتوسيع معلوماتنا عن توليد المناعة وسلامة اللقاحات المضادة لفيروس "كوفيد - 19". نحن نخطط أيضاً لإطلاق المرحلة الثالثة من تجربة دولية عشوائية ومتعددة المراكز وخاضعة للمراقبة لتقييم مدى فعالية اللقاح بدقة".